

اسلامنا هو منهج حياتنا ، ولما كان كل ما يخالفه لا يعتد به
اردت ان اتكلم عن احد اهم واخطر النظريات والعقائد التى انتشرت فى الفترة الاخيرة
وبيان ما اذا كان لها اصل اسلامي ام لا
ليس بالايات والاحاديث
وانما بالعقل والمنطق والايمان بالله ربا وبالاسلام دينا وبالمسيح عيسى بن مريم نبيا من انبياء الله الصالحين

هرمجدون
اسم قد مر على الكثير منا ولكن ليس منا الكثير من سعى خلفه ليعرف ماهيته وما يمثله وهل له اصل اسلامي ام لا ؟ ، عقيدة يؤمن بها الملايين من الناس فى كافة انحاء الكرة الارضية ويسعون لتحقيقها فى هذا الزمان ، ولكن ........ ما هي علاقة هذه العقيدة بالمسلمين ؟
اننا نؤمن بالمهدي المنتظر على ما اخبر به النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ونؤمن ايضا بالعودة الثانية للمسيح بن مريم ( عليه السلام ) كما اخبرنا نبينا محمد ( ص ) فى مواضع كثيرة اذكر منها حديثه ( ص ) عن المسيح الدجال ، وفيه قال :" فبينما هو كذلك اذ بعث الله تعالى المسيح بن مريم عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ، واضعا كفيه على اجنحة ملكين " رواه مسلم ، ونؤمن بأن المسيح الدجال سيظهر فى اخر الزمان ، ويكون هناك فتن وملاحم جاءت بخبرها السنة الصحيحة .
اما هرمجدون فلم يأت بها قرأن ولا سنة ، ولا قال بها امام من ائمة المسلمين ، ولكنها جزء من عقيدة الاصوليين الانجليين الامريكان ، وهم طائفة تمثل خمس الشعب الامريكي تقريبا ، خلطوا المسيحية بالصهيونية ، ويؤمنون بأنه لكي يعود المسيح عليه السلام ثانية الى الارض يجب ان تنشب معركة او بالاحرى محرقة نووية كبرى شاملة فى مكان اسمه ( هرمجدون ) بين الاردن وفلسطين ، تؤدي الى تدمير معظم مدن العالم ( وانا اعتقد شخصيا ان الرئيس الامريكي ينتمى الى هذه الطائفة ) .
ويزعم هؤلاء ان قوى الشر التى لا تؤمن بالله ، والمتحالفة ضد اسرائيل ( ويعنون بها العرب والمسلمين ) ستعد جيشا من اربعمائة مليون جندي ، يكونون جميعا اعداء محاربين للمسيح ، ولكن المسيح سوف يضرب الضربة الاولى بأسلحته الفتاكة ، فيبيد هذا الجيش ، ويصير الدم الى الجمة الخيل وتكون النهاية السعيدة للمسرحية الهرمجدونية هذه بايمان اليهود بالمسيح مخلصا لهم ، بعد ابادة ثلثيهم فى المحرقة ، ويرفع المسيح المؤمنين به فوق السحاب ، ثم ينزل بهم ليعيشوا الف عام فى سعادة متصلة ( ولذلك تسمى هذه العقيدة عقيدة العصر الالفي السعيد ) ، ولا تتعجبوا اخواني اذا وجدتم فى وصف هذه المعركة خيلا واعنة ، فالواضح انها معركة نووية على ظهور الجياد ( ربنا يشفيهم )
ويتناسى هؤلاء ان المسلمين لا يملكون اساسا اسلحة نووية مثل التى يمتلكها اسرائيل والغرب وامريكا ، ويتغافلوا عن ان المسلمين يؤمنون بالله ربنا وبالمسيح نبياً ، وانهم ينتظرون عودته الثانية لكي يتبعوه لنصرة المظلومين والمستضعفين فى الارض ، ويعتقد هؤلاء الاصوليون بأنه لابد من قيام مملكة اسرائيل الكبرى شرطاً لعودة المسيح ، وانه لابد من اعادة هيكل سليمان على انقاض المسجد الاقصى الاسير ؛ ولذا يدعون لنصرة اليهود بأعتبارهم شعب الله المختار فى الارض ، والذي ينصره يحبه الله ومن يقف فى طريقه ويحاربه فأنه يقف امام ارادة الله ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) .
وكما ذكرت سابقا ان الرئيس بوش من المؤمنين بالنظرية الهرمجدونية ، فأن الرئيس السابق ( رونالد ريجان ) كان يؤمن بها ايضا ويطبقها مع سياساته الداخلية والخارجية وتوسع فى التسلح النووي واعتدى على ليبيا عام 1986 لأعتقاده بأنها ستكون فى المعسكر الهرمجدوني المعادي ، وتسارعت خطى تكديس الاسلحة وبرنامج حرب النجوم ، لأن هرمجدون لا يمكن ان تكون فى عالم منزوع السلاح ، ولا يمكن السماح لدولة مثل العراق بأمتلاك هذه الاسلحة ، لأن ذلك يناق مشيئة الله كما يفهم دعاة الاصولية الانجيلية ؛ لأنهم يعدونها مملكة الشر .
الخلاصة

الواجب علينا الا ننساق فى تأصيل النظرية الهرمجدونية ، ونقلها من الاسطورة الى الحقائق او العقائد الدينية ، والتى يقررها بعضنا وكأن لها سندا من ديننا ، ومع هذا احذر من ان اصحاب النظرية الهرمجدونية يستغلون النصوص الدينية التوراتية لتبرير توجيه الطاقة العدوانية الهائلة ضد العرب والمسلمين ولن يقف ذلك عند حد ؛ لأنهم يمتلكون من وسائل الدعاية والاعلام والنشر والتأثير على الجماهير بحيث يمكن ان يقودوا العالم الى ويلات لا يعلم مداها الا الله تعالى .
نحن بحاجة الى جهد علمي مؤسسي منظم لهدم هذه النظرية الهرمجدونية الخطيرة ، ومحاصرة تأثيرها فى المجتمع الامريكي ، وذلك من خلال وسائل الاعلام الموجهة للغرب ، والتى تخاطب العقل الغربي خطابا يجمع بين المنطقية والتشويق وعمق المعنى والمغزى ، وايضا الدعوة الى الاسلام بصورته الصحيحة خالية من اى شواب ورواسب موجودة فى عقول الغرب الاوروبي والامريكي وكي يفهموا ان دمار العالم لن ينتج ابدا الا من عقول بلهاء تجري وراء الخرافة والخزعبلات واساطير الاولين والتى لم ينزل الله بها من سلطان .

قال تعالى :" والعصر إن الإنسان لفي خسر. الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر".