kareem rashad
Sep 12 2007, 12:34 AM
نحن والغرب وثلاثة أحداث
وإذا كانت فكرة عودة المسيح الألفية قد راودت الأذهان عند نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث بدئ عمليًا في تحقيق الوعد المفترى وإنشاء دولة إسرائيل فإنه لابد لنا أن نستعرض الأحداث الكبرى في تاريخ
(*) أما البروتستانت فسيأتي تفصيل الحديث عنهم ، وأما الكاثوليك فقد عقدوا المجمع المسكوني الشهير سنة 1963 لتبرئة اليهود من دم المسيح وتغيير صلاتهم التي صلوها عشرين قرنًا لتخلو من عبارات سب اليهود ولعنهم ، وهذا مما يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها .
المنطقة منذ ذلك الحين إلى اليوم لنرى بوضوح كيف تمت مؤامرة أهل الكتاب وكيف صدقهم وشايعهم من كفروا بالوعد الحق أو تناسوه ، وأنهم لا يعتبرون من تكرار النتيجة الخاسرة والغدر الواضح في كل مرة .
وسنرى أن كل حدث يقرب من النتيجة يكون له قناعه الذي يبعد أنظار المغفلين والمستغفلين عنها !
والمدهش حقًا أن العرب يكونون أكثر تعلقًا بالمتآمرين وتحالفًا معهم في الوقت الذي يكون أولئك فيه كثر إصرارا على الغدر بهم وسلبهم .
1 - الحدث الأول : هو الحرب العالمية الأولى التي كان من آثارها بل من أغراضها تقسيم الدولة العثمانية والقضاء على الخلافة ، وإعلان حق اليهود في تأسيس دولتهم - رغم أنف عبد الحميد الذي رفض عروضهم المغرية - وتأسيس دولة عظمى على العقيدة اليهودية (( الشيوعية )) !
حينها دخل الجنرال (( اللنبي )) القدس وركز الراية على جبل الزيتون قائلاً " الآن انتهت الحروب الصليبية " ، وأصدر الإنجيلي المتعصب ( كما سنبين ) " بلفور " وعده المشئوم ، فماذا كان قناع المؤامرة وماذا كان موقف العرب ؟
لقد افتعلوا قناع (( الانتداب )) ، ليحكموا باسمه التركة العثمانية الممزعة ، وكان مهندس ذلك هو " ابن راعي الكنيسة " كما سمى نفسه وهو المتعصب الإنجيلي " ولسن " رئيس أمريكا حينئذ ( وسيأتي له حديث ) .
أما موقف العرب فقد تحالفوا مع أعدائهم على أنفسهم ودخلوا تحت راية المحتلين لبلادهم فكانوا جزءًا من جيش اللنبي وقطيعًا وراء لورانس !!
2- والحدث الثاني : هو الحرب العالمية الثانية التي كان من أغراضها ونتائجها القضاء على النازية منافسة الصهيونية ، وإعلاء شأن الحكومة اليهودية الخفية (( الشيوعية )) وإعلان ميلاد دولة إسرائيل .
وكان موقف العرب هو الانضمام إلى الحلفاء الذين كانوا يحتلون بلادهم ، وفتح بلادهم لقواعدهم وحشد الحلفاء كثيرًا من أبناء مستعمراتهم المسلمين ، وتمهيدًا لخوض معركة العلمين ضد الألمان جلب الحلفاء بعض الشيوخ من الهند وغيرها يفتون المسلمين بأن قتال الألمان جهاد في سبيل الله !
وكان القناع هذه المرة : ميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان وحق الشعوب جميعَا في تقرير مصيرها والاستقلال عن مستعمراتها !!
وهلل العرب لهذه الشعارات البراقة وفرحوا بما سمى الاستقلال ، وآمنوا طائعين بشرعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ، فماذا كانت النتيجة ؟
لقد قامت دولة إسرائيل وقام ما هو أسوأ منها : الحكومات العلمانية العميلة التي جعلت الشعوب تترحم على أيام الإنجليز والفرنسيين ، وأوصلت الأمة إلى أدنى مستوى من الانحطاط في تاريخها كله .
3- والحدث الثالث : هو الوفاق اليهودي النصراني المسمى (( الوفاق الدولي )) حيث تقرر انتهاء دور العقيدة الشيوعية ليعود فرعا الشجرة عصا غليظة وأداة لتهشيم رأس العدو المشترك : المسلمين ، ويفتح الباب لهجرة أكبر تجمع يهودي في العالم بعد أمريكا (اليهود الروس والشرقيون ) وتسيطر بيوت المال اليهودية في نيويورك وأخواتها على ثروات العرب ، ويصبح يهود إسرائيل طبقة أرستقراطية في محيط عربي كله عمال لمشروعاتها ، ويصبح جيش الدفاع الإسرائيلي هو بوليس المنطقة كلها ، وتيسيرًا لذلك لابد من إجهاض أية محاولة عربية للحصول على السلاح النووي أو بديله المحدود الكيمائي ، وتمزيق الأمة تمزيقًا لا رجعة فيه .
