
تخيل إنك ماشي في شارع هادئ.. ششش خالص!
زي مابيقولوا كده تسمع فيه رنة الإبرة لو يعني حد كان ساكن في عمارة في الشارع ده ورمى إبرة من البلكونة!
تخيلت؟
طيب حلو كده.. خليك في تخيلك الأولاني ده..
ومن الموقفين اللي جايين دول اختار واحد..
وتخيله برضه.. "أيوه هنقضيها تخيلات العدد ده!"..
وبعدين تعال نتقابل بعدها
***
في ركن هادئ من الشارع الهادئ تخرج في هدوء اللاب توب "الكمبيوتر المحمول يعني!" بتاعك- احنا قلنا هنتخيل إن معاك فلوس تشتري لاب توب!-..
تفتح الإنترنت إكسبلور..
تكتب الكلمة الإنجليزية الوحيدة التي يحفظها كل ساكني الأرض والكواكب الأخرى حتى ولو كانوا عايشين في "الوراق" أو قبيلة "هاكوناماطاطا" في صحراء إفريقيا.. كلمة.. Sex!
موسيقى تصويرية تعبر عن القلق والتوتر..
وقبل أن تضغط enter وأنت تتخيل عشرات الآلاف من صفحات الإنترنت وقد فتحت أمامك.. تسمع الصوت الغليظ الخشن الذي يأتيك من اللامكان..
"إيه اللي بتهببه ده؟.. الأخ الأكبر.. يراقبك"!

***
وأنت تسير في نفس الشارع الهادئ وأنت واقف في نفس المكان الهادئ وأنت تفتح اللاب توب بنفس الهدوء!
يظهر لك -في هدوء مماثل- مجموعة من أصدقائك.. تجتمعون معا –في هدوء برضه!-.. تقول لهم في هدوء -طبعا- وأنت تشرح لهم الخطة ثلاثية الأبعاد الموجودة على أحد مواقع الإنترنت:
"هي دي المدرسة.. عليها اتنين من الحراس.. بيناموا دايما بعد أخبار 9.. بس مالناش دعوة بيهم.. الجزء ده في السور.. ضعيف جدا.. يعني لو حد عطس جنبه هيقع لوحده.. من هنا هنقتحم المكان.. وهندخل الحوش.. وهنرفع علمنا -تخرج من جيبك علما أحمر تتوسطه مصاصة ضخمة-.. ومش هيقدروا يمنعونا من مص المصاصات بعد كده في الحصة.. مش هيقدروا.. مش هيقدروا"..
وصدى صوتك يتردد.. فجأة يقتحمكم من مكان غير معلوم ذلك الصوت الغليظ:
"إيه اللي بتهببوه ده.. الأخ الأكبر.. يراقبكم"!

***
تخيلت!
كنت مين في الموقفين اللي فاتوا دول.. الأول ولا التاني ولا الاتنين مع بعض؟
طبعا الموقف التاني ممكن مايكونش مرتبط بثورة المصاصات بس.. ممكن يرتبط بأي ثورة تانية.. أو أي تجمع لمناقشة فكرة سياسية أو اجتماعية أو دينية..
خلينا نعرف قبل ما نسأل وندردش إن الأخ الأكبر ده شخصية خيالية ابتكرها الكاتب البريطاني الشهير "جورج أورويل" في روايته الأكثر شهرة "1984"..
كان "الأخ الأكبر" هو رئيس الحزب الديكتاتوري اللي بيحكم إنجلترا.. ماحدش شافه.. ولا قرب منه خالص.. بس دايما صوره متعلقة في الشوارع تحذر وتنذر وترهب من أن "الأخ الأكبر يراقبك دائما!" فيكِش الناس ويخافوا.. وماحدش فيهم يقدر يقول حاجة واحدة ضد أي حاجة.. لأنه عارف إن كل همسة.. كل كلمة بيقولوها محسوبة عليه.. لأنه -عقبال أملتك- متراقب..

