المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الحضارة الاسلامية
EgyHat.CoM > المنتدى الأدبى و الثقافى > قـــسم التاريح
SirTOTTI
الدولة الأموية _مقـدمة

تنسب الدولة الأموية إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وكان سيداً من سادات قريش فى الجاهلية.. وكان بنو أمية من المتأخرين فى دخول الإسلام إذ أسلم أبو سفيان بن حرب عند فتح مكة.
ولكن بعد إسلامهم أبلوا فى خدمة الإسلام بلاءً حسناً وكان لهم دور كبير فى عدد من الأحداث الجسام أذكر منها دورهم البطولى فى حروب الردة، كما ساهم بنو أمية فى نشر الإسلام خارج الجزيرة العربية.
وقد كانت نشأة الدولة الأموية قصة تاريخية مشهورة إذ كان التمهيد لبدايتها فتنة شديدة قامت بين رابع الخلفاء الراشدين سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه ومعاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما حين عارض معاوية خلافة على بن أبى طالب بحجة أن علياً تهاون فى الدفاع عن عثمان بن عفان رضى الله عنه .
وأسفرت هذه الفتنة عن معارك عنيفة بين الجانبين استمرت حتى يوم 17 رمضان سنة 40 هجرية حين قتل أحد الخوارج الخليفة الراشد سيدنا على بن أبى طالب ..
وكان من الممكن أن تستمر هذه المحنة طويلاً لولا أن الحسن بن على الذى بويع بالخلافة بعد أبيه رضى الله عنهما تنازل عنها لمعاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما حقناً لدماء المسلمين وتوحيداً لكلمتهم .. وقد كان ذلك فى عام 41 هـ الذى سمى بعام الجماعة.. وهو يعد البدء الحقيقى للدولة الأموية التى بدأت بالتحديد حين أخذت البيعة لمعاوية بن أبى سفيان بالكوفة فى حضور الحسن والحسين رضى الله عنهما يوم 25 ربيع الأول عام 41 هجرياً.

شخصيـات
أبو الأسود الدؤلى

هو أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن جَنْدَل بن يَعْمُر الدؤلى، نسبة إلى الدئل وهى قبيلة من كنانة .. من سادات التابعين وأعيانهم وواضع علم النحو فى القرن الأول الهجرى..
ولد أبوالأسود الدؤلى قبل الهجرة النبوية، وصحب على بن أبى طالب رضى الله عنه وشهد معه وقعة صفين..
وكان من أكمل الرجال رأيا وأسدهم عقلاً..
وهو أول من وضع النحو العربى، حيث قيل لأبى الأسود من أين لك هذا العلم ؟ يعنون النحو، فقال: لُقِنْت حدوده من على بن أبى طالب رضى الله عنه
وقد سُمى النحو بهذا الاسم، لأن أبا الأسود استأذن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن يضع نحو ما وضع له، حيث قال له الإمام على بن أبى طالب ـ رضى الله عنه: الكلام كله ثلاثة أضرب اسم وفعل وحرف، ثم رفعه إليه، وقال تمم على هذا..
وكان أبو الأسود الدؤلى يُعَلِّم أولاد زياد ابن أبيه وهو والى العراق، فطلب منه أن يأذن له فى وضع النحو خوفًا على العربية من مخالطة الأعاجم، فقال له: لا،وحينما جاء رجل إلى زياد وتكلم فأخطأ أذن له زياد بوضع النحو..
وكان لأبى الأسود بالبصرة دار، وله جار يتأذى منه فى كل وقت، فباع الدار فقيل له: بعت دارك، فقال بل بعت جارى.. وكان ذلك مثلا..
وكان أبو الأسود معروفا بالبخل، وكان يقول: لو أطعنا المساكين فى أموالنا لكنا أسوأ حالاً منهم .
وقد توفى أبو الأسود فى البصرة سنة (69هـ)

مـدن
أشبيلية

الموقع الجغرافى:
- تقع مدينة "أشْبِيِلِيَة" فى "الأندلس" (إسبانيا حالياً) وكانت فيما مضى عاصمة مملكة "أشْبِيِلِيَة".
- وهى ترتفع عن سطح البحر (45) قدما وتقع فى واد متسع على الضفة اليسرى لنهر الوادى الكبير الذى يفصلها عن ضاحية "طريانة"، ومناخها دافئ جاف.
- قال عنها "ابن مفلح" يصفها:
(إن أشْبِيِلِيَة عروس بلاد الأندلس، لأنها تاج الشَّرَف وفى عنقها سمط النهر الأعظم، وليس فى الأرض أتم حسناً من هذا النهر، يضاهى "دجلة" و"الفرات" و"النيل"، تسير القوارب فيه للنزهة والصيد تحت ظلال الثمار وتغريد الأطيار أربعة وعشرين ميلاً).
تاريخ إِشْبِيِلِيَة:
- فتح المسلمون "أشْبِيِلِيَة" فى شعبان سنة (94هـ-713م) بقيادة "موسى بن نصير" بعد حصار شهر وأقام عليها "عيسى بن عبد الله الطويل"، وهوأول ولاتها من المسلمين.
- وفى سنة (95هـ) خلف "عبد العزيز بن موسى بن نصير" أباه والياً على "الأندلس"، واستقر فى "أشْبِيِلِيَة"، واتخذها عاصمة له.
- وفىسنة (97هـ) قُتل "عبد العزيز بن موسى" فى "أشْبِيِلِيَة" وولى "الأندلس" من بعده "أيوب بن حبيب اللخمى"، الذى نقل العاصمة إلى "قُرطبة".
- وفى سنة (214 هـ) بنى "عبد الرحمن الأوسط" فيها المسجد الجامع الأول، وهومسجد "محمد بن عمر بن عديِّس".
- وفى سنة (226هـ) أغار "النورمان" على "أشْبِيِلِيَة" وأحرقوا جامعها، ولكن القوات الأندلسية أنزلت بهم هزيمة حاسمة عند "طلياطة" شمال "أشْبِيِلِيَة".
- وفى سنة (231هـ) بُنى سور المدينة الأول، ودار الصناعة التى لا تزال باقية فى موضعها إلى الآن.
- وفى سنة (300) قضى "عبد الرحمن الناصر" على ثورة "بنى الحجاج" و"بنى خلدون" فى أشْبِيِلِيَة".
- وفى سنة (301هـ) هدم "ابن السليم" أول عُمّال "عبد الرحمن الناصر" سور "أشْبِيِلِيَة"، وجدد بناء قصر الإمارة.
- وفى سنة (414هـ) بدأ عصر الطوائف، حيث استبد أبوالقاسم " محمد بن عبّاد" قاضى "أشْبِيِلِيَة"بحكومتها، وأنشأ دولة "بنى عبّاد".
- وفى سنة (484هـ) سقطت "أشْبِيِلِيَة"، و"قرطبة" فى يد المرابطين واستولى القائد المرابطى "سير بن أبى بكر" على أشْبِيِلِيَة، وهدم قصور "بنى عبّاد".
- وفى سنة (549هـ) انتهى حكم "المرابطين" فى "أشْبِيِلِيَة" على يد القائد الموحدى "برّاز بن محمد المسوفى"، واتخذ حاكم "الأندلس" "أشْبِيِلِيَة" عاصمة له.
- وفى سنة (580هـ) أعدّ "أبويعقوب يوسف" فى "أشْبِيِلِيَة" حملته الكبرى على غرب "الأندلس، واستشهد أثناء معركة "شفترين" فى البرتغال، وولى بعده ابنه "يعقوب"، وفى عصره تمت منشآت الموحدين.
- وفى سنة (596هـ) انتهى العصر الذهبى لأشْبِيِلِيَة بعد وفاة "يعقوب" الذى لقب نفسه بالمنصور.
- وفى غرة شعبان سنة (646هـ) حاصر "فرديناند الثالث" "أشْبِيِلِيَة"، واستولى عليها بعد حصار دام سنة وخمسة أشهر.
- وفى الأعوام التالية حاول سلاطين الأسرة المرينية بمراكش استعادة المدينة من النصارى إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، وبذلك خرجت "أشْبِيِلِيَة" من أيدى المسلمين.
معالم وآثار أِشْبِيِلِيَة:
- من أهم معالم وآثار "أشْبِيِلِيَة":
- المسجد الجامع: الذى بناه الخليفة الموحدى "أبويعقوب يوسف" ولم يبق منه إلا المئذنة.
- المسجد الجامع: الذى بناه "محمد بن عمر بن عديِّس"، الذى تحول إلى كنيسة "السلفادور فيما بعد.
- دار الصناعة: التى تسمى الآن "دار سيناس".
- برج الذهب: الذى بناه حاكم "أشْبِيِلِيَة" الأمير الموحدى "أبوالعلاء إدريس".
- قصور البحيرة وحدائقها: والتى أنشأها ثالث خلفاء الموحدين "ابى يوسف يعقوب".
أعلام أشْبِيِلِيَة:
"ابن رشدّ الفقيه"، و"ابن العربى" المحدِّث، والقاضى "عياض بن موسى"، وأبوبكر بن خير".
-ومن الشعراء: "ابن حمديس"، و"ابن هانئ"، و"ابن قُزمان".

معـارك

فتح بلاد السند

اسم المعركة: فتح «بلاد السند» وهى البلاد المحيطة بنهر السند وهى ممتدة غرباً من ايران إلى جبال الهملايا.. وهى تكون جزءاً كبيراً من بلاد الباكستان حالياً.. وكانت جزءاً من بلاد الهند قبل الفتح الإسلامى.
أطرافها: المسلمون بقيادة محمد بن القاسم الثقفى ضد الهنادكة تحت قيادة داهر.
المكان:منطقة الديبل ونهر السند.
الزمان: 90 هـ
سبب المعركة: أراد المسلمون نشر الإسلام فى هذه المناطق المتاخمة للبلاد الإسلامية وكشف
الظلم الواقع عن الناس، واقامة العدل ودعوة الناس إلى الخير ورد عدوان داهر الذى كان قد ساهم مع القراصنة فى الإستيلاء على سفن إسلامية تحمل بنات ونساء أرامل لتجار مسلمين وافاهم الأجل فى جزيرة (سيلان) فأسر القراصنة هؤلاء النساء، فجهز المسلمون حملة كبيرة بقيادة محمد بن القاسم، لفك أسرهن..
سير المعركة: قاد محمد بن القاسم الثقفى الجيش الإسلامى وشحن النفوس المؤمنة بالعزيمة
وكان جيش "داهر" كثيف العدد والعدة تتقدمه الأفيال وكان محمد بن القاسم قد قسم حملته إلى قسمين قسم سار بطريق البحر والآخر سار بطريق البر وهوالذى قاده بنفسه ففتح فى طريقه بعض البلاد حتى التقى بالقسم الآخر عند ميناء الديبل ثم اتجه بجنوده إلى الشمال والتقى بجيش "داهر".. الذى سرعان ما فرَّ من المعركة بعد أن هُزم شرَّ هزيمة ووقع كثيرون من جنده أسرى فى أيدى المسلمين ونصر الله المسلمين وبث فى قلوب الذين كفروا الرعب..
النتيجة: انتصار المسلمين فى هذه المناطق أدى إلى سهولة الدعوة للدين الإسلامى، وانضم عدد كبير من بلاد السند للدولة الإسلامية.

قــيم

إنسانية عالمية

من خصائص الحضارة الإسلامية أنها إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة، فالقرآن الكريم أعلن وحدة النوع الإنسانى رغم تنوع أعراقه ومنابته ومواطنه، فى قوله تعالى ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)).. إن القرآن حين أعلن هذه الوحدة الإنسانية العالمية على صعيد الحق والخير والكرامة جعل حضارته عقدا تنتظم فيه جميع العبقريات للشعوب والأمم التى خفقت فوقها راية الفتوحات الإسلامية، ولذلك كانت كل حضارة تستطيع أن تفاخر بالعباقرة من أبناء جنس واحد وأمة واحدة، إلا الحضارة الإسلامية فإنها تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا صرحها من جميع الأمم والشعوب فأبوحنيفة ومالك والشافعى وأحمد والخليل وسيبويه والكندى والغزالى والفارابى وابن رشد..... وأمثالهم ممن اختلفت أصولهم وتباينت أوطانهم، ليسوا إلا عباقرة قدمت فيهم الحضارة الإسلامية إلى الإنسانية أروع نتاج الفكر الإنسانى السليم.
وإذا كانت الحضارة الرومانية قد اشتهرت بالطرق التى تربط بين أرجاء الإمبراطورية، فإنها قد عرفت كذلك بالحواجز التى أقامتها بين الفئات المختلفة من رعاياها، إذ فرقت فى الحقوق بين سكان روما وسكان سائر إيطاليا ثم بين الرومان وسائر رعايا البلاد المفتوحة، وبين الذين خضعوا للإمبراطورية ومن كانوا خارجها الذين دعتهم (برابرة).
أما حضارة الإسلام فقد أزالت الحواجز والمسافات بين البشر وأمامهم على الأرض سواء بسواء، وكانت مراكز البريد تعين على التنقل فى أرجاء دار الإسلام المترامية، ووجدت "الأربطة" أو"الرباطات" بفعل الجماعة ذاتها فيما بعد تستضيف العابرين وتقدم لهم ولدوابهم الطعام والمأوى، ويذكر الجغرافى المسلم الإصطخرى مثلاً عن مسلمى ما وراء النهر: "وأما سماحتهم فإن الناس فى أكثر ما وراء النهر كأنهم فى دار واحدة ما ينزل أحد بأحد إلا كأنه داخل دار نفسه..." وهكذا أزالت الحضارة الإسلامية الحواجز النفسية والمكانية بين أبنائها فى مختلف أنحاء العالم فكانت بحق إنسانية عالمية..

علـوم

علم التاريخ

اهتم المسلمون فى صدر الإسلام بأخبار الأمم السابقة وتاريخها الذى كان يروى فى المجالس والمحافل والمساجد على هيئة قصص بهدف التذكرة والاعتبار ولم يصبغ التاريخ بالصبغة العلمية الواضحة إلا فى ما يخص تعليم مغازى وسير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للناشئين والشباب.. فقد اتجه أبناء الصحابة -رضوان الله عليهم- إلى دراسة السير والمغازى وأخذها عن مصادرها الوثيقة من آبائهم وأهليهم الذين عاصروا الأحداث وشاهدوها.. وظهر من هؤلاء علماء تخصصوا فى هذا العلم وبدأوا مرحلة التدوين والتصنيف ووضع مناهج مبدئية له،وكان يسمى فى هذه المرحلة "علم المغازى والسير".. وقد أفردوا ما يتعلق بهذا العلم فى كتب خاصة..
فقد روى أن وهب منبه ألف كتاباً فى المغازى، كما روى أن عروة بن الزبير بن العوام وهومن أشهر فقهاء المدينة ومحدثيها كان أقدم من ألف فى سيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومثله معاصره أبَّان بن عثمان بن عفان فقد جمع له تلميذه عبد الرحمن بن المغيرة كتابه فى سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم).. وروى كذلك أن ابن شهاب الزهرى جمع كتاباً فى المغازى ومثله موسى بن عقبة...
ويعد محمد بن اسحاق (85 هـ - 151 هـ) الإمام الأول لعلم السير والمغازى وله فى ذلك كتابان هما:"كتاب الخلفاء" وهومفقود حتى الآن، والآخر: كتاب "السيرة والمبتدأ والمغازى" وهوأقدم كتاب فى السيرة النبوية.. وقد وصل إلينا فى صورة تكاد تكون كاملة عن طريق عبد الملك بن هشام الذى هذبها وجمعها فى كتابه الشهير "سيرة بن هشام"..
وكان النمط الذى اتبع فى تأليف كتب التاريخ فى هذه المرحلة هوجمع الأحاديث المتعلقة بالسيرة والمغازى لا أكثر من ذلك.. ومع هذا فقد أسدى هؤلاء العلماء إلى العلم بصفة عامة وإلى علم السيرة والمغازى بصفة خاصة خدمة جليلة بحفظهم لهذا التراث الضخم من الروايات التاريخية الدقيقة والشاملة التى أصبحت مصدراً لكل كتاب السيرة والتاريخ بعد ذلك..

آثـار

الأخشاب المزخرفة

تاريخ الإنشاء: أنشأه "الوليد بن عبدالملك بن مروان"فى عام (88 ـ 96 هـ).
الموقع:مدينة "دمشق".
الوصف: المسجد الأموى مستطيل التخطيط وله ثلاثة مداخل محورية وتوجد فى أركانه الأربعة أبراج على هيئة المآذن الأولى فى الإسلام ولاتزال إحداها باقية حتى الآن وهى الموجودة فى الركن الجنوبى الغربى للمسجد.
ـ ويتوسط المسجد صحن مستطيل التخطيط تحيطه أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ويعلوالعقود التى تحيط بالصحن صف من النوافذ موضوعة بحيث تقع كل نافذتين منها فوق كل عقد من العقود السفلية.
ـ وكان المسجد فى وقت من الأوقات مفروشاً بالرخام، وبه زخارف من الفسيفساء توضح أقدم نماذج من الزخارف الهندسية فى الإسلام،وما يؤسف له أن النار قد أتت على أجزاء كبيرة من الفسيفساء.
ـ وقليل من الفسيفساء الموجودة فى الجامع الأموى تنسب إلى عهد "الوليد بن عبد الملك" ولكن أغلبه يرجع إلى الإصلاحات التى قام بها "ملك شاه السلجوقى".
- وتعتبر الأبراج الأربعة الموجودة فى أركان المسجد المآذن الأولى فى الإسلام وكان لها أكبر الأثر فى تصميم المآذن فى شمال افريقيا والأندلس، كما كان لتصميم المسجد الأموى أكبر الأثر فى تصميم مسجد قرطبة الكبير وغيره من مساجد بلاد المغرب.
- وللجامع الأموى أهمية تاريخية كبيرة فهومن المساجد الأولى فى الإسلام ومن أهم ما شيده الأمويون من عمائر كما كان له دوراً حضارياً كبيراً عبر التاريخ الإسلامى وخاصة فى العهد الأموى، وقد قال الرحالة الإدريسى فى وصفه «المسجد الأموى الذى ليس على الأرض مثله بناءاً ولا أحسن منه صفة، ولا أتقن منه إمكاناً ولا أوثق منه عقداً ولا أغرب منه رسماً ولا أبدع منه تلميعاً بأنواع الغصن المذهب والأجر المحكوك والمرمر المصقول.

مؤسسـات

تعريب السكة

- عُربت السكة (النقود) على يد الخليفة الأموى "عبد الملك بن مروان" عام (83هـ).
- وكانت عملية تعريب السكة قد بدأت فى عهد الخليفة "عمر بن الخطاب" فقد ضرب الدراهم على نقش الكروية وجعل نقش بعضها "الحمد لله"، والبعض الآخر "محمد رسول الله" أو"لا إله إلا الله وحده"، وثبت معيارها وأوزانها، وكان الخليفة "عثمان بن عفان" ينقش على السكة "الله أكبر".
- وأما الخليفة "معاوية بن أبى سفيان" فقد نقش عليها "محمد رسول الله" وعلى الوجه الآخر "أمر الله بالوفاء والعدل".
-والواقع أنه لم يكن فى الأمصار الإسلامية فى بداية العهد الأموى سكة عربية إسلامية معترف بها قبل مجىء "عبدالملك بن مروان"، بل كان لكل أمير دور سك خاصة يسّكُون حسب احتياجاتهم، ولهذا كانت قيم النقد غير مستقرة الأمر الذى شجع التزييف والتلاعب.
وخطوات "عبد الملك بن مروان" فى هذا الشأن كانت مهمة لضبط الأسواق وللقضاء على التلاعب والتزييف.

