kareem rashad
Sep 16 2007, 01:07 AM
سبعة رؤساء
بهذا يؤمن الأصوليون الإنجيليون ، بل يؤمن سبعة من رؤساء أمريكا قبل بوش ويؤمن بها بوش ولو مجاملة . وينقل كتاب (البعد الديني ) عن الرئيس كارتر أنه قال : ( لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين ، وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة ، بل هي علاقة فريدة ؛ لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه . لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون ونحن نتقاسم تراث التوراة ) (1) .
وهؤلاء السبعة يعتقدون أن الصراع بين العرب واليهود هو صراع بين داود وجالوت الذي يسمونه جوليان ، وجالوت العـصر هم العرب وداود هو دولة إسرائيل .
وقد صرح الرئيس ريجـان أكثر من إحدى عشرة مرة أن نهاية العالم باتت وشيكة ، وأنه يؤمن بمعركـة هرمجـدون وقال في حـديث مع المدير التنفيذي للوبي الإسرائيلى ( إيباك ) :
"حينما أتطلع إلى نـبوءاتكم القديمة في العهد القـديم وإلى العلامات المنبئة بهرمـجدون أجد نفسي متسائلاً عمـا إذا كنا نحن الجيل الذي سيرى ذلك واقعًا ولا أدرِي إذا كنت قـد لاحظت مؤخرَا أيًا من هذه النبوءات ، لكن صدقني أنها قطعًا تنطبق على زماننا الذي نعيش فيه " .
وقال ريجان : ( إنني دائمًا أتطلع إلى الصهيونية كطموح جوهري لليهود . . وبإقامة دولة إسرائيل تمكن اليهود مـن إعادة حكم أنفسـهم بأنفسـهم في وطنهم التاريخي ليحققوا بذلك حلمًا عمره ألفا عام ) (2) .
ويقول مايك إيفانز أحد زعماء الأصولية الإنجيلية وسيأتي الحديث عنه :
" في يناير1985 دعا الرئيس ريجـان : جيمي بيكر وجيمي سواغـارت وجيري فولويل ( وهم من زعماء الأصوليين وسيأتي الحديث عن الأخيرين ) ودعاني أيضًا مع مجموعة صـغيرة أخرى للقائهم بصورة شخصية لن أنسى ما قاله لنا ، أعرب الرئيس عن إيمانه بأن أمريكا على عتبة يقظة روحية وقال : (( إنني مؤمن بذلك من كل قلبي ، إن اللّه يرعى أناسًا مـثلي ومثلكم في صلاة وحب ابتهالين لإعداد العالم لـصورة ملك الملوك وسيد الأسياد )) (3) ، يعنى المسيح .
(1) البعد الديني في السياسة الأمريكية د . يوسف الحسن : ص 76 .
(2) البعد الديني ص 172 – 179.
(3) النبوءة والسياسة : 194 .
فإذا كان هذا هو رأى ريجـان فكيف بجورج بوش الذي كان نائبـه وساعده الأيمن والذي قدم لـليهود ما لم يقدمه قبـله لا ريجان ولا غيره ، والذي أظهر أثناء أزمة الخليج من التعاطف مع الأصوليين ما لم يسبقه إليه أحد ؟!
كما أن بوش له علاقات صداقة حميمة مع زعماء الأصوليين الإنجيليين وخاصـة جيري فـولويل الذي يقول عنه بوش : " أعتقد بكـل أمانة أننا برجال من أمثال جيري فولويل فإن شيئًا فظيعًا كالإبـادة الجماعية لليهود لن يحدث ثانية " (1) - و سيأتي الحديث عن هذا الأصـول لاحقًا - .
وتذكر غريس هالسيل أن فولويل أقام حفل غداء في 25 يناير 1986 على شرف بـوش وقال في الحـفل : " بوش سيكون أفـضل رئيس في عام 1988 " (2) .
ومهـما قيل عن مـاضي بوش الإجـرامي فـإنه يصـف نفسه في كتابه التـطلع إلِى الأمـام بأنه مـتدين وأن جـده كان قسيسًا ، وأنه هـو وأسرته يقرأون الكـتاب المقـدس كل يوم ، ويتحدث كيف واجهته مشكلة تعمـيد ابنته حـينما كان سـفيرًا في الصـين ، وصورته وهو يرتدى القبعة السوداء ويلثم حائط المبكى على طريقة اليهود ويعرفها الجميع (3) .
وإذا كان هذا موقف رؤساء أمريكا من الأصولية النصرانية فإن لهم من الإسلام وأهله موقفًا آخر .
الأصولية الإسلامية
ولنأخذ هذا الموقف من كلام الرئيس نيكسون أكثر رؤساء أمريكا فكرًا وتنظيرًا وذلك في كتابه (1999 نصـر بلا حرب ) وهو العنوان الذي يشعر بالفكرة الألفية وسيطرة الحكومة الواحدة على العالم . يقول نيكسون :
(( إن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر )) ، ص 284 .
ويقول : (( في العالم الإسلامي من المغرب إلى أندونيسيا ورثت الأصولية الإسلامية مكان الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف )) ، ص 307 .
ويختم كتابه بعبارات لا يتفوه بها إلا أعتى الأصوليين الإنجيليين فيقول : (( عندما كـانت أمريكا ضـعيفـة وفقيـرة منذ مائتي سنة مضت كانت عقيدتنا هي المبقية علينا ، وعلينا ونحن ندخل قرننا الثالث ونستقبل الألف سنة المقبلة أن نعيد اكتشاف عقيدتنا ونبث فيها الحيوية )) .
