المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
القدس بين الوعد الحق 000 والوعد المفترى ( 4 )
EgyHat.CoM > المنتدى الاسلامى > قـــسم المناقشات الإسلاميه
kareem rashad


(*) يقال في الأساطير أن الثعلب زعم أن الوحوش تهابه كما تهاب النمر فكذبه النمر في هذا ، فقال الثعلب : البرهان أن تسير معي في الغابة وترى كيف تفر مني كلها، فسار النمر معه وكلما مر على حيوان هرب منه لا من الثعلب ، والثعلب يقول : هل صدقت الآن ؟ وهكذا اليهود مع الأمريكان !

الأمة اليهودية بمجيء إسرائيل وتكون هي الأمة المتسلطة على باقي الأمم عند مجيء المسيح ) * .



ولكن هذا الكلام الذي يقطر حقدًا نتيجة ظروف الأسر البابلي لا يمكن أن ينفذ الجانب الحربي منه في أرض الواقع ، أما الجانب الآخر وهو الممكن فلا وسيلة لتنفيذه إلا افتعال السلام ! !

وهو ما كان . .

بقي أن يقال : إن هذه المحاضرة ألقيت قبل حكم الديمقراطيين (كلينتون ) ومن المعلوم أن اليمين المتطرف (الأصوليين الإنجيليين ) حليف حميم للجمهوريين فهل من متغير جديد نتيجة هذا ؟

والجواب : إن الأفعى اليهودية لا تبالي أركبت الحمار أو الفيل فلكل منهما ميزات في الركوب والحمل ولكن فوز الحزب الديمقراطي حزب الأقليات التي أهمها اليهود وحزب الانحطاط الأخلاقي الذي يعد كلينتون أحد وجوهه هو نجاح مباشر للمخطط الصهيوني ، وإذا نجح كلينتون في مشروعات قوانينه الانحلالية كنجاحه في خدمة السياسة الإسرائيلية فإن هذا نذير بأن القوم يهيئون فعلاً استقبال المسيح الدجال ! !

وقد جاء كلينتون للرئاسة لكي يؤكد أنه مهما تقلصت اهتمامات أمريكا الخارجية كما يشاع فإن ما يتعلق باليهود يظل رأس كل اهتمام داخليًا كان أو خارجيًا .

وجاء كلينتون ليؤكد أن كاهنه يزعم أنه تنبأ له بحكم أمريكا وأوصاه بدولة اليهود فببركتها يفوز وببركتها ينجح في حكمه .

جاء كلينتون ليتبنى بصراحة ووضوح علاج أهم تحديات الاستراتيجية اليهودية التي أشرنا إليها حيث قال في خطابه أمام القيادات اليهودية في نوفمبر 1992 :

( إنني أعتقد أنه يتوجب علينا الوقوف إلى جانب إسرائيل في محاولاتها التاريخية لجمع مئات الألوف من المهاجرين لمجتمعها ودولتها ) . وفي الجانب الآخر قال - وهو يضع العربة أمام الحصان ! - :

( ما من شك أن مفاوضات السلام ستأخذ وقتًا ولكن هناك خطوة كان على العرب اتخاذها منذ زمن بعجل : إنهاء مقاطعتهم اللاشرعية لإسرائيل ، فالمقاطعة هي حرب اقتصادية والحرب يجب أن تنتهي الآن ) (1) .

وعندما زاره رابين لأول مرة لاحظ المراقبون والمحللون بدهشة المرونة البالغة بل الاستجابة المطلقة لمطالب رابين حتى أن زمن الزيارة اختصر إلى النصف وتم كل شيء على أساس الثقة الشخصية كما عبر رابين !

وعـندما أخذ الناس يتساءلون من سيكون مهندس السلام بعد بيكر ؟ ومن سيكون وزير خارجية لإدارة كلينتون كان على رأس المرشحين (وارن كريستوفر) الذي وصف بأنه من الأصوليين ، وكان هو الوزير والمهندس وقام بدوره على أتم الوجوه عند اليهود !