الدولة العباسـية _مقـدمة

الدولة العباسية التى عاشت قرابة ستة قرون من الزمان. ودعونى أبدأ معكم الحكاية من البداية. من أصل الدولة العباسية.
تنسب الدولة العباسية إلى العباس بن عبد المطلب عم النبى (صلى الله عليه وسلم). وبنو العباس هم الفرع الثانى من بنى هاشم، أما الفرع الأول فهم العلويون أبناء الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه. وكان لتأسيس الدولة العباسية قصة طويلة، بدأت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما طالب بنو هاشم بإسناد الخلافة إلى أهل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وذويه، ولم يكتب لهم النجاح بإجماع المسلمين على خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه والخلفاء الراشدين من بعده. ومع هذا لم ينس بنو هاشم مطلبهم خاصة بعد أن آلت الخلافة إلى بنى أمية. ومن مدينة «الكوفة» بالعراق بدأ العباسيون يخططون لدولتهم فى سرية تامة وأخذوا يرسلون الدعاة إلى بلاد فارس وخراسان، وحتى لا يثيروا العلويين ضدهم نادوا فى البداية بالدعوة للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وسلم) وهكذا اشترك جميع بنى هاشم فى بناء الدولة عباسيين وعلويين، إلا أن بنى العباس استطاعوا بدهائهم أن يستأثروا وحدهم بالسلطة. والحق يقال ان هناك عدة عوامل ساعدت على قيام الدولة العباسية، فإلى جانب التخطيط الجيد والسرية، أحسن العباسيون اختيار الدعاة والرجال الذين أقاموا الدولة وأذكر من هؤلاء أبا مسلم الخراسانى أبرز الدعاة فى خراسان، و أبا سلمة الخلال كبير الدعاة بالكوفة. وكان ازدهار الدعوة العباسية وانتشارها فى خلافة عمر بن عبد العزيز فقد استقرت الأمور فى عهده، ولم يكن يميل إلى القسوة على بنى هاشم. وظل العمل الدؤوب المستمر من قبل الدعاة العباسيين حتى كانت ليلة الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة 129 هـ إذ ظهر العباسيون براياتهم السوداء وأعلنوا الثورة على الدولة الأموية. وانطلقت الجيوش العباسية بقيادة أبى مسلم الخراسانى وقحطبة بن شبيب تزحف على ولايات الدولة الأموية وتستولى عليها، فقد دانت خراسان كلها لأبى مسلم الخراسانى، ودانت الكوفة لقحطبة بن شبيب. وبمرور الوقت دانت كل المدن الأموية للعباسيين من أقصى الشرق حيث كابل لأقصى الغرب حيث قرطبة و أشبيلية مرورا بالقدس و الخليل و الرها وغيرهم.
وشهد عام 132 هـ بالتحديد حدثًا تاريخيًا كبيراً وهو سقوط دولة بنى أمية لتنمو وتزدهر على أرضها شجرة الدولة العباسية. وبدأ ذلك بانتقال مؤسس الدولة أبى العباس عبد الله بن محمد -المعروف بالسفاح - ومعه الأسرة العباسية إلى «الكوفة» وهناك بايعه النقباء والأمراء بالخلافة فى قصر الإمارة. ثم خرج إلى الناس فخطب فيهم وأخذ البيعة. وتم الأمر لبنى العباس بمقتل مروان بن محمد أخر خلفاء بنى أمية فى جمادى الأخرة سنة 132 هـ. والآن أريد أن أحدثكم عن أمر حيرنى، فقد اختلف إخوانى المؤرخون فى كيفية تقسيم الدولة العباسية، فبعضهم قسمها إلى عصور قوة وضعف حسب قوة الدولة ووضعها فى كل مرحلة من مراحل تاريخها، وبعضهم الأخر قسمها حسب العوامل المختلفة التى أثرت فى سيرة الدولة كسيطرة الجند والقادة على مركز الخلافة أو تأثير الدول القوية على الخلفاء. ولكنى سآخذ بالتقسيم الذى استقر عليه غالبية المؤرخين وهو تقسيم الدولة العباسية إلى ثلاثة عصور رئيسية هى:
1- العصر العباسى الأول: ويمتد فى الفترة من 132 هـ - 232 هـ ، وكان أقوى عصور الدولة العباسية.
2- والعصر العباسى الثانى: ويمتد فى الفترة 232 هـ - 590هـ وفى هذا العصر بدأت تضيع السلطة من أيدى الخلفاء، وسيطر العسكريون على الحكم.
3- وأما العصر العباسى الثالث والأخير: فيقع فى الفترة من (590 - 656هـ) وفيه انحصرت دولة الخلافة فى بغداد وما حولها بينما سيطرت الدول المستقلة على باقى عواصم الخلافة. ومن خلال هذا التقسيم يسرنى أن أحدثكم عن كل عصر على حدة، كأنه دولة مستقلة فى فترة عمر الدولة العباسية التى استمرذت من 132 هـ - 656هـ. ونبدأ من العصر العباسى الأول الذى يمتد قرنًا من الزمان منذ بداية تأسيس الدولة فى عام 132 هـ إلى عام 232هـ.
وحكم فى هذه الفترة تسعة فروع من الشجرة العباسية هم على الترتيب :
* أبو العباس السفاح ولى فى الفترة من 132 - 136 هـ
* أبو جعفر المنصور ولى فى الفترة من 136 - 158 هـ
* أبو عبد الله المهدى ولى فى الفترة من 158 - 169 هـ
* أبو محمد موسى الهادى ولى فى الفترة من 169 - 170 هـ
* هارون الرشيد ولى فى الفترة من 170 - 193 هـ
* أبو موسى محمد الأمين ولى فى الفترة من 193 - 198 هـ
* أبو جعفر عبد الله المأمون ولى فى الفترة من 198 - 218 هـ
* أبو إسحاق المعتصم ولى فى الفترة من 218 - 227 هـ
* أبو جعفر هارون الواثق ولى فى الفترة من 227 - 232 هـ
وهو أخر خلفاء الدولة فى العصر الاول وامتدت الشجرة العباسية بعده فى العصرين الثانى والثالث. ويعد العصر العباسى الأول العصر الذهبى لبنى العباس، فقد سيطر الخلفاء العباسيون خلاله على مقاليد السلطة، ورغم ظهور بعض الدول المستقلة وأهمها الدولة الأموية بالأندلس ودولة الأدارسة بالمغرب والدولة الرستمية في الجزائر ودولة الأغالبة فى تونس، إلا أن الدولة ظلت متماسكة حتى نهاية هذا العصر. وكانت تجمع هذه الدول جميعًا راية الإسلام وتربطهم حضارة واحدة هى الحضارة الإسلامية التى قامت على الوحدانية المطلقة لله، والإستقامة على منهجه، وآمنت بالمبادئ الإنسانية مثل التسامح الدينى والمساواة العنصرية والقيم الرفيعة مثل الأخلاق الحربية والرفق بالحيوان والوعى بالزمن، وقد أثبت التاريخ أنها حضارة إنسانية عالمية.
ونعود إلى العصر العباسى الأول وقد قلنا انه أزهى عصور الدولة العباسية ورغم ذلك فقد توقفت فيه الفتوحات الإسلامية الكبيرة ويرجع هذا إلى عدة أسباب منها انشغال العباسيين بالصراعات الداخلية مع العلويين فى العراق والحجاز ومع الأمويين فى الأندلس بالإضافة إلى الصراع المستمر مع الخوارج. ولا يكاد يوجد غزو أو فتوحات مهمة سوى فتح عمورية فى بلاد الروم بقيادة المعتصم، وفتح صقلية بقيادة الفقيه القائد أسد بن الفرات، بالإضافة إلى فتح بعض الثغور والقرى الصغيرة فى العمليات العسكرية التى كانت تسمى بـ «الصوائف والشواتى».
والحق يقال ان عهد هارون الرشيد الذى ولى الخلافة من عام 170 هـ وحتى عام 193 هـ يعد أقوى وأزهى فترات الدولة العباسية فى جميع عصورها، فقد استطاع بشخصيته القوية أن يقضى على حركات النزاع على الحكم التى تضعف الدولة، وكان الرشيد كثير الغزو لبلاد الروم مما أدى الى تأمين الحدود الخارجية للدولة وبذلك استتب الأمن واستقرت الأحوال، ونظم العباسيون شئون الحكم وطوروا فى مؤسسات الدولة التى كانت موجودة قبل ذلك فاهتموا بتنظيم الجيش وتحديد رتبه وقياداته، وكذلك الشرطة لحفظ الأمن الداخلى، وتطورت مؤسسة القضاء وأضيف إليها منصب قاضى القضاة وهو الذى كان يباشر بنفسه مع الخليفة أحكام ديوان النظر فى المظالم، ونتيجة للإستقرار الإقتصادى اهتم العباسيون بتطوير دواوين الخراج والسكة.. وجعلوا الوزارة منصبا رسميا لأول مرة.
ومع استقرار الدولة بدأت تظهر نتائج الحضارة الإسلامية فى العلوم والمعارف والفنون. ولكي أحدثكم عنها فسوف آخذكم فى جولة سريعة لزيارة آثار العباسيين فى العمارة وخاصة فى مدينة «بغداد» التى بناها المنصور سنة 146 هـ والتى نشاهد فيها روائع العمارة الإسلامية فى العصر العباسى الأول وخاصة «قصر الأخيضر» الذى يعد أجمل وأروع القصور العباسية ولا يضاهيه فى الجمال سوى «قصر المعتصم» فى «سامراء» وهى العاصمة الثانية للخلافة العباسية، وأما عن «عمارة المساجد» فنلاحظ التطور الذى حدث فيها فى «المسجد الجامع» فى «سامراء» والذى يتميز بتصميم فريد لم يظهر من قبل وخاصة فى مئذنته الحلزونية الشهيرة، والزائر للمسجد يلاحظ تقنية الصوتيات المعمارية المتقدمة. وفى الآثار المعمارية للعباسيين نشاهد روائع الفن الإسلامى فى ذلك العصر فنرى ونشاهد «التصوير الجدارى» فى القصور العباسية بالإضافة إلى الزخارف الجصية من خلال فن «النحت على الحجر» برسم تفريعات نباتية ذات أوراق كبيرة كما ظهر فن «النحت على الخشب» فى قطعة خشبية عثر عليها علماء الآثار فى سامراء. وينسب إلى أوائل العصر العباسى مجموعة من الأوانى الخزفية التى ظهرت فيها ابتكارات المسلمين فى «فن الخزف».
ومن جماليات العمارة والفن إلى ثراء العلم والفكر، فمن مفاخر العصر العباسى الأول أنه ظهر فيه حشد كبير من العلماء فى مختلف العلوم والفنون والآداب، ويكفى هذا العصر فخراً أنه اجتمع فيه أئمة «الفقه» الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المعروفة وعلى رأسهم الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان وفقيه «المدينة» الإمام مالك بن أنس والإمام الشافعى والإمام الممتحن أحمد بن حنبل وظهرت فى الفقه الإسلامى مدرستان علميتان كبيرتان هما مدرسة أهل الرأى فى العراق، ومدرسة أهل الحديث فى المدينة المنورة. وحفل هذا العصر أيضًا بأئمة علوم القرآن وعلوم اللغة العربية فظهر منهم سيبويه والخليل بن أحمد وأبو عمرو بن العلاء والإمام الفراء والكسائى وظهرت فى علوم اللغة أيضًا مدرستان علميتان هما: مدرسة «البصرة»، ومدرسة «الكوفة». وفى التاريخ ظهر أول تاريخ كامل للسيرة النبوية الشريفة فى كتابى «سيرة ابن هشام» وكتاب «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد. وأما عن تطور العلوم فى العصر العباسى الأول، فقد انتقلت العلوم من مرحلة التلقين الشفوى إلى مرحلة التدوين والتوثيق فى كتب وموسوعات، وظهرت أول مؤسسة علمية من نوعها وهى «دار الحكمة» التى تأسست فى عهد الرشيد ووصلت إلى أوج نشاطها العلمى فى التصنيف والترجمة فى عهد المأمون، ومن الجدير بالذكر أن المسلمين لم يكتفوا بمجرد الترجمة بل كانوا يبدعون ويضيفون إلى كل علم يترجمونه وكانت «المجالس والندوات العلمية» منتدىً خصبًا للحوار بين العلماء. ومن الإنجازات العلمية المهمة فى هذا العصر المرصد الفلكى الذى شيده الخليفة المأمون فى بغداد،وكان أكبر المراصد الفلكية فى هذا العصر، وقد عمل فيه أكبر علماء «الفلك» المسلمين وقد تمكنوا -من خلاله- من تفسير ظاهرة الجاذبية، وتعيين خط العرض وقياس طول محيط الارض وقد ساعدهم فى هذا علماء الجغرافيا و الهندسة، ولا أنسى جهود العلماء المسلمين فى العلوم الطبية وخاصة علم التخدير وطب العيون.
وقد كان للعديد والعديد من العواصم والمدن الكبرى إشعاع حضارى وعلمى ذو بريق، ومنها مكة والمدينة بالحجاز، والفسطاط والإسكندرية فى مصر، وفاس والقيروان بالمغرب، وحلب ودمشق فى الشام، ومدن ما وراء النهر كبخارى وطشقند وخوارزم وسمرقند، ونيسابور فى خراسان، وأشبيلية وقرطبة فى الأندلس، بالإضافة إلى بغداد عاصمة الخلافة. وأخيراً أحب أن أشير إلى عشرات الشخصيات البارزة فى العصر العباسى الأول الذين بنوا هذه الدولة وكانوا صناع حضارتها وتركوا لنا أمثلة رائدة وقدوة حقيقية فى الإيمان والجهاد والعمل، ولأن الحديث عنها قد يطول ويطول. فقد قررت أن أترك لكم أوراقى ومخطوطاتى كلها تتجولون عبر سطورها وخرائطها وصورها وتنتقلون بين بساتينها داعيًا الله عز وجل أن تستمتعوا معى بالرحلة وتأخذوا منها العبرة والفكرة والذكرى الطيبة العطرة.


