بسم الله الرحمن الرحيم يقترب الدوري العام في مصر من منتصفه.. ليس من حيث عدد المباريات وإنما المقصود هنا الانتقالات الشتوية أو "يناير" وهو الشهر الذي خصصه الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" لتستطيع الأندية دعم صفوفها فيه استكمالا لباقي مشوار البطولات المحلية والقارية المقرر أصلا انتهاءها في يونيو من العام المقبل.ومنذ بداية الدوري وتتفرغ الصحف القومية والمستقلة للحديث عن صفقات يناير.. والتي يسعى إليها الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك بالأخص.. مع اختلاف سياسة كل فريق في الحصول على مبتغاه من لاعبين يحتاجهم كل فريق.
الأهلي:
يسعى في سرية تامة وبخطوات ثابتة يقودها محمود الخطيب نائب رئيس النادي والمهندس عدلي القيعي مدير التسويق في التعاقد مع عدد من اللاعبين البارزين سواء على الساحة المحلية أو الأفريقية لاختيار أفضل مجموعة تفيد الأهلي خلال المرحلة المقبلة..
ويعتمد الأهلي في خطواته لضم اللاعبين على السرية أو قل "الخباثة" لضمان نجاح الصفقة بعيدًا عن أي مداخلة خارجية أو زخم إعلامي مثلما حدث في صفقة أحمد فتحي عندما أتى به القيعي من إنجلترا في صفقة مدوية هلل لها الأهلاوية وبكى عليها الزملكاوية كثيرًا.
ورغم السرية إلا أنه لا يخفى على أحد أن الأهلي يفاوض عدد من اللاعبين المميزين أمثال أحمد المحمدي جناح أيمن إنبي وأسامة محمد جناح أيسر بتروجيت بالإضافة إلى الكنغولي مبوتو والنيجيري جوديون لاعب الهلال السوداني والذي تتردد أنباء عن توقيعه بالفعل للأهلي.. والذي من المفترض أن يكون بديلا للتونسي أنيس بوجلبان والذي تتردد أقاويل حوله عن تلقيه عقد تركي..
وبحسبة بسيطة ممكن أن نجد أنه في حالة إتمام هذه الصفقات بنجاح سيضطر الأهلي لدفع ما يقرب من 30 مليون جنيه مصري لاستقدام هؤلاء اللاعبين.. ليبقى السؤال.. هل الدوري المصري يستحق دفع هذا المبلغ فيه.. أم أنها هوجة أرقام تثير اشمئزاز وغيظ وحنق فقراء مصر وما أكثرهم وهم بالملايين في بلد لا يزال ضمن قائمة الدول النامية المهمشة التي تعيش على المعونة الأمريكية؟.
فمما لا شك فيه أنه لابد من وقفة لوضع حد لهذه الشوطة من عقود للاعبين لا يقدرون حتى في الفوز على بتسوانا "أفقر بلاد الله" تصل عقودهم في أحيان لـ20 مليون في اللاعب الواحد مثلما حدث مع عمرو ذكي لاعب الزمالك.. وأنا من هنا ومن خلال هذا الموقع أنادي أعضاء مجلس الشعب ورؤساء منظمات حقوق الإنسان وكل من يهمه الأمر بأن يبحثوا هذا الأمر جيدًا.. فهناك قرى بأكملها ينقصها المياه النظيفة والصرف الصحي وغيرها من مقومات وأساسيات الحياة ولعل 30 مليون جنيه كفيلة لدخول المياه لعدة قرى مجمعة.
وبالتالي فهل من حق الأهلي أن يصرف كل هذه الأموال تحت دعاوى الانتماء والتشجيع وروح الفريق ولقب الدوري وبطولة أفريقيا.. وهناك ملايين من البشر لمجرد أن تسمع هذا الرقم من الممكن أن تصاب بضيق في التنفس يؤدي إلى الوفاة مباشرة؟ هل هذا عدل في بلد ينقصها كل شئ في كل شئ؟؟ أرجو الرد والاهتمام.