وقد نشرت له مجلة الشؤون الخارجية تعليقًا على اللقاء الأول الشهير بين ريجان وغورباتشوف قال فيه : (( يجب
(1) البعد الديني : 172.
(2) النبوءة والسياسة : ص 32، وهذا ما حدث فعلا كما هو معلوم ، وفي ذلك دليل على ارتباط بوش بالأصولية وضرورة اعترافه لهم بالجميل .
(3) مع التنبيه لما أشرنا إليه في هامش ص 32 من نوع تدين رؤساء أمريكا .
على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاونا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية )) (*) .
الساعون لتحقيق الوعد المفترى قبل هرتزل
كيف نشـأت الحركـة الصهيونية التي تطالب بأرض فلسطين وتعدها أرضًا يهودية . . ومن أين جـاء الشعور للعالم بأن الوعد الذي وعد اللّه تبارك وتعالى لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم هو لليهود وليس للمسلمين ؟
الذي نسـمع عنه وما قرأناه في منهج التـاريخ الدراسي أن الذي بدأ هذه الدعوة هو هرتزل ، واليهود .
والحقيقة غير ذلك ؟ إذ أن أول من بدأ الدعوة لتجميع اليهود ولتطبيق نبوءات التوراة هم النصارى قبل اليهود ، وقبل الحـركة الصهيونية بأكثر من أربعة قرون . . وإن لم نع هذه الحقيقة جيـدًا فإننا لن نستطيع معرفة مواقف الغرب عامة وأمريكا بخاصة من الصـراع الذي نعيشه الآن . فلنلمّ بعجلة تاريخية لنرى ذلك .
الطاعون الأسود
كيف كان اليهود في أوربا ؟
اليهود ملعونون في الإنجيل ، وقد لعنهم الله تعالى من قبل : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) } [ المائدة ]
ولكن كونهم ملعونين وإخوان القردة والخنازير وعباد العجل ومصاصي الدماء ليست هذه وحدها هي سبب عداوة النصارى لهم بل المسألة عند النصارى أكبر من ذلك بزعمهم . فجريمتهم ليست الكفر بالله وقتل الأنبياء ، ولكنها قتل الرب " المسيح " ! ! ! تعالى الله رب العالمين وصدق حيث يقول : { … وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ … } [ النساء 157 ]
وهكذا ظـلت العداوة التي لا تنطفئ بين الطائفتين واستمرت الكنيسة البابوية التي مقرها روما في لعن وعداوة اليهود بشكل عجيب وهائل . .
(*) ذكر مؤلف كتاب (أمريكا والشرعية) حادثة تدل على أن الأصولية المتعصبة تجاوزت رجال الكنـيسة والسياسة إلى المثقفين الكبار . فقد تحدث جمال الغيطاني الأديب المصري عن رحلته إلى موسكو مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليمثلا اليسارين العرب ويتحدثا عن الأمجاد الثورية شعرًا ونثرًا ، ولكن المفاجأة كما رواها الغيطاني أن أكـبر شاعر في الوفد الأمريكي قام لإلقاء قصيدة وقدم بمقدمة قال فيها "يجب علينا نحن الأمريكان والسوفيت تناسي خلافاتنا والتحالف معًا لضرب الإسلام " فإذا بالغيطاني وزملائه يتبادلون النظرات ، ويتساءلون : هل هذه هي التقدمية التي كلنا لها المديح . . ؟ !
ومن طرائف هذا العداء أن وباءً خطيرا انتشر في الغرب يسـميـه الغربيون " الطاعون الأسود " قـضى على الملايين من الأوروبيين حـتى أقفرت كثير من المدن والقرى , فأعلن البابا في منشور رسمي عمم في كافة أنحاء أوروبا أن هذا الطاعون سببه اليهود !
فكان أي خبث في الدنيا أو شر ينسب إلى اليهود ، وقامت حملات عارمة تزعمها البابا لتنظيف المجتمعات الأوروبية من اليهود ، وفي القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر استمرت حملات التنظيف ، فنظفت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكثير من دول أوروبا من اليهود لأنهم يرونهم أخطر خلق الله وأكثرهم شرًّا - وهم كذلك - ويا لها من نظافة لو استمرت ! (*)
ومن جحيم أوربا لجأ اليهود إلى كنف الأندلس وآواهم المسلمون وبعدما احتل النصارى مدريد الإسلامية وشنوا حربهم الإبادية الشاملة على المسلمين في الأندلس شمل ذلك اليهود معهم فلجأوا إلى الولايات التركية وخاصة اليونان .
وفي تلك الحقبة التاريخية الحاسمة قدر الله أن يقع حدثان كبيران أحدهما جغرافي والآخر ديني ، ومن امتزاج آثارهما تولدت أكبر قوة معادية للإسلام ولوعد الله الحق وساعية لتحقيق الوعد المفترى والتمهيد للمسيح الدجال وهي ( الولايات المتحدة الأمريكية ) .. أما الحدثان فهما :
1 - اكتشاف أمريكا .
2- ظهور الحركة البروتستانتية .
vip.007
Sep 16 2007, 01:27 AM
شكراا يا كريم جزاك الله خيراا