شخصيـات
أبو أيوب الموريانى

هو أبو أيوب سليمان بن أبى سليمان مخلد -وقيل داود- الموريانى الخوزى؛ كان وزير أبى جعفر المنصور، تولى وزارته بعد خالد بن برمك جد البرامكة وتمكن منه غاية التمكن، وسبب ذلك أنه كان يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة الأزدى، وكان المنصور قبل الخلافة ينوب عن سليمان المذكور فى بعض كور فارس، فاتهمه بأنه احتجن المال لنفسه، فضربه بالسياط ضربًا شديدًا وأغرمه المال. ومن ملح أمثاله أن خالد بن يزيد الأرقط قال: بينا أبو أيوب المذكور جالس فى أمره ونهيه أتاه رسول المنصور فتغير لونه، فلما رجع تعجبنا من حالته، فضرب مثلاً لذلك وقال: زعموا أن البازى قال للديك: ما فى الأرض حيوان أقل وفاء منك، قال: وكيف ذلك! قال: أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم وأطعموك فى أكفهم ونشأت بينهم، حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت هاهنا وهاهنا وصوت، وأخذت أنا مسنا من الجبل، فعلمونى وألفوا بى، ثم يخلى عنى فآخذ صيدًا فى الهواء وأجئ به إلى صاحبى، فقال له الديك: إنك لو رأيت من البزاة فى سفافيد المعدة للشئ مثل الذى رأيت من الديوك لكنت أنفر منى ولكنكم أنتم لو علمتم ما أعلم لم تتعجبوا من خوفى مع ما ترون من تمكن حالى.
ثم إنه أوقع به سنة ثلاث وخمسين ومائة، وعذبه وأخذ أمواله، ومات سنة أربع وخمسين ومائة


معـارك

الصوائف والشواتى

الصوائف والشواتى: هى الحملات العسكرية التى كانت تخرج صيفًا وشتاءً لغزو بلاد الروم وآسيا الوسطى وذلك بعد أن توقفت الفتوحات الواسعة منذ أواخر عهد الأمُويين، فلم يشهد العصر العباسى الأول فتحوات ذات بال باستثناء فتح عمورية وفتح جزيرة صقلية ومنذ بداية هذا العصر بدأ العباسيون فى إرسال الصوائف والشواتى؛ لإظهار القوة وردع الروم الذين يعتدون على حدود المسلمين من حين لآخر.
وكانت أهم هذه الحملات هى :
-بعد عام تقريبًا من ولاية المنصور (137هـ) سارع عمه صالح بن على على رأس صائفة فاسترجع "ملاطية" وتوغل فى بلاد الروم.
-وفى عام 153هـ غزا المسلمون الروم بقيادة مغيوف بن يحى الحجورى وغنموا كثيراً ووقع فى أيديهم ستة آلاف أسير.
-وفى عام 141 هـ بنى المنصور ثغر "المصيصة" لتنطلق منه الحملات إلى بلاد الروم.
وقام المهدى بأمر من أبيه المنصور بغزو "طبرستان".
-وفى عام 143 هـ قتل أهل "الديلم" عددًا من المسلمين فغزاهم المنصور بنفسه.
-وفى عام 157 هـ نقضت كشمير العهد مع المسلمين، فأعادوا فتحها مرة أخرى فى عهد هشام بن عمرو التغلبى. وتوغل الحسن بن قعطبة عام 162 هـ فى بلاد الروم ، وأحرز انتصاراً كبيراً وفى العام نفسه توجهت حملة بقيادة هارون الرشيد وخالد بن برمك إلى بلاد خراسان.
-وفى عام 165 هـ توجه الرشيد فى حملة إلى سواحل بحر "مرمرة" وصالح "أغسطة" عاهلة الروم، واستمرت الهدنة سنتين، ثم نقضها الروم فسار إليهم والى الجزيرة يزيد بن بدر البطال؛ فغنم وظفر. وفى عهد الرشيد كان الغزو فى بلاد الروم لا ينقطع وقد اشتهر عنه أنه كان يحج عامًا ويغزو عامًا. ففى عام 181 هـ سار الرشيد بنفسه وافتتح حصن الصفصاف. وفى عام 182 هـ سار عبد الرحمن بن عبد الملك على رأس صائفة حتى وصل إلى بلدة أصحاب الكهف. وفى عام 187 هـ نقض الروم العهد مع المسلمين فخرج إليهم الرشيد بنفسه وفتح مدينة "هرقلة" فطلبوا منه الصلح على أن يدفعوا الجزية فأجابهم. وفى عام 189 هـ رابط القسام بن الرشيد فى "مرج دابق" وفادى الرشيد أسارى المسلمين فى بلاد الروم حتى لم يبق أسير واحد. وفى عام 203 هـ فتح والى طبرستان مدينتى "اللاز" و "الشيرز" من بلاد الديلم. وعام 207 هـ فتح أحمد بن أبى خالد (أشرونة) فى بلاد ما وراء النهر. وسار الخليفة المأمون بنفسه سنة 215 هـ على رأس حملات عن طريق طرسوس، فدخل بلاد الروم وفتح حصون "قره" و "ماجدة" ومن الجدير بالذكر أن المأمون مات أثناء الغزو ودفن فى "طرسوس" سنة 217 هـ.

آثـار
التصوير الجدارى

زخرف العباسيون قصورهم بالصور الجدارية المختلفة، ولقد عثر على نماذج من هذه الصور فى قصر المعتصم بسامراء، وكانت زخرفة الجدران بالصور من الأساليب الفنية الموجودة بالقصور الساسانية ومنهم اقتبسها العباسيون، وكانت هذه الصور الجدارية تغطى الجزء الأعلى من جدران قاعات القصر وتضم صورًا لحيوانات وطيور ونباتات، وقد وضعت داخل مناطق مستديرة أو مربعة يحيط بها إطار مزخرف بنقط تشبه حبات اللؤلؤ أو أشكال القلوب. وظهرت بعض الصور فى دائرة تكونت من تفريعات نبات الأكانتاس الذى استخدم فى زخارف قبة الصخرة. ويبدو التأثير الفارسى واضحًا فى الصور الجدارية للقصور العباسية حيث يظهر أسلوب جديد فى فن التصوير، بتحديد العناصر بلون قاتم يملأ بعدها المساحات بالألوان.


مؤسسـات

البريد

اهتم المسلمون بالبريد فكانوا يعملون على تأمين طرق مواصلاتهم، حيث كان البريد ينتقل بالدواب عبر الصحراء، وكان "معاوية بن أبى سفيان"أول من جعل للبريد ديوانًا خاصًا به، واستحدث نظامًا للبريد، لربط أجزاء الدولة بالعاصمة ونقل المعلومات والأخبار. وكان للطبيعة الجغرافية دور مهم فى تحديد وسائل الإتصال والإنتقال ولاسيما فى فترات الفتوحات الإسلامية.
وفىعهد"عمر بن عبد العزيز" تطور نظام البريد وأصبح عا مًا لكل الناس بعد أن كان قاصرًا علىمراسلات الخليفة مع عماله، ومع قادة الجيوش، لمتابعة شئون الدولة المختلفة.
وكان من مهام البريد أيضا نقل السفراء والوفود وتبادل الرسائل مع الدول المجاورة. وكان صاحب البريد عينًا للخليفة على عماله فى البلاد فكان صاحب البريد هوصاحب الأخبار ويقوم مقام مدير المخابرات حالياً فكان يرسل العيون من الرجال والنساء ينتقلون فى بلاد العدو والدول المجاورة على شكل سواح أوفقراء أوحجاج لجمع الأخبار، وفرض صاحب البريد رقابة محكمة على الأجانب الذين يدخلون الدول الإسلامية.
واستخدم المسلمون وسائل مختلفة لنقل البريد ومنها الحمام الزاجل، واستخدموا السفن، لنقل أخبار البلاد التى تقع على الشواطىء، واستخدموا النار كإشارة لوصول الرسالة.

