
الموضوع ده جايز يكون بناتي شوية.. شويتين.. تلات شويات..
بس برضه الرأي الرجالي مهم جدا.. حتى شوف..
****
منزل في الريف أو في المدينة.. إنت ومزاجك.. الساعة 5 العصر..
يدخل "حسنين بن عوضين" إلى الداخل ومعه عمه "أبو دومة".. يقف صاحب البيت مرحبا بهم ويأخذهم إلى البلكون المتسعة.. يجلسون جميعا.. لحظات وتأتي العروسة خجولة مكسوفة وهي تقدم بيد مرتعشة الشربات.. يغمز "أبو دومة" لابن أخيه في إشارة تحمل رضاه عن ذوقه.. وتنسحب العروسة في سرعة من المكان، يشرب العريس كوب الشربات دفعة واحدة قبل أن يتجشأ قائلا لحماه:
"طب نقرا الفاتحة"..
وقبل أن يمد والد العروس يده يقطع الطريق عليه فجأة "أبو دومة" وهو يخرج المسدس من جيبه ليقول في عنف:
- "لأ.. مافيش فاتحة قبل ما نعرف الحقيقة.. هي البنية اللي ابن أخويا هيتجوزها صح ولا مش صح؟!"
يضطرب الجو فجأة ويسأل والد العروس في توتر:
- "الله.. وإيه لزمته الكلام اللي مش حلو ده.. صح مية في المية طبعا.. صاغ سليم.. ترميها في الأرض ترن!"
- "لأ.. مش ده اللي بنسأل عليه.. م الآخر يعني "ستوتة" عدت عليها ولا لأ؟"
- "يادي الكلام اللي مش ولابد ده.. وتعدي عليها "ستوتة" ليه بس؟ هي مين ستوتة دي أصلا؟"
- "ستوتة.. ستوتة دي الداية بتاعة الحتة كلها.. ست مجدع وموجودة من أيام هوجة عرابي"..
- "زمانها جثة يعني.. طبعا ماعدّتش وتعدي ليه أصلا؟"
- "يا خبر... يا خبر.. يا خبر.. وبتقولها كده من غير حيا أو خشى.. يا راجل يا اللي ماتخافش على بناتك"..
- "عيب كده هو إيه اللي بتقوله ده.. إيه المشكلة يعني لما كركوتة ولا ستوتة دي ماتجيش البيت"..
- "معنى كده إن بنتك زي ما هي يعني.. ماحدش "ختنها".. يا ساتر استر يا رب.. ده كده هتجيب العار لنفسك"..
ثم يلتفت لابن أخيه ويجذبه من مكانه في عنف وهو يقول له:
- "ارمي عليها يمين الطلاق حالا ودلوقت"..
- "يا عمي ده احنا لسه ماقريناش الفاتحة هاطلقها ازاي؟!"
- "باقول لك طلقها.. يا ساتر دول ناس مايتناسبوش.. بيقول لك "ستوتة" ماجتش هنا!"

****
منزل في الريف أو في المدينة برضه.. بس الساعة 5 الفجر..
صوت جرس طويل مع طرقات عنيفة على الباب..
تررررررررررررررررررررررررررررررررررررن.. طقطقطقطقطق!
يستيقظ كل من في المنزل في فزع شديد ويجري الأب نحو الباب في سرعة وهو يردد "خير اللهم اجعله خير"..
وبعد أن يفتح الباب بثوان يفاجأ بابنته التي كانوا في حفل زفافها منذ 4 ساعات فقط وهي تبكي في شدة قبل أن ترتمي في حضنه مرددة:
- "شفت يا بابا عمل فيّ إيه.. ده حتى مارضاش يخليني استنى لغاية الصبح"..
يرد عليها الأب في فزع مهدئا الأم التي كانت على وشك أن ترقع بالصوت الحياني:
- "طب إيه اللي حصل بس يا بنتي؟!"
- "بعد ما سبناكم وبقينا لوحدنا.. فجأة لقيته بيزعق بصوت عالي جدا خلى الجيران تصحى وهو بيقول: إيه ده؟ إنت ليه ما قلتليش إنك كده؟ طب عليّ الطلاق ما إنت بايتة فيها.. بره بره.. على بيت أبوك"..
- "وازاي يعمل معاكِ كده.. هو لسه فيه حد بيفكر بالطريقة دي.. طيب طلاق على طلاقه ما إنت راجعة له إلا لما ييجي يعتذر.."
ثم يلتفت لزوجته قائلا:
- "وإنت يا ستي.. اتصلي لنا بـ"ستوتة" خلينا نخلص من الموضوع ده.. مش قلت لك كنا نختنها وهي صغيرة!"