* الخلفية التوراتية للموقف الأمريكي، إسماعيل الكيلاني ص 89 الطبعة الأولى 1407 د .

(1) مجلة المراقب العدد الأول ص 9 ، 10 ، وأنا أوصي القارئ الكريم بقراءتها والاشتراك فيها . وهي مجلة يصدرها مركز العالم للدراسات والمعلومات لمتابعة ورصد الإنتاج الفكري الغربي المتعلق بالإسلام وترجمته . وفي هذا العدد ملف جيد للأحداث التي تلت مؤتمر مدريد .


وأخيرًا أثمرت تلك الحبائل اتفاقية السلام مع الزعامة الفلسطينية المزعومة وتم إعلان ما يسمى إعلان المبادئ واتفاق الحكم الذاتي المحدود في غزة وأريحا (1) وهو الحدث الذي لا نزال نعيش وقائعه الدرامية ولا نطيل على القارئ الكريم بالحديث عنها ولكن ننبه إلى أن يقارن بين نتائجها وبين ما سطرناه هنا (2) فلنتابع معًا . ولا ننسى في النهاية أن نقول : إن كل ما حدث ويحدث هو بقدر الله الذي لا يُرد ، وله فيه الحكمة البالغة ، مهما ادلهمت الخطوب وأحلكت الأحوال فلن يتغير يقـيـننا لحظة واحدة أن النصر للإسلام ، وأن كيد يهود ومن وراء يهود هابط خاسر بإذن اللّه ، وأن قدر اللّه لا شر فيه محضًا ، وأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله ، وأنه ما من محنة أصابت دعوة الإسلام إلا وهي متضمنة لمنحة إلهية كبرى .

ولو لم يكن فيما حدث من نصرة للحق واستبانة لسبيل المجرمين إلا سقوط أقنعة الزيف والنفاق التي ظلت عقودًا تضلل الأمة وتمتص قواها كالثور في الحلبة باسم قضية فلسطين : لكفى !

لقد تكشفت الحقائق وأصبح بعض القادة يتنافسون في الادعاء بأنهم الأسبق إلى تبنى مشروعات السلام والتبشير بها ! ولو كان وايزمان حيًا لحكم بينهم ! ولكن الأيام ستكشف كل شيء والله مخرج ما كانوا يكتمون .

وفي هذا إشارة لولادة أمة الحق المؤمنة بالوعد الحق والمجاهدة في سبيل الحق حتى تقاتل اليهود ومن ورائهم الدجال كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : " يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن وأنتم شرقيّ النهر وهم غربيه " (3)






(1) أما غزة فلو استطاعت إسرائيل أن تلقيها في المحيط الهادي منذ أن دخلتها لفعلت ! وأما أريحا فهي مدينة مغضوب عليها في التوراة منبوذة بين مدن فلسطين !

وكأني باليهود يثأرون لأجدادهم حيث نفاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خيبر إلى أريحا / انظر المسند 2/ 149 . وهذا من إلهاماته وتحديثه رضي الله عنه .

(2) أحيل القارئ إلى الأعداد التي تلت الحدث من مجلتي البيان والمجتمع .

(3) رواه ابن سعد في الطبقات القسم الثاني 7/ 139 طبعة الشعب عن نهيك بن صريم السكوني بسند متصل كله ثقات ما عدا شيخه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو حافظ مسند تكلم فيه الإمام أحمد لكن وثقه ابن معين وغيره. انظر التفصيل في التهذيب وأصله تهذيب الكمال . فالحديث حسن إن شاء الله .

ملاحظة : لقد أبقينا على أسلوب المحاضرة الإلقائي ولم نغير إلا ما تقتضي الكتابة تغييره لتظل قريبة إلى فهم القارئ العادي ومعبرة عن الظرف الذي ألقيت فيه .
nervo
مشكور اخى على الموضوع وجزاك الله خيرا
mody_ali
جزاك الله خيرا
.