الدولة الأندلسـية _مقـدمة

المسلمون بالأندلس

هل رأيتم هذه القصور الجميلة.. والحدائق البديعة.. والمساجد الشامخة عبر الزمن.. هل رأيتم الزهراء.. وقرطبة.. هل رأيتم إشبيلية وغرناطة.. هل رأيتم... ورأيتم.. إنها بلاد الأندلس.. الفردوس الذى فقدناه منذ خمسة قرون.. وفى رحلة إلى الوراء فى صحبة صقر قريش، وعبد الرحمن الناصر، وفى صحبة العمالقة من أهل هذه البلاد.. أدعوكم لسياحة جميلة فى تاريخ وحضارة المسلمين فى الأندلس عبر ثمانية قرون من الزمان.. منذ أن فتحها طارق بن زياد وموسى بن نصير سنة (92هـ) وحتى سقوط مملكة غرناطة آخر دول الإسلام بالأندلس سنة (897هـ)، وقد تعاقب على حكم الأندلس خلال هذه الفترة ستة عصور تاريخية وهى:
1- عصر الولاة من سنة (95هـ) إلى سنة (138هـ).
2- الـدولة الأموية بالأندلس من سنة (138هـ) إلى سنة (422هـ).
3-عصر ملوك الطوائف من سنة (422هـ) إلى سنة (484هـ).
4- المرابطون بالأندلس من سنة (484هـ) إلى سنة (540هـ).
5- الموحدون بالأندلس من سنة (541هـ) إلى سنة (633هـ).
6- دولة بنى الأحمر فى غرناطة من سنة (636هـ) إلى سنة (897هـ).
ورغم ما كان يفصل بين هذه الدول والعصور من فواصل زمنية ومكانية إلا أنها كانت ترتبط جميعًا بحضارة واحدة ذات قيم خالدة وهى الحضارة الإسلامية التى كانت بحق إنسانية عالمية، قامت على الوحدانية فى العقيدة، والاستقامة فى الأخلاق، وأثبت التاريخ الأندلسى أنها حققت المساواة العنصرية والتسامح الدينى بين عناصر المجتمع هذا غير ما كان يميزها من وعى بالزمن ورفق بالحيوان.
ونبدأ الحديث عن عصور الأندلس بعصر الولاة الذى برز فيه عبد الرحمن الغافقى الذى واصل الفتوح فى أوربا حتى وصل بالقرب من باريس إلى أن أوقفه التحالف الصلبى، وهزمه فى معركة بلاط الشهداء، ثم تأتى الدولة الأموية بالأندلس والتى تعد أزهى العصور جميعًا وأطولها، وقد أسسها عبد الرحمن الداخل المعروف (بصقر قريش)، وقد قام بأعمال عسكرية كثيرة حتى يوطد حكمه فى قرطبة، ثم بدأ يسيطر على ما حولها من مدن الأندلس، وقد تعاقب على حكم الدولة بعده تسعة حكام، هم على الترتيب:
1- هشام الأول بن عبد الرحمن حكم فى الفترة من (172هـ) إلى سنة (180هـ).
2- الحكم بن هشام حكم فى الفترة من (180هـ) إلى سنة (206هـ).
3- عبد الرحمن الأوسط بن هشام حكم فى الفترة من (206هـ) إلى سنة (238هـ).
4- محمد بن عبد الرحمن حكم فى الفترة من (238هـ) إلى سنة (273هـ).
5- المنذر بن محمد حكم فى الفترة من (273هـ) إلى سنة (275هـ).
6- عبد الله بن محمد حكم فى الفترة من (275هـ) إلى سنة (300هـ).
7- عبد الرحمن الثالث الناصر بن محمد حكم فى الفترة من (300هـ) إلى سنة (350هـ).
8- الحكم بن عبد الرحمن حكم فى الفترة من (350هـ) إلى سنة (366هـ).
9- هشام الثانى بن الحكم حكم فى الفترة من (366هـ) إلى سنة (399هـ).
وفى عهد هشام الثانى استولى على الحكم المنصور بن أبى عامر إلى أن أسقطت الدولة الأموية عام (422هـ)، وبدأ عصر ملوك الطوائف، وقد كان لعبد الرحمن الداخل -مؤسس الدولة- جهود حضارية متميزة، فقد جمل مدينة قرطبة وأحاطها بأسوار عالية، وشيد بها المبانى الفخمة والحمامات والفنادق، ومن منشآت عبد الرحمن المهمة جامع قرطبة الذى لا يزال ينطق حتى الآن بالعظمة والجلال، ثم نأتى إلى فترة حكم عبد الرحمن الناصر الذى يعد عصره أزهى عصور الأندلس جميعًا، فقد حكم الأندلس خمسين عامًا أثبت خلالها أنه أكفأ الحكام، وأحرز نجاحًا تامًا فى ميدان السياسة والحضارة، وكانت قرطبة فى عهده تضاء بالمصابيح ليلًا لمسافة 16 كم2، وكانت مبلطة ومحاطة بالحدائق الغناء. وفى سنة (422هـ) سقطت الدولة الأموية بالأندلس لتبدأ عصور الضعف بعصر دول ملوك الطوائف، فقد توزعت الأندلس على الأمراء فبنى كل منهم دويلة صغيرة، وأسس فيها أسرة حاكمة من أهله وذويه، وبلغت هذه الدويلات أكثر من عشرين دويلة كان يسودها الاضطراب والفوضى والفتن، وكانت هذه فرصة سانحة لكى يقوى شأن النصارى الإسبان، وكان الفونس أمير النصارى يفرض إتاوات على بعض الإمارات التى تطلب مساعدته. وتفاقم الأمر بسقوط طليطلة فى يد النصارى سنة (478هـ) فأسرع المعتمد بن عباد أمير دولة بنى عباد يستنجد بدولة المرابطين فى المغرب، واتفق مع يوسف بن تاشفين على مواجهة النصارى، وبالفعل استطاع المسلمون تحقيق نصر عسكرى كبير على النصارى فى موقعة الزلاقة، وما لبث المرابطون حتى استولوا على حكم الأندلس، وهى دولة مجاهدة استطاعت إنقاذ الأندلس من السقوط فترة ليست بالقليلة من الزمن حتى ضعفت وتهاوت لترثها دولة الموحدين الذين واصلوا حماية الأندلس بانتصارهم على النصارى فى موقعة الأرك، واستمرت الأعمال العسكرية بينهما حتى أخذ الموحدون ضربة قاسية بهزيمتهم فى معركة العقاب، وكانت هذه الهزيمة من أسباب تحطيم الوجود الإسلامى فى الأندلس كلها فقد سقطت دولة الموحدين وسقطت إشبيلية، وتهاوت كثير من المدن الأندلسية أمام زحف النصارى، فقد سقطت سرقسطة سنة (512هـ)، وبعدها مرسية سنة (633هـ) وتبعتها المرية، ومالقة، وبلنسية، وأشبونة وأصبح حكم المسلمين محصورًا فى غرناطة التى أسس عليها بنو الأحمر أو بنو نصر دولة حكمت قرابة قرنين ونصف من الزمان حتى تهاوت هى الأخرى وبسقوطها تم سقوط الأندلس سنة (897هـ).
والآن يسرنى أن أصحبكم فى جولة سريعة لنطالع روائع الحضارة الإسلامية فى الأندلس عبر العلوم والفنون والآثار وأبرز ما نشاهد بالأندلس هذه الإنجازات المبهرة فى العمارة فلا يزال العالم يشاهد وبإعجاب قصور المعتمد بن عباد فى إشبيلية، وقصر الحمراء فى غرناطة الذى كتب عنه الشاعر الفرنسى الشهير فيكتورهوجو قصيدة طويلة مطلعها: "أيتها الحمراء.. أيتها الحمراء.. أيها القصر الذى زينتك الملائكة كما شاء الخيال وجعلتك آيه الانسجام.. أيتها القلعة ذات الشرف المزخرفة بنقوش كالزهور والأغصان المائلة إلى الانهدام.. حينما تنعكس أشعة القمر الفضية على جدرك من خلال قناطرك العربية يسمع لك فى الليل صوت يسحر الألباب". ومن القصور إلى المساجد فنشاهد روائع فن العمارة فى: مسجد قرطبة الجامع، وجامع الموحدين بإشبيلية، والمسجد الجامع بالمرية، وقد اهتم حكام الأندلس بالعمارة الحربية فبنوا الأسوار والقلاع والقناطر، ولعل أبرز مثال نشاهده فى ذلك أسوار قرطبة، و قناطر طليطلة. وكان الطراز الأموى بالأندلس هو أبرز سمات الفن الأندلسى، ومن خلاله برع الأندلسيون فى فنون النحت على الخشب، وزخرفة الخزف والنسيج إلى جانب التحف المعدنية الرائعة. وافتحوا معى عقولكم، وركزوا أسماعكم معى ونحن نتحدث عن أروع صفحات الحضارة الإسلامية فى الأندلس فى مجال العلوم. فقد بدأت الحركة العلمية فى الأندلس منذ استقرار المسلمين على أرضها، وكانت أهم ملامح هذه الحركة تشجيع الحكام والأمراء على التعليم، وبناء المدارس والمكتبات، وكان بعض الحكام يدفعون الأموال الطائلة لشراء الكتب، وتشجيع الحركة العلمية التى قامت على أسس إسلامية ومنهج تجريبى فى العلوم، فشهدت الأندلس نهضة شاملة فى العلوم النظرية والعملية فى الوقت الذى كانت فيه أوربا تتخبط فى ظلام الجهل والتخلف إلى أن بدأ انتقال الحضارة الإسلامية إلى أوربا شيئًا فشيئًا من خلال الترجمة. ونبدأ بالعلوم النظرية فقد برع فى علوم القرآن وعلم الحديث الشريف عدد كبير من العلماء، ولعل أشهرهم الإمام القرطبى صاحب كتاب "الجامع لأحكام القرآن"، وفى الفقه شهدت الأندلس انتشارًا كبيرًا لمذهب الإمام مالك بن أنس ثم تبعه المذهب الشافعى، ولعل أجمل ما يدرس فى العلوم النظرية الأدب الأندلسى الذى ازدهر مع تطور البحث فى علوم اللغة العربية، ولا ننسى الفلسفة وعلم الكلام، فقد برز فيها الفيلسوف الشهير ابن رشد، وأما فى التاريخ والجغرافيا فقد برع كثير من العلماء ومنهم: ابن الفرضى، ومحمد بن الحارث الخشنى، وأما فى العلوم العملية فقد كان من أوائل من اشتغل بالرياضيات والكيمياء فى الأندلس أبو القاسم المجريطى، كما برع عباس بن فرناس فى علم الهندسة، وهو أيضًا صاحب أول محاولة للطيران، ونبغ فى علم الفلك أبو عبيدة القرطبى، ولا ننسى أن نشير إلى أشهر أطباء الأندلس أبو القاسم الزهراوى الذى برع فى الطب والصيدلة، وبرع فيهما أيضًا الطبيب العلامة ابن البيطار الذى اشتهر بدراسة النبات وساهم فى تقدم الزراعة بالأندلس، ومن الجدير بالذكر أن هذه النهضة العلمية واكبتها نهضة إدارية من خلال عدد من المؤسسات والنظم الرائدة فى الحكم ومنها الإمارة والوزارة، وقد تطورت أنظمة القضاء والشرطة والحسبة. وقد عمل حكام الأندلس على تنظيم جيش قوى وأسطول بحرى يساعده تقدم ملموس فى الصناعات المختلفة، وقد وقف خلف كل هذه الإنجازات المئات من أعلام المسلمين بالأندلس والذين لا يتسع المجال لذكرهم. فأترككم لتتصفحوا سيرتهم لنأخذ منها الدرس والقدوة الصالحة والذكرى العطرة.
شخصيات

أبان بن عيسى الغافقى

هو أبان بن عيسى بن دينار بن واقد الغافقى، من الفقهاء الصالحين، يروى عن أبيه. وروى عنه محمد بن وضاح، ومحمد بن عمر بن لبابة، وغيرهم. وكان يقول محمد بن عمر بن لبابة عنه: "لم أنظر قط إلى وجه أبان إلا ذكرت الموت". وروى عن أبيه عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، عن مالك عن ابن شهاب، قال: "دعوا السنة تمضى، لا تعرضوا لها بالرأى". وتوفى بالأندلس سنة اثنتين وستين ومائتين (262هـ).

معـارك

أعمال عبد الرحمن الداخل

بعد سقوط الدولة الأموية بالمشرق سنة (132هـ) واضطهاد العباسيين لهم ومطاردتهم فى كل مكان لم يبق سوى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الذى تمكن من الوصول إلى الأندلس بعد أن عبر فلسطين ومصر، ثم لحق به مولاه بدر، ثم التجأ عبد الرحمن إلى برقة والتجأ إلى أخواله من بنى نفزة من برابرة طرابلس ثم غادر إلى المغرب الأقصى متغلبًا على ما قابله من صعاب.
وفى سنة (137هـ) عبر عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس ونزل بثغر المنكب لموقعه الممتاز والتف الناس حوله بما فى ذلك جماعات البربر. وتقدم عبد الرحمن نحو العاصمة قرطبة وجمع يوسف الفهرى والى الأندلس العباسى ما أمكنه من قوات لمواجهته والتقى الفريقان عند المصارة (أو المسارة) بالطرف الغربى لقرطبة، ويعد ذلك اليوم ميلادًا للدولة الأموية فى الأندلس ولقب عبد الرحمن بن معاوية بالداخل. كانت الأندلس طوال عهده بركان يغلى فكان لا ينتهى من معركة إلا ليخوض أخرى ولا يقمع ثورة إلا تلتها ثورة أخرى.
ثار اليمينيون على سياسة عبد الرحمن الداخل لرفضه همجيتهم ولكنه تمكن من القضاء عليهم فى الجزيرة الخضراء وإشبيلية وطليطلة وباجة معتمدًا على حشود البربر. وفى سنة (146هـ) شهد هذا العام أخطر الثورات التى واجهت عبد الرحمن وهى ثورة العلاء بن مغيث الحضرمى من وجوه باجة ومن ذوى الرئاسة بها، وكان قد كاتب الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور فاشتعلت باحة بنيران الثورة وتحالفت شذونة مع الثائر ولكن عبد الرحمن استطاع هزيمته والقضاء على هذه الثورة وحمل رءوس الزعماء والقادة وبعث بها إلى القيروان. وثار سليمان بن يقظان والى برشلونة و الحسين بن يحيى والى سرقسطة مستغلين طبيعة بلادهم الجبلية وانشغال عبد الرحمن بحركات الثائرين فى الجنوب ولم يكتف الثائران بذلك بل أرسلا إلى شارلمان الأكبر إمبراطور الدولة الفرنجية واقترحا عليه غزو الأندلس، وقد رحب شارلمان بهذا العرض ولكن شاءت العناية الإلهية أن يبوء عاهل الفرنج بالفشل بعد أن اختلف مع هؤلاء الخارجون سنة (161هـ).
قضى عبد الرحمن على ثورة مؤيدة للعباسيين فى مرسية، وقمع ثورات أخرى فى غرناطة وطليطلة والجزيرة الخضراء ثم توجه إلى سرقسطة فى جيش ضخم وعقد صلحًا مع الثائرين ثم عاد إليها مرة أخرى فحاصرها وضربها بالمنجنيق ثم اتجه إلى الشمال الشرقى واخترق بلاد البشكنس، ففرض عليها الجزية ثم عاد مظفرًا إلى قرطبة سنة (167هـ) وبعدها عقد صلحًا مع شارلمان استمرت بقية حياته. وفى سنة (168هـ) قاد حملة إلى طليطلة حيث هزم زعيم الفهرية هناك بعد معارك شديدة وقتال فى أكثر من موقع. واستدعى عبد الرحمن الداخل بنى أمية من المشرق بالإضافة إلى قوة من الصقالبة اشتراهم صغارًا ورباهم تربية إسلامية ونشأهم تنشأة عسكرية. توفى عبد الرحمن الداخل سنة (172هـ) بعد حياة طويلة قضاها فى كفاح متواصل ومواجهة للصعاب والأهوال.