****
لو ذاكرتك كويسة شوية فأكيد إنت فاكر الضجة اللي حصلت من ييجي عشر سنين كده لما قامت قناة CNN الأمريكية بنقل تفاصيل عملية ختان لبنت مصرية على الهواء مباشرة لكل العالم..
وحتى لو كنت عايش بره مصر أكيد سمعت أو قرأت عن الطفلة "بدور" اللي ماتت أثناء إجراء عملية ختان لها من ييجي أسبوع كده..
وفي المرة الأولى هاج وماج الجميع.. وكيف والذي ولماذا وهل ولن يحدث.. وكيت وكيت وكيت..
وماحصلش حاجة برضه في الآخر!
ويمكن ده اللي يحصل برضه المرة دي...

هنناقش القضية في أكتر من مكان.. وده هيشجب وده هيندد... ده هيقف مع ختان البنات وهيجيب العيب على اللي بيقوم بتنفيذ العملية وفيه اللي هيقف ضد الختان وده اللي بيقوموا بيه على اعتبار إنه عادة شعبية وليست دينية..
والحقيقة إن ده خلاف ممتد وطويل..
الفريقان متفقان على ضرورة ختان الأولاد كما جاء ذلك في كل الأديان السماوية..
ولكنهما مختلفان فيما يتعلق بختان الإناث..
هناك من يرى.. أنه ضروري لأنه يخلص المرأة من بعض الإفرازات السيئة ويقلل من شهوتها في الجماع الجنسي وبالتالي تكون أكثر تحكما فيما يتعلق بهذا الشأن..
وهؤلاء يستندون إلى الحديث النبوي الشريف الذي قال فيه سيدنا "محمد" صلى الله عليه وسلم لسيدة كانت تقوم بختن البنات:
"أشمي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج"
وهو الحديث المسنود للطبراني....
وخلافا على هذا هناك من يرى.. أن الختان عادة غير إسلامية على الإطلاق -المسيحية لا يوجد فيها ذكر على الإطلاق لختان الإناث- وإنما هو عادة تختص بها دول وادي النيل الإفريقية نتيجة للعادات والتقاليد التي تتعامل مع المرأة بوصفها كائنا ناقصا بالأساس همه الوحيد في الحياة هو ممارسة الجنس؛ ولذا لابد من تخفيض شهوتها هذه بالختان.
وهؤلاء يستندون إلى الحديث النبوي الشريف الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام:
"الختان سنة للرجل مكرمة للمرأة"
-وهو حديث لم يقر على الإطلاق بضرورة ختان المرأة-
وكذلك أيضا يرون أن للختان آثارا نفسية سيئة على المرأة لأنها تشعر بأن شيئا ما ناقصا لديها..
هذا بالإضافة إلى أن من يقوم بعملية الختان عادة لا يكون مؤهلا لذلك -طبيب مثلا- وإنما يقوم بها ناس يعملون في مجال الطب "ممرض أو ممرضة".. أو ناس مالهاش علاقة بالطب أصلا.. زي الداية "ستوتة" مثلا!
وده اللي ممكن يسبب مشكلات خطيرة تبدأ بأضرار متعلقة بأكثر الأماكن حساسية في جسد المرأة وقد تنتهي بموتها مثلما حدث مع "بدور" الله يرحمها..

هو صحيح المفتي د."علي جمعة" طلع في التليفزيون وقال إن ختان الإناث حرام -إذا تم بطريقة مسيئة مثلما يحدث الآن- إلا أنه بكلامه ده لم يقر بأنه حرام على الإطلاق..
ليبقي الباب مواربا برضه لمن يريد أن يفعل ذلك..
بس عموما ده مش موضوعنا.. احنا هنا مش بنناقش هل الختان حلال أم حرام؛ لأن الرؤية واضحة في الموضوع ده تماما..
لكن السؤال المهم اللي عاوزين البنات تجاوب عليه هو:
هل تعرضت للختان فعلا ولا لأ؟
يعني "ستوتة" عدت عليكِ فعلا؟
ونتائج ده كانت إيجابية ولا سلبية؟
وياترى لما تكبري وتتجوزي وتخلفي
بنات حلوين زي القمر إن شاء الله..
برضه هتعملي لهم ختان.. ولا لأ؟
أما السؤال الولادي فهو مرتبط بـ"أبو دومة"..
يعني هل فعلا ممكن ترفض ترتبط ببنت وتتجوزها
لو اكتشفت إنها غير مختتنة؟
ولاّ الأمر مش فارق معاك؟
وياترى هتفرض على بناتك -لما تخلف إن شاء الله-
إنهم يتعمل لهم ختان برضه؟
