المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
ادعوا لها بالرحمه
EgyHat.CoM > المنتدى الأدبى و الثقافى > قـــسم القصص > القصص الواقعيه
yorahesham2004
يكاد المرض ينهش بجسدي ... يحاول القضاء على بسمتي .. يحاول القضاء على طفولتي... لم أكمل عامي العشريـن .. إلا وهذا المرض قد افترس جسدي باكلمـه... بدأ الألم بوخـزة سريعـه بقلبي... وتوالت الوخـزات... وبدأت نوبـات الألـم... تألمت بصمت... لم يشعر أحد بمرضي الخطيـر...

كنتُ اصبر على المرض... اخفيـه عن اعينهـم .. لا أريـد ان يصيبهم الحزن... مرت ليالي وأنا ابكي وأتأوه بصمت... ومع مرور الأيام... بدأتُ أشعر بأن المرض قد بدأ ينتقل من قلبي إلى بقية أعضاء جسـدي النحيـل... إلى أن وصل لاخمص قدميّ... بدأت الهـالات السـوداء تتمركز تحت عينـايّ البريئتـأن... بدأت الشحـوب تغزو محيـايّ الطفوليّ... كنتُ متردده للذهـاب للطبيـب... ولكنـي

وصلـتُ لحالـه... لا استطيع فيها تحمل الالم... ذهبـت وكنـتُ متوقعـه ما سأسمعـه... أجريتُ الفحوصـات المتعبـة والمملة... تقدم الـيّ الطبيـب والارتبـاك واضـحٌ علـى محيـاه... سألنـي كم عمركِ يا صغيرتي؟... اجبته .. سأكمل عامي العشرين بعد خمسة اشهر ... فطأطأ رأسه وسكت لبرهة... ألن أكمل عامي العشرين يا دكتور... الاعمار بيد الله... ولكن أشعر بأني لن أكملـه...

فالمرض قد سيطر على جسدي... صغيرتي منذ متى وتعرفين عن معاناتك ومرضك، منذ سنه... من يعلم من اهلك؟لا احد... سوى دفاتري وكتبي فقـــط .. نعـم .. لم اخبر احداً .. حتى لا يعيشوا بحزن ابدي.. فأنا أعلم... أن والدتي... ستحزن كثيرا لفراقي .. فأنا ابنتها الوحيدة ... ولطالما حلمت ان تراني بفستـاني الابيـض... وتحمل اطفالـي على كتفهـا... وينادونها جدتــي.. .ولكن هيهات...

فأنـا أشعر... بألمي... فلم يبقى الا القليل... ولكني ما زلت اقبلها صباحاً... بوجه مشرق... واقرصها... وأداعبها .. لأنني لا أريد أن أشعرها بأي تغيير ... حاولت ان اخبر اخي... ولكني وجدته مشغولاً بتجهيزاته لزفافه... يأتي ليلاً لغرفتي منهك... يجلس بجانبي على السرير... يخبرني عن حبه الكبير لزوجة المستقبل... يخبرني ماذا اشترى لها من هدايا... وعن مفاجأته لها برحله لمدة شهر لاستراليا... يخبرني عن شوقه لهذا اليوم... الذي لم يبقى عليه إلا خمسة أشهر... فكيف

اخبره بمرضي... وهو بغاية السعادة أتود مني أن أقتل فرحته... اما والدي... فانأ ظللت طوال عمري خجولة منه... على رغم انني دائماً اختلس النظرات إليه.. فانأ أحبه كثيراً. .. واراه قدوتي... كنتُ احلم بفتى أحلام يشبه والدي... هل علمت الآن يا دكتور لماذا لم اخبرهم.. حتى لا يعيشوا الحزن... فلو أخبرتهم... لما جهز أخي لزفافه... ولما رأيتُ السعادة تشع من عينا والدتي ووالدي... رغم مرور 30 عاما على زفافهم... الا ان الحب ما زال يحيط بينهما...
.
.
دكتور..
ها أنت الوحيد الذي يعلم بمرضي بعد الله ... لذا سأترك معك هذا الصندوق ... به وصيه صغيره... اتمنـى ان تسلمهـا لوالـدتي يوم وفاتـي..
صغيرتي .. ما هذا الكلام... فالله قادر على كل شيء.. اطمأن إيماني بالله كبير... ولولا هذا الايمان... لما استطعت... ان اصبر هكذا على المرض... ولكن ... العمر ينتهي وأود أن اكتب كلمات لوالدتي تقراها بعد وفاتي..
.
.
هل تعدني بذلك.. حسناً .. أعطني الصندوق...
ولا تنسي اخذ الأدوية... متى امرّ عليك... تعالي بعد أسبوعين... وان شعرتِ بتعب فاتصلي بي فوراً ... حسناً... إلى اللقاء... شكراً لك يا دكتور... ذهبت لمنزلي... انفردتُ في غرفتي... أخذت أدويتي... واستلقيت على السرير لآخذ قسطا ًمن الراحة... ومرت الساعات... تلو الساعات...
وكانت آخر اللحظات... ماتت الشابه

وفُتحت الوصية...

وقرأها الدكتور... قرأهـا والكل بكــى معـه... قرأ كلمـات تلك الطفـلة الشابـة... كتبتهـا بخط جميـل... كتبت...

لوالدتهـا
... احبـكِ .. والدتـي .. كنتِ صديقتي .. أختي... والدتـي... اعذرينـي لان مرضي كان السـر الوحيد بيننـا... ولكن لم أقوى أن أخبرك أني مصابة بالسرطـان ... لم أقوى ان تسهري معي وتري نوبـات ألمي... لم أقوى أن اقتل الابتسامة من على محياك الجميل.. والدتـي... أتعلمين كنتُ أحسدك على أمر ما... سأخبرك إياه الآن... حسدتك مراراً على عشق والدي لكِ ... فلم ارى بحياتـي قصـة حـب تضاهي حبكما... وكنت احلـم بشـاب.. يأخـذني بين ذراعيه... ويحيطنـي بالحـب 30 عاماً وأكثر... ولكن شاء الله أن لا أكمل عامي العشرين... والـدتي .. لا تبكـي علـى وفاتـي.

اخي الحبيب...
كم أحببتك... وأحببت مغامراتنا معاً... وكم كنتُ سعيدة عندما أكون معك وصديقاتي يطلن النظر إليك... معجبات بك... لا أريدك أن تؤجل زواجك... ولكن لي طلب بسيط... إن رزقك الله بطفله... فأطلق عليها اسمي... (حـنيـن).

والـدي...
فخـري وعزتـي... فرحي وسروري... لو تعلـم مقدار احترامـي لك... مقـدار الحـب الكبير الذي يكنـه قلبي لك... والـدي انت مثـال الاب الرائـع... لن اوصيـك علـى والدتي... لأنني اعلم ما بينكمـا من حب صـادق.

دكتـوري...
أشكرك من أعماق قلبي... لكتمانك سـر (حنـيـن)... لا تنسونـي من الدعـاء... أحبكـم... كنـت أريـد أن ترونـي ابتسم في اللحظة الأخيرة..
ولكـن هـا أنـا أمـوت... لـوحـدي.
vip.007
شكراا لييكي
.