الزمالك
أما الزمالك فحدث ولا حرج.. إذا كنا قد تكلمنا عن الأهلي فهو رغم كل هذه المصاريف والأموال التي تدفع بلا سبب فإن الأهلي أنهى موسمه الماضي بمبلغ 202 مليون جنيه ميزانية عامة.. وليس غريبًا عليه أن يصرف 20 أو 30 مليون.. إنما الزمالك.. هذا النادي خزانته فارغة تمامًا منذ أعوام فمن أين يأتي بـ20 مليون دفعهم في لاعب واحد هو عمرو ذكي.. وأيضًا من أين سيأتي برقم مثله في صفقات جديدة تحت مسمى احتياجات الفريق خلال يناير المقبل.
فالزمالك هو أيضًا يفاوض المحمدي وأسامة محمد ومبوتو وجوديون وغيرهم ولو نجح في إتمام صفقة واحدة منهم سيضطر لدفع أكثر من 10 ملايين جنيه مصري.. فمن أين سيأتي بهذه الأموال وخزانته فارغة تمامًا.. بالتأكيد لن يجد الزمالك مفرًا من أنه يقترض هذا المبلغ من البنوك وهو ما يطرح سؤالا مهما.. إذا كان الزمالك أصلا مديون بأكثر من 80 مليون جنيه _حسب تأكيدات المندوه الحسيني_ فمن أين سيسد كل هذه الأموال وهل هذا يعد تضييعا للمال العام.. أم أن الأندية بما لها من شعبية خارج حدود السؤال والتحقيق؟
فالسيد ممدوح عباس اتضح وحسب _الحسيني_ لم يدفع مليمًا واحدًا من جيبه وإنما كل الأموال التي صرفت على النادي عبارة عن قروض بنكية وصلت لأكثر من 80 مليون جنيه حتى الآن.. وإذا استمر في البحث عن صفقات جديدة لفريق الكرة بالنادي ربما يصل المبلغ إلى 100 مليون جنيه فهل سيستطيع السداد قبل انتهاء دورته التي عينه فيها المهندس حسن صقر رئيس المجلس الأعلى للرياضة والتي أخرها الموسم الكروي الحالي أي أقل من عام من الآن؟.. أم أن الزمالك مقبل على أزمة مالية طاحنة لن تكون لها حل إلا بيع النادي بالمزاد العلني؟.
ولا ننسى أن مجلس عباس استقدم لاعبين في بداية الموسم كلفوا النادي ما يقرب من 20 مليون.. بين 300 ألف دولار دفعها للأردني خالد سعد والذي يسعى كرول الآن لبيعه "ببلاش" دون الاستفادة منه نهائيًا رغم ضخامة المبلغ المدفوع فيه.. وأيضًا أعاد بشير التابعي من تركيا مقابل 150 ألف دولار لناديه التركي و3 ملايين جنيه مصري للاعب.. وأيضًا لم يستفد الفريق منه حتى الآن.. كما أن المجلس جدد عقد طارق السيد بما يقرب من 4 ملايين جنيه والآن يطالبه الجميع بالاعتزال.. وبحسبة بسيطة تجد أن الزمالك دفع في هؤلاء اللاعبين الثلاثة ما يقرب من 9 ملايين جنيه مصري دون الاستفادة بأي منهما نهائيًا.. وأيضًا دون محاسبة من أحد.. ليظل السؤال.. أين الجهاز المركزي للمحاسبات.. وأين الأجهزة الرقابية للدولة؟.
بجد القضية خطيرة ومهمة ويجب الاهتمام ومثلما قلت في حديثي عن الأهلي يجب على كل من يهمه الأمر أن يوقف أرقام اللاعبين التي بلغت عنان السماء في وقت تزداد فيه حدة الفقر بين المصريين وقلة الخدمات.. أطالب هنا أيضًا بالاهتمام لوقف أزمات الزمالك لأن النادي بالفعل مقبل على بيعه بالمزاد إذا استمر مجلس عباس في الفشخرة الكدابة ومحاولة مسايرة الأهلي حتى لو كانت النتيجة ديون قيمتها 100 مليون جنيه.. في وقت بلغت ميزانية الأهلي 202 مليون.
اللهم بلغت اللهم فاشهد.