علـوم

أول محاولة للطيران

قام بها عباس بن فرناس، وكان من أهل قرطبة، وقد تمت هذه المحاولة فى القرن الثالث الهجرى الموافق التاسع الميلادى. ولقد مرت محاولات الإنسان للارتفاع فى الجو بعدة مراحل هى على الترتيب:
1- المرحله القديمة: فكر فيها الانسان فى الارتفاع داخل مركبات تحملها النسور.
2- مرحلة الأجنحة المرفرفة "فى العصور الوسطى".
1- مرحلة الطيران الشراعى "فى أواخر القرن التاسع عشر".
4- مرحلة المناطيد فى أوائل القرن العشرين.
5- مرحلة المحركات سواء الميكانيكية أو النفاثه.
وبطل هذه القصة هو رائد مرحلة الأجنحة المرفرفة التى فكر فيها الإنسان أن يصنع أجنحة تماثل أجنحة الطير ويحاول الطيران بها.
وهذا بالضبط ما فعله عباس بن فرناس حيث غطى جسمه بالريش ومد له جناحين طار بهما فى الجو مسافة بعيدة لكنه لم يلبث أن سقط وتأذى فى ظهره. ويقول البعض إن سبب سقوطه أنه لم يصنع له ذنبًا.
وقد استمرت هذه المرحلة حتى عام (1680م) إلى حوالى 800 سنة حين أثبت عالم الرياضة "يونان ألفونسو" علميا أن الإنسان لا يستطيع الطيران على حساب عضلاته كما يفعل الطير؛ لأنه فى هذه الحالة يحتاج لأجنحة لا تقل أطوالها عن ستة أمتار، وبالطبع ستكون ثقيلة جدا بشكل يعوق الطيران حيث ستعجز العضلات البشرية عن تحريكها، فقد وجد أن العضلات المحركة فى الطيور تزن حوالى ثلث وزن الطائر بالكامل.

آثـار

أسوار قرطبة

نجح المسلمون فى الاستيلاء على قرطبة من ثغرة فى سورها القبلى بجانب باب القنطرة، ويبدو أن هذه الثغرة قد اتسعت بعد ذلك بسنوات، كما تهدمت أسوار قرطبة من الجانب الغربى وأصبحت مدينة مفتوحة للداخلين إليها والخارجين منها. وكان لابد لوالى الأندلس فى ذلك الوقت أن يفكر فى ترميم سور المدينة، وتجديد بناء الجسر، فكتب السمح بن مالك الخولانى -وكان واليًا على الأندلس- إلى الخليفة عمر بن عبدالعزيز يستأذنه فى بناء السور وإقامة القنطرة، ومات الخليفة وتولى يزيد بن عبدالملك، وعزل السمح، وتعطل بناء السور. وفى عهد عبد الرحمن الداخل تم إعادة بناء السور حول قرطبة فى سنة (150هـ - 766م) على أساس السور الرومانى القديم. وكانت أبواب قرطبة سبعة: واحد فى السور القبلى، وباب الجزيرة الخضراء، وبابان فى السور الشرقى وهما الباب الجديد وباب طليطلة -باب عبدالجبار- وفى السور الشمالى باب واحد هو باب اليهود، وفى السور الغربى ثلاثة أبواب.
وفى سنة (301هـ) ابتنى الناصر لهذه الأبواب أبوابًا داخلية توازيها، وكان هذا ابتكارًا معماريًا بقصد المبالغة فى إحكام إغلاق هذه الأبواب. وظل سور قرطبة موضع رعاية الأمراء والخلفاء حتى أعاد الموحدون بناءه بالملاط الصلب، ولم يتبق منه اليوم إلا بقايا متناثرة، لها طابع عمارة الموحدين التى تتميز بأبراجها المربعة، ويحيط بالسور الأساسى سور آخر أمامى أو حزام برانى، ويبلغ ارتفاع هذا السور نصف ارتفاع السور الرئيسى، ويعلو الأسوار ممشى أو درب يسير عليه المتحاربون، ويتوج السور شرفات مستطيلة الشكل. ومازالت بقايا سور عبد الرحمن الداخل قائمة ابتداء من المستشفى العسكرى بقرطبة، وترتكز هذه الأسوار على أسس من قطع الحجارة المهذبْة القطع، وهناك قطاع آخر من السور الرومانى القديم مازال قائمًا حول باب العطارين

الدولة العثمانيـة _مقـدمة

الدولة المملوكية

فبعد سقوط الخلافة العباسية فى بغداد لم يعد فى العالم الإسلامى تجمع دولة إلا أن دولة المماليك والتى حكمت مصر والشام والحجاز أصبحت أقوى دولة فى ذلك الوقت، بالإضافة إلى أنهم أعادوا الخلافة العباسية فى مصر شكليًا ليضفوا الشرعية على حكمهم، وذلك عندما قام الظاهر بيبرس باستدعاء أحد أبناء العباسيين سنة (659هـ) وعقد مجلسًا حافلا أثبت فيه نسبه وأعلنه خليفة، ولكن بلا خلافة حقيقية، فلم يكن له ولا لمن جاء بعده أى دور يذكر.
ونعود إلى أصل المماليك، فهم من جنسيات متعددة ومن مناطق إسلامية مختلفة منها بلاد التركستان، وشبه جزيرة القرم، وبلاد القوقاز، وآسيا الصغرى، وبلاد ما وراء النهر.
والمماليك يقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: المماليك البحرية: وهم الذين جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب وبنى لهم قلعة بجزيرة الروضة، ثم اختارمنهم فرقة للأسطول سميت "الفرقة البحرية" ولذلك سُموا المماليك البحرية.
والقسم الثانى: المماليك البرجية وهم شراكسة اشتراهم السلطان قلاوون لتدعيم حكمه، وتم له ما أراد إلى أن استولوا هم على الحكم من أحفاده الذين جاءوا بعده.
وسمى المماليك البرجية بهذا الاسم لأن السلطان قلاوون أسكنهم فى أبراج القلعة.
وشهد عام (648هـ) سقوط دولة الأيوبيين لتحل محلها دولة المماليك عندما تآمرت شجرة الدر مع المماليك على قتل توران شاه آخر حكام الدولة الأيوبية. وبدأ الحكم المملوكى بتولية الحكم مؤقتًا إلى شجرة الدر، وتوالى بعدها على الحكم (29) سلطانًا من المماليك البحرية و(27) سلطانًا من المماليك البرجية كان آخرهم طومان باى الذى أعدم بعد هزيمة المماليك فى معركة "مرج دابق " و"الريدانية" أمام العثمانيين.
ويسرنى أن أشير إلى الدول القوية التى عاصرت الحكم المملوكى وأولهم الدولة العثمانية التى أسسها عثمان بن أرطغل سنة (699هـ) وهى من الدول المجاهدة التى أعادت أمجاد المسلمين فى الفتوحات وخاصة فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح ويضاف إلى ذلك فتوحهم وانتصاراتهم على التحالف الأوربى فى معارك "فارنا"، و"قوصوه"، و"نيكوبولى"، وتأتى بعد ذلك الدولة الصفوية فى إيران وهى دولة شيعية عرقلت جهود العثمانيين واصطدمت بهم فى معارك كثيرة منها معركة "أنقرة"، ومعركة "جالديران".
وننتقل إلى دولة الهند الإسلامية فنجد ثلاث دول منها عاصرت الدولة المملوكية ومنها دولة المماليك فى الهند والذين حكموا الهند فى الفترة من (602هـ/ 689هـ) وقد اشتهر حكامها بحسن معاملة الناس والحرص على العدل، وقد خلفوا العديد من الآثار فى مدينة "دلهى"، وجاءت بعدهم دولة السلاطين الخلجية، ثم الدولة التغلقية التى أسسها غياث الدين تغلق.
وبالرغم من تباعد المسافات والأزمان بين هذه الدول إلا أن الحضارة الإسلامية كانت تجمعهم بقيمها الخالدة وخاصة الوحدانية المطلقة فى العقيدة والتسامح الدينى، وضربت أروع الأمثلة فى المساواة العنصرية والرفق بالحيوان والوعى بالزمن، فكانت بحق إنسانية عالمية.
ومن المؤسف حقًا ما أحيط به تاريخ المماليك من تشويه وافتراء، وهذا بالطبع لا ينفى أنهم كانوا أبطالا مجاهدين أكملوا المسيرة التى بدأها السلاجقة فى حرب الصليبيين. وحققوا انتصارات عليهم ومنها انتصار المنصورة، وقد قاموا بعد ذلك بتصفية الوجود الصليبى فى مصر والشام.
ويكفيهم فخرًا أنهم أوقفوا زحف التتار على مصر والشام والحجاز بانتصارهم الساحق فى معركة "عين جالوت" التى تعد من أعظم معارك التاريخ الإسلامى.
وإلى جانب إنجازات المماليك العسكرية، فإن لهم إنجازات حضارية كثيرة وخاصة فى مجال الفنون والعمارة والآثار فقد كان لهم طراز متميز فى الفنون وخاصة الحفر على الخشب، والتصوير، والعاج والخزف، والتحف المعدنية التى أبرزت دقة الفنان المملوكى فى الطرق على المعادن.
وقد ظهرت نماذج رائعة من هذه الفنون فى آثار العمارة المملوكية ومثالها: وكالة الغورى، ومدرسة السلطان حسن، ومدرسة الناصر قلاوون، ومسجد المؤيد شيخ، ووكالة قايتباى.
ولا ننسى أن نزور الإسكندرية لنشاهد قلعة قايتباى الشهيرة.
وقد عاصر المدرسة الفنية المملوكية مدرستان كبيرتان هما الطراز العثمانى الذى ظهر فى آثار إستانبول الجميلة، والطراز الصفوى الذى نشاهد روائعه فى مدينة أصفهان.
وفى مجال العلوم والمعارف حفل العصر المملوكى بأكبر عدد من المؤرخين الكبار فلم يجتمع مثل هذا العدد من عمالقة التاريخ فى أى عصر من العصور ومنهم: العلامة ابن كثير صاحب "البداية والنهاية"، وابن خلكان صاحب "وفيات الأعيان"، والإمام جلال الدين السيوطى صاحب "تاريخ الخلفاء"، وغيرهم كثير. وفى الجغرافيا عاش فى هذا العصر الرحالة الشهير ابن بطوطة، والبحارة ابن ماجد. وفى مجال الطب نجد ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى.
كما حفل هذا العصر بعلماء آخرين فى الفلك والرياضيات والكيمياء.
ولا ننسى أن نذكر العلامة المؤرخ ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، والإمامان الكبيران العز بن عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية.
ومن الجدير بالذكر أن المماليك قد نظموا دولتهم لتقوم بهذا الدور الحضارى والتاريخى الكبير، فقاموا بتنظيم الجيش والبحرية لمواجهة بقايا الصليبيين. ولم ينسوا الجبهة الداخلية فنظموا القضاء وطوروا فيه وفى الحسبة التى كانت تعاون القضاء وأيضًا ديوان النظر فى المظالم لمحاسبة رجال الدولة خاصة وقد ورثوا نظامى الوزارة والسلطنة من الأيوبيين، وقد ابتكر المماليك عددًا من الدوواوين الجديدة وطوروا فى ديوان البريد، ونظموا الصناعات المختلفة فى الدولة.