ورغم إن فيه ناس كتير بتعتبر ده تدخل سافر في حرية الإنسان الشخصية، فيه ناس بتعتبر ده ضبط لسلوك الإنسان.. ووضع حدود لحريته.. بدل ما يمشي في الشارع كده يقول أي حاجة في أي حاجة..
احنا مالناش دعوة بالناس دول..
وسؤالنا مش مرتبط بالحرية في الشارع أو في الحديقة..
سؤالنا مرتبط بالعالم الافتراضي اللي بتقرأ من خلاله الصفحة دي..
الإنترنت..
والسؤال هنا..
إنت تحب تتحرك بالماوس والكيبورد على الإنترنت بحرية دون أي مراقبة من الأخ الأكبر ده.. ولا لأ؟!
تحب إنه يكون من حقك وحق أي حد غيرك إنه يدخل على مواقع إباحية مثلا من غير رقابة..
ولا لازم يكون فيه رقيب.. يمنعك من ده؟
تحب ده فعلا.. ولا ماينفعش العالم يكون بيتكلم عن الحرية وحد ييجي يعمل نفسه وصي عليك؟
واللي ينفع في المواقع الإباحية ينفع في المواقع السياسية والدينية؟
يعني إنت مع.. إن كل دولة من دول العالم يكون محبس الإنترنت في إيدها.. تفتحه فتمرر للشعب ما تريد من أخبار ومواقع سياسية وتغلقه فلا يرى الشعب أيا من هذه المواقع؟

شايف فعلا إن.. الرقابة على الإنترنت مهمة وضرورية عشان ماتخليش الأفكار التي لا تتناسب مع قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا.. تقتحم حياتنا؟
ولا تعتقد بأن.. فكرة أن تكون الدولة هي "ماما" وأن الشعب هو "الواد النغة الصغنن" اللي لازم ماما تكون وصية عليه وهي بس اللي تقرر إيه اللي يعرفه وإيه اللي مايعرفوش.. دي فكرة مكانها المتاحف المهتمة بحضارات القرون الوسطى؟
عموما الفكرة دي طبقت بالفعل ومش في حتة بعيدة.. جنبنا يعني.. في الصين!
يعني من المعروف إن موقع Google الشهير لا توجد عليه أو على الصفحات التي يوصلك إليها بضغطة enter أي رقابة في أي دولة في العالم.. إلا في الصين سيادتك!
الصين بس هي اللي اشترطت على Google قبل ما يمارس أي نشاط على أراضيها أن يضع في يد المؤسسات الصينية المختصة ما يمكنها من "فلترة" المواقع التي يعتبرها النظام الصيني ضده ومناهضة له.
تحب كده؟
ولا إنت من هواة الإمساك بالعصاة من النصف؟!
يعني ممكن توافق على أن يكون للدولة رقابة على المواقع الجنسية بس والسياسية والدينية لأ.. أو العكس؟
ويا تري تحب ده يكون مطبق كمان على محيط دولتك الصغيرة.. أسرتك يعني؟
موافق يعني أن يضع والدك فلترا لمنع المواقع اللي –هو متصور- إن فيها أفكار مش ولابد؟
ولا شايف إن ده حجر على حريتك؟
طيب إنت لو مكانه وبقيت أب -قول إن شاء الله- أو أم -قولي بإذن الله-.. ممكن تتصرف إزاي مع الحرية المفتوحة على أقصى حد لها على صفحات الإنترنت؟
وهتعمل إيه مع أولادك في الحالة دي؟
رتب أفكارك.. وكل الأسئلة اللي فاتت إجبارية –احنا مش في امتحان في الجامعة يا حلو-!

وبكل حرية وبلا أي رقابة..
اكتب لنا رأيك وماتخافش
الأخ الأكبر في إجازة اليومين دول.. ومش هيراقبك!