وتحقيقًا لذلك صنع سيناريو حرب الخليج ، وعاد العرب من جديد جيوشًا للحلفاء وطعمًا للألغام بين يديهم ، واقتتلوا في معركة كلا طرفيها منهم خاسر على أي حال وبكل اعتبار ، ودمروا بأموالهم وبأيديهم وأيدي أعدائهم ما أنفقوا عليه وبنوه في سنين طويلة !! وفشلت كل الأنظمة الأمنية المقترحة إلا نظام الحماية الغربية ، وكان الغلاف والغطاء هذه المرة هو (( النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية )) .
والعجب أو الأعجب هو أن هذا الغلاف أظهر من سابقيه في الصلة بالمؤامرة الكتابية والعلاقة بتحقيق الوعد المفترى ، ولعل السر في ذلك أن الأمة الإسلامية أصبحت من الذل والخذلان - كما أصبحوا هم من الثقة والإصرار - بحيث لا يخافون أن تطلع على مؤامراتهم أو تفضح مكيدتهم !
**************************
العلاقة بين النظام الدولي الجديد وحكومة المسيح الدجال
ها هنا سؤال : ماذا سيكون مصير الإنسانية إذا نزل المسيح المنتظر؟
يتفق الجميع على أنه بنزوله وبعد القضاء على أعدائه – ستكون للإنسانية حكومة واحدة فقط وهذه هي القضية الجوهرية الأولى ، أما الثانية فهي أن السلام سيشمل العالم كله ؛ إذ في ظل هيمنة هذه الحكومة الوحيدة لن يكون هناك قتال بين دولة وأخرى أو شعب وآخر ، بل لن يحتاج العالم إلى الجيوش والأسلحة !!
هذا ما تبشر به نبوءات الأديان فلم لا يكون هذا مدخلاً للانتهازيين (*) من دهاقنة السياسة النصارى وعباقرة المرابين من أحفاد روتشيلد ؟
(*) وأقول (( الانتهازيين )) لعلمي أن زعماء العرب عامة وأمريكا خاصة مهما آمنوا بنبوءات التوراة والإنجيل يظلون - بالنظرة الإسلامية - أقرب إلى الانتهازية العلمانية من كل صفة أخرى، لا سيما في سلوكهم الدبلوماسي، وأنا بهذا أغلق الباب موصدا على من يزعمون أن وهم النظرة التآمرية أو الأخطبوطية اليهودية كما صورها (( وليم كار )) ونظراؤه هو الذي يسير العقلية الإسلامية المناوئة للغرب ، أقول : كلا فلندع وليم كار، ولنأت إلى كتابات من نوع كتاب (( غريس هالسيل )) - النبوءة والسياسة - وكتاب ((البعد الديني في السياسة الأمريكية)) إن الكتابات الأخيرة - ( وهي التي اعتمدنا عليها هنا) ليست تحليلات أو استنتاجات قد يلفها الوهم أو المبالغة، وإنما هي مشاهدات ومقابلات وإحصائيات منشورة في الصحافة والمصادر الرسمية لا أثر فيها لعنصر الخيال قط ، ومع ذلك فهي تثبت إيمان رؤساء أمريكا بمعركة هرمجدون ، ((وسنثبت هذا بعد قليل )) ولكن هذا لا يعني بالنسبة لنا أنهم أصبحوا توراتيين محضًا كزعماء الحزب التوراتي في تل أبيب أو إنجيليين صرفا كطلاب كلية زويمر !!
إن السياسة المعاصرة يرفدها أكثر من عنصر ويحكمها أكثر من منطق ، ومن هنا فإن الانتهازية الدينية هي أحد هذه العناصر، وإذا كانت السياسة ( غير الشرعية) كلها نفاق فهل من سبيل لتمييز المؤمن فيها من المنافق ؟ ومن الذي في وسعه أن يفرق بين كارتر =
أليست هذه هي (( الفرصة السانحة )) كما عبر (( نيكسون )) لإسقاط فكرة الحكومة الواحدة المهيمنة على أمريكا وفكرة السلام الشامل وفرض الشرعية الدولية لتدمير القوى العربية التي يخشى أن يرثها الأصوليون ولو بعد حين ؟ ومن ثم يعقدون مؤتمر السلام المنشود ! !
ومن هنا دخلت الانتهازية الأمريكية مع أوسع الأبواب ، وذلك أن بوش حين يزج بأموال أمريكا ورجالها لتحقيق المصلحة المشتركة بينه وبين اليهود لابد أن يرفع شعار تفرد أمريكا بحكم العالم وسيادتها له ، وهذا الصرح القومي الذي يتربع على قمته هو متسلق الطفيليين ( اليهود ) ومن مصلحتهم أن يطول ويشمخ . وهكذا التقى الطموح الشخصي أو الحزبي بالحلم اليهودي القديم ، وربما كان كل منهما يسخر من الآخر ، بل يسخّر الآخر لغرضه على قاعدة { رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } وكما حققه شيخ الإسلام في رسالة العبودية . وكل منهما من جهة يسخر التيار الأصولي المحافظ نظرا لقوته الجماهيرية (*) .
وانطلاقا من هذه الحقائق سنعرض جهود الساعين لتحقيق الوعد الحق عرضًا وصفيًا إحصائيًا ، ونستعرض من خلاله الأهداف ونقترح الحلول دون أن نعرج على الدوافع التآمرية التي قد ينازع فيها من ينازع .