شخصيـات

ابن العراقى

هو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردى الرازيانى ثم المصرى أبو زرعة ولىّ الدين بن العراقى. كان قاضيًا للديار المصرية.
ولد بالقاهرة سنة (762 هـ- 1361م).
رحل به أبوه الحافظ العراقى إلى دمشق فقرأ فيها. وعاد إلى مصر فارتفعت مكانته.
ولى القضاء بمصر سنة (824 هـ) بعد الجلال البلقينى وحمدت سيرته.
كان قويًا في الحق فلم يدار أهل الدولة؛ فعزل قبل أن يتم عامًا في القضاء.
له مؤلفات منها: "البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مُسّ بضرب من التجريح"، و"فضلُ الخيل"، و"الإطرافُ بأوهام الأطراف"، و"أخبارُ المدلسين"، و"رواةُ المراسل"، و" تحريرُ الفتاوى"، وغير ذلك. وله نظم ونثر كثير.
تُوفِّىَ بالقاهرةِ سنةَ (826 هـ- 1423م).

معـارك

أنقرة

وقعت هذه المعركة بين الجيش العثمانى بقيادة السلطان بايزيد وجيش التتار بقيادة تيمورلنك، وكان ذالك يوم (19) من ذى الحجة عام (804هـ) فى سهل أنقرة. وصل تيمورلنك فى انسياحه الوحشى نحو الغرب إلى بغداد ففر من وجهه أحمد بن أورس الجلائرى الذى لجأ إلى السلطان بايزيد، فأرسل تيمورلنك إلى السلطان يطلب منه أن يسلمه أحمد بن أورس فرفض ذلك، فاتجه تيمورلنك إلى آسيا الصغرى ودخل مدينة سيواس وقتل الأمير أرطغرل بن السلطان بايزيد واتجه نحو الغرب فأسرع السلطان بايزيد إليه. والتقى الجيشان فى سهل أنقرة وكان عدد جيش العثمانين مائة وخمسة وعشرين ألف مقاتل وعدد جيش تيمورلنك يزيد على ثمانمائة ألف مقاتل ومعه عدد من أبناء أمراء الدويلات التى ضمها العثمانيون إليهم وكانت مستقلة، وقامت على أنقاض دول السلاجقة فى الأناضول، واستمرت المعركة طيلة اليوم من قبل شروق الشمس إلى مابعد غروبها وأثناء المعركة فرّت فرق آيدين، ومنتشا، وكرميان، وصاروخان. وانضمت إلى جيش تيمورلنك حيث أبناء أمرائها فيها. وهزم الجيش العثمانى ووقع السلطان بايزيد وابنه موسى فى الأسر حيث وقفا فى وجه الخصم وصمدا فى وسط ميدان المعركة.

علـوم

الاجتماع

يعد العلامة عبد الرحمن بن خلدون المؤسس الأول لعلم الاجتماع، فقد حفلت مقدمته المشهورة بالعديد من الموضوعات الاجتماعية التى لا تنفصل عن الأحداث التاريخية.
وبما أن ابن خلدون قد أقام جسورًا قوية بين التاريخ وعلم الاجتماع من حيث إنه جعل وظيفة المؤرخ رصد التاريخ الاجتماعى "علم العمران" بالدرجة الأولى، فإن تبادل التأثير بين العلمين فى المنهج، يصبح قوى الوشائج. ومن هنا نراه يرفض فى دراسة علم الاجتماع اتباع المناهج المرفوضة فى دراسة التاريخ، فيرفض اتباع الطريقة الوصفية التاريخية الخاصة، التى لا عمل لها إلا وصف الظواهر الاجتماعية وما كانت عليه دون استخلاص النتائج فيما يتعلق بطبيعة هذه الظواهر وقوانينها، ويرفض اعتماد الطريقة الوعظية الإرشادية المباشرة التى تحث على التمسك بالمبادئ التى تقررها نظم المجتمع، كما أنه -أخيرًا-يرفض الاتجاه الفكرى الذى يتحدث فيما ينبغى أن تكون عليه الظواهر الاجتماعية طبقًا للمنظور الذى ينظر من خلاله كل منهج إلى المجتمع.
وهكذا يرشح المنهج الاجتماعى على المنهج التاريخى ويلتقيان دون برزخ، ويبدو المنهج التاريخى فى الفكر الخلدونى، محصورًا فى رصد حركتها الداخلية التى تسير هى الأخرى، فى نشأتها وتطورها، ومختلف أحوالها حسب قوانين ثابتة مضطرة مثل القوانين التى يخضع لها القمر فى تزايده وتناقصه، والليل والنهار فى اختلافهما باختلاف الفصول. كما هدته تأملاته العميقة لشؤون الاجتماع الإنسانى إلى أن الظواهر الاجتماعية لا تشذ عن بقية الظواهر الكونية، وأنها محكومة فى مختلف جوانبها بقوانين تشبه القوانين التى تحكم ظواهر الفلك والطبيعة والحيوان والنبات وما إلى ذلك.
لقد أصبح موضوع التاريخ هو تاريخ الاجتماع "العمران" وهو الأمر الذى لم يلتفت إليه المؤرخون عن قصد، وإن تطرقوا إليه عفوًا كما أنه ليس تاريخ الاجتماع الوصفى، بل الاجتماع الذى يخضع لتحليل وتفكيك يتعرف المؤرخ من خلالهما على البناء الداخلى الذى يتحرك المجتمع به وهو "كيفيات الوقائع" -حسب مصطلح ابن خلدون- بعد أن يستخدم المؤرخ النظر فى "باطن" المجتمع، و"تعليل" المكونات.
لقد اشترك العلمان إذن فى وظيفة واحدة، فالعمران هو موضوع الاجتماعى والمؤرخ، والبحث فى الاجتماع "فى شروطه وقوانينه"، وهو موضوع التاريخ.
والجدير بالذكر، أن علماء الاجتماع المعاصرين المنصفين يعتبرون النظرية الاجتماعية الخلدونية بما انطوت عليه من عناصر تجديدية هى نتيجة بارزة ومعلم واضح فى مسيرة الفكر الاجتماعى الإسلامى، وهؤلاء العلماء الاجتماعيون المعاصرون، يُبدون استياءهم من أن النص القرآنى قد فسِّر وشُرح من وجهة نظر لغوية، وبلاغية وفقهية، ولم يأخذ حقه من الدراسة باعتباره كتابًا لتربية المسلمين. وقد تم عزل الفكر الاجتماعى المبثوث فيه والذى يهدف إلى تربية المسلمين وتكوين عقائدهم، وأخلاقهم، وشريعتهم، وتوجيه سلوكهم، وهو الأمر الذى يستثنى منه ابن خلدون العظيم.
والجدير بالذكر أن ابن خلدون مزج الظاهرة الحضارية بالدولة مع أن الحضارة كيان عام، والدولة كيان خاص، وهذا ملحظ على النظرية. ومفتاح الدولة عنده -التى يكاد يساويها بالظاهرة الحضارية- هى العصبية التى تعد نظرية فى البناء الاجتماعى، يُفسر على ضوئها نشوء الدولة وسقوطها، فبقدر قوة العصبية تقوم الدولة وتتطور، وبقدر انحلال العصبية، فى الأجيال التالية المترفة تسقط الدولة أو تنحل. ولقد شابت رؤية ابن خلدون الاجتماعية، نظرة تشاؤمية فرضتها عليه الأوضاع الفاسدة التى كانت تسود عصره. فنظريته لا تخلو من تعبير عن واقع الأمة الإسلامية المفكك خلال القرنين السابع "سقوط الموحدين"، والثامن "تداعى الأندلس ولا سيما غرناطة"، كما أن نظريته اتكأت على التجرية التاريخية الإسلامية بالدرجة الأولى.

آثـار

التصوير

أولاً: التصوير العثمانى:
شاع فى المدرسة التركية استخدام اللون الأخضر الزاهى المائل إلى الإصفرار، ومن الصور المرسومة بأسلوب تركى خالص عدة نماذج بمجموعة تشستريتى بلندن، وكانت أصلاً ضمن مخطوطة (سليمان نامه). وقد تطور فن التصوير التركى فى فترة حكم السلطان مراد الثانى (1574م)، ويظهر ذلك فى مخطوطتين (هونرنامه، وسورنامه)، ويتضح فيها أسلوب تركى خاص.
ثانيًا: التصوير فى المدرسة الصفوية:
ينسب إلى مدرسة التصويرالصفوية كثير من المخطوطات المصورة، والصور المفردة التى ترجع إلى عصر الشاه إسماعيل، ومن بين هذه الصور ثلاثة فى متحف المتروبوليتان، واثنتان فى متحف اللوفر، واثنتان فى المكتبة الأهلية بباريس، وجميعها مأخوذة من مخطوطة من المنظومات الخمسة للأمير (خسرودهلوى) نسخت فى بلخ سنة (909هـ). ونرى أسلوب مدرسة هراة فى العصر الصفوى المبكر فى صورتين، وصحيفة العنوان من مخطوطة (جوى وجوكان) الكرة والصولجان سنة (929هـ)، ويضع بعض الأشخاص على رءوسهم فى جميع هذه الصور عمائم تنتهى بقلنسوة مدببة، وهو شكل استحدث فى العصر الصفوى، ويعد من العناصر المميزة للمدرسة الصفوية.
من أطرف الصور التى رسمت فى أوائل القرن السادس عشر خمس صور ذات أهمية كبيرة فى نسخة من مخطوطة ديوان حافظ بمجموعة كاريتية على إحداهما إمضاء شيخ زاده، وعلى اثنتين إمضاء سلطان محمد. وتبدو الصلة واضحة بين صور مخطوطة ديوان حافظ، وصور النسخة الرابعة من مخطوطة المنظومات الخمسة المحفوظة بمتحف المتروبوليتان (931هـ)، وتحتوى هذه المخطوطة على خمس عشرة صورة رائعة التى ظلت فى حوزة ملوك إيران حتى سنة (1908م). وسار فنانو النصف الثانى من القرن السادس عشر فى تبريز وشيراز فى مدن أخرى بغرب وجنوب إيران على الأساليب التى قررها مصورو بلاط الشاه طهماسب، ولكنها تفتقر التعمق والإبداع، وازدحمت صورهم بالموضوعات وابتعدت عن الإتقان.
ثالثًا: التصوير فى العصر المملوكى:
ازدهر فن التصوير الإسلامى فى العصر المملوكى، ويتضح ذلك فى النماذج التى أمدنا بها ذلك العصر، وتمتاز هذه التصاوير بمحافظتها على التقاليد والأساليب المحلية التى تميزت بها المدرسة العربية فى العراق وسوريا منذ أواخر القرن الثانى عشر الميلادى مع بعض الأساليب الإيرانية. ولقد اجتمع مع هذا الخليط بعض التأثيرات المغولية التى ظهرت فى العراق بعد غزوها بالمغول، ونتج عن هذا المزيج أسلوب جديد تميز به العصر المملوكى، وأبدع هذه الأمثلة وجد فى الصور التى تزين نسخة من مخطوطة مقامات الحريرى صورت فى القاهرة عام (734هـ)، ومحفوظة حاليًا بمكتبة فينا الأهلية حيث يتضح فى هذه الصور التأثر بالأساليب السلجوقية والإيرانية، ويظهر ذلك فى الصورة التى تتصدر المخطوطة التى تصور الحاكم جالسًا فى وضع المواجهة، وفوق رأسه مظلة يحملها ملكان، ونلاحظ فى تكوين هذه الصورة التأثر بنماذج وجدت قبل ذلك فى مدرسة الموصل مثل كتاب "الأغانى"، وكتاب "الترياق" الذى يصور مناظر من البلاط الملكى خالية من الحركة والحياة، كما يظهر على سحنتهم الشبه المغولى، أو التركى البعيد عن الشبه العربى.
ونلاحظ فى بعض صور نسخة أخرى من المخطوطة السابقة مؤرخة عام (738هـ)، وموجودة حاليًا فى مكتبة (بودليان) بأكسفورد تأثير بعض عناصر الفن المغولى على مدرسة التصوير العربية المملوكية، ويتضح ذلك فى المقامة السابعة والعشرين، فتظهر بخلفية الصورة تفريعات نباتية ذات أزهار كبيرة مستمدة من الفن الصينى. ومن المخطوطات التى تنسب إلى العصر المملوكى نسختان من كتاب "معرفة الحيل الميكانيكية" للجزرى صورت إحداهما فى سوريا عام (715هـ)، والأخرى كتبت لأحد أتباع السلطان المملوكى صلاح الدين صالح فى عام (755هـ). تميز أسلوب رسم الحيوان بالواقعية والإتقان، وظهر ذلك فى مخطوطة "كليلة ودمنة" الموجودة فى المكتبة الأهلية بباريس.
رابعًا: المدرسة المغولية الهندية:
بدأ تكوين مدرسة للتصوير المغولى فى الهند بعد عودة الإمبراطور (همايون) من منفاه فى بلاط تبريز إلى بلاطه فى كابول مصحوبًا بمصورى البلاط الصفوى، وعبد الصمد الشيرازى، ومير سيد على، وقد تمكنا هذان المصوران بمعاونة بعض المصورين الهنود من تأسيس مدرسة للتصوير المغولى فى البلاط الملكى بكابول فى أول الأمر، ثم فى دلهى، وكان تأثير المصورين واضحًا فى الإنتاج المبكر لهذه المدرسة، وذلك لأسلوبهم الزخرفى الدقيق، ومن أجمل نماذج هذه المجموعة صورة آل تيمور المرسومة على القماش.
وفى عهد أكبر بلغت مدرسة التصوير قمة ازدهارها، ولقد أنشأ أكبر معهد للمصورين الهنود ليتلقوا فيه أسلوب التصوير من الأساتذة الإيرانين، فقاموا بتصوير الكثير من المخطوطات الشعرية والنثرية الإيرانية، واقتبسوا من روائع صور المخطوطات التى ابتدعها فنانو البلاط الصفوى، وأستاذهم بهزاد. ويتضح أسلوب المدرسة فى أكبر مخطوطة إسلامية مصورة، وهى القصة الإيرانية المشهورة "الأمير حمزة عم النبى" التى احتوت على أربعمائة وألف صورة استغرق رسمها الفترة من (964هـ) حتى (983هـ)، واشترك فى تصويرها عشرات المصورين، وظهر تاثير المصور عبد الصمد أكثر من مير سيد على.
واشتهر فى عهد جهانجيز كثير من المصورين منهم: منصور، ومانوهار، ومراد، وتنسب إلى مانوهار صورة من مخطوطة (جلستان) لسعدى، وهى من الصور التى رسمت فى أوائل عهد (جهانجير)، وتعبر أصدق تعبير عن التأثير الإيرانى، وكان اهتمام جهانجير بتصوير مناظر المخطوطات التاريخية أقل من والده، وشجع المصورين على عمل دراسات للنبات والحيوان والصور الشخصية، فازدهر فى عصره فن رسم الصور الشخصية له ولنبلاء بلاطة.

مؤسسـات

البحرية

لما قامت الدولة الأيوبية المجاهدة (648/564هـ) على أنقاض الدولة الفاطمية، كانت البحرية العربية فى مصر والشام قد ضعفت تمامًا بعد أن استولى الصليبيون على عسقلان وصور وعكا وغيرها من القواعد البحرية فى الشام وامتدت غاراتهم إلى المدن الساحلية المصرية كالإسكندرية ودمياط وتنيس ورشيد، ولهذا اهتم الملك الناصر صلاح الدين الأيوبى منذ بداية حكمه بالعمل على إحياء البحرية العربية كسلاح مضاد للعدوان الصليبى، وقام فى سبيل تقويتها بعدة إصلاحات داخلية نذكر منها:
أولاً: أفرد للبحرية ديواانًا خاصًا للإنفاق عليها عرف باسم ديوان الأسطول وولى عليه سنة (572هـ) صديقـًا من أصدقائه، وعين أخاه العادل سنة (587هـ) رئيسًا عامًا لهذا الديوان .
ثانيًا: خصص صلاح الدين لديوان الأسطول أموالاً ضخمة.
ثالثًا: إستعان صلاح الدين فى بناء أسطوله بالخشب المحلى فى مصر بالإضافة إلى أخشاب الصنوبر والأرز التى تنبت فى جبال لبنان فضلاً عن معدن الحديد، كذلك عقد معاهدات تجارية لهذا الغرض مع الجمهوريات الإيطالية.
رابعًا: منع صلاح الدين الأهالى والتجار من التعامل مع البلاد المسيحية فى المواد الحربية وأصدر مرسومًا لهذا الغرض.
خامسًا: اهتم صلاح الدين بتقوية أجهزة الدفاع والحراسة الساحلية كالرباطات والمحارس والمناور والمناظر الممتدة على طول سواحل مصر والشام فحشد فيها الأجناد البطالين والإيزاك والأبدال والمنورين للمرابطة فيها وحراستها.
سادسًا: عمل صلاح الدين على تحصين الثغور المصرية المطلة على البحر المتوسط مثل الإسكندرية ودمياط وتنيس، فأمر بعمارة أسوارها وأبراجها وحفر الخنادق حولها.
سابعًا: حرص صلاح الدين على رفع أجور رجال الأسطول لتحسين حالهم واستخدم الملاحين من المغاربة نظرًا لاختصاصهم ومهاراتهم فى هذا الجهاد البحرى. وبعد عشر سنوات قضاها أسطول الأيوبيين فى إعداد وتدريب قام فى ربيع (575هـ) بثلاث عمليات حربية ناجحة ضد العدو فى مياه البحر وهى:
العملية الأولى: يصفها القاضى الفاضل بأنها كانت غارة على "لستين شينيا" أغارت على سواحل الأمبراطورية البيزنطية وعلى الإمارات الصليبية بساحل الشام، حيث هبط المجاهدون المسلمون وتوغلوا فى داخل أراضيها وأسروا فيها ما يقرب من الألف أسير.
العملية الثانية: كانت معركة بحرية مع سفن العدو، ظفر فيها الأسطول المصرى ببطستين كبيرتين، عاد بهما وبمن فيهما إلى الإسكندرية فى وقت الانتصار برًا عند برج العيون بنواحى مدينة بانياس.
العملية الثالثة: كانت غارة بحرية مصرية على ميناء عكا التى تعتبر قسطنطينية الفرنج ودار كفرهم، وقد استطاع الأسطول المصرى أن يقتحم الميناء، وبذلك كان للأيوبيين دور التأسيس والبناء ثم جاء المماليك بعدهم ليكملوا المسيرة، خاصة وقد ورثوا الدولة الأيوبية دولة أساتذتهم الأيوبين فى مصر والشام، وواصلوا سياستهم الجهادية نحو إخراج الصليبين من إماراتهم الباقية على الساحل الشامى مثل عكا وطرابلس وأنطاكية وما تبعها من قلاع وثغور.
وتنبغى الملاحظة أن المماليك كانوا فرسانًا وأصحاب خيل، وقوتهم برية فى أساسها، فضلاً عن أنهم كانوا يعانون عجزًا كبيرًا فى مواد بناء الأساطيل، ولا سيما خشب السفن، فأشجار السنط التى كانت توجد بكثرة فى جنوب الدلتا وصعيد مصر قد أخذت تقل تدريجيًا منذ أواخر العصر الأيوبى، على أن هذه الموانع لم تحل دون اهتمام بعض سلاطين المماليك بإنشاء الأساطيل لمواجهة الخطر الصليبي الكامن بوجه خاص فى جزر البحر المتوسط ولا سيما جزيرة قبرص.
وكان السلطان الظاهر بيبرس (658هـ/676هـ) أول سلاطين المماليك إهتمامًا بإنشاء قوة بحرية يستعين بها فى حرب أعدائه الذين يغيرون على بلاده من جهة البحر لمتوسط. كذلك اهتم بيبرس بتحصين الثغور وحفظ السواحل وتعمير الجسور المؤدية إليها، فأمر بردم مصب النيل عند دمياط ورمى فيها صخورًا عظيمة ليحول دون مرور سفن الصليبيين وتتكرر مأساه دمياط من جديد، كما شيد برجًا للمراقبة فى ثغر رشيد، وعمر أسوار الإسكندرية ونصب عليها مائة منجنيق للدفاع عنها، وجدد بناء المنار الذى بها، وطهر ترعه الخليج (المحمودية الآن) التى تصلها بالنيل وتمدها بالمياه العذبة.

تحياتى لكم: SirTOTTI
pondk
thanks
SirTOTTI
الحمد لله انا التوبيك عجبيك يا مان
.