
الحياة المتزنة هى التى تتفق وقوانين الطبيعة ، لذلك يتوجب عليك معرفة قوانين الطبيعة وتفهمها فهى أصل المعرفة
وقد ظلت كلمة سقراط الحكيمة " اعرف نفسك " هى محور كل بحث يرمى إلى اسعاد الفرد
فان تعرف نفسك هو أن تعرف المبادئ والقواعد و الوسائل التى تكفل لك حياة ممتعة.
و كما أن الصحة الجسدية تقوم على سلامة أعضاء الجسد ؛ فكذلك الصحة النفسية تقوم على التوازن بين التفكير
والاحساس.

فإذا كنت راغبا فى حياة سعيدة فاليك بضعة اقتراحات قد تحقق لك الاتزان الذى تريده
ولكن احذر ان تجعل منها شاغلا لعقلك عند مواجهة اى موقف رغبة منك فى " عمل الصواب "
فهذا نوع اخر من انواع اختلال التوازن..
1- اتزن فى عاطفتك 
بالتأكيد لن يهمك تحقيق هذا الاتزان اذا كانت كل أمورك تسير جيدا ، و لكنه يصبح شاقا اذا فاجأتك المشاكل
وأحاطت بك المتاعب ..أتدرى لماذا؟
لأنك تتخلى وقتها عن التفكير السليم و ترخى لعواطفك العنان و تتركها توجهك كما تشاء.
ولو أنك نظرت للعاطفة بعين العقل لكان سهلا عليك أن تحتفظ باتزانك ، وسلامة تفكيرك.
فالشجاعة أمام المصاعب والتعقل فى حل المشكلات وحسن الادراك هم حراس باب السعادة فى حياتك.
فلا تتخل عن هؤلاء الثلاثة أبدا و اعلم ان العاطفة عندما تهتاج يختل ميزانك فورا، لأنها تحجب العقل وتطغى عليه.
ويمكنك ان تحصى الان عشرات الأسباب التافهة التى تسببت فى شجار عنيف أو خصام طويل أو حقد دفين
كل ذلك لأنك سمحت للعاطفة وقتها بأن تملك زمام تفكيرك.
كما أن الخوف هو وليد العاطفة و هو أكبر مصيبة يمكنها ان تعصف باتزان النفس.
فالخوف اذا كان خوفا صحيا معقولا فهو يؤدى الى الحذر والتروى ، واستخدام العقل ؛ وهى الأهداف الحقيقية للخوف أصلا.
أما اذا تجاوز الحد واصبخ خوفا مرضيا فهو يؤدى الى القلق الذى لا مبرر له و يستنفد النشاط والحيوية
فضلا عن أن 99% مما نخشاه ونخافه - كما قال العلماء - لا يحدث أبدا.
2- اتزن فى تصرفاتك 
ولكى تتصرف باتزان ينبغى أن تقدر العاطفة حق قدرها فأنت بوسعك مثلا أن تقدم على الأمر ( موقف معين ) و تنهيه
بسرعة و لهفة ؛ ولكنك بذلك تترك لنفسك وقت فراغ طويل تندم عليه.
وفى وسعك أيضا أن تغضب و تثور لأمر ما ثم تدرك فيما بعد أن الأمر لم يكن يحتاج لمثل هذا الثورة قتندم و تحزن.
فعليك اذا أن تقدر عواقب التسرع والثورة قبل أن تفعل إحداهما.
3- اتزن فى علاقك بالناس 
فسعادتك فى الحياة تتوقف إلى حد كبير على علاقاتك بالناس ؛ وأهم تلك العلاقات باهتمامك طبعا هى علاقتك بأفراد
أسرتك فإن علاقة متزنة مع هؤلاء تفيد الشخصية أكثر من أى شئ أخر.
كما ان العلاقة المتزنة بينك وبين الجنس الآخر هى خير ما يتوج الشخصية الكاملة ولعل الحب المتزن
هو خير نعم الله جميعا.
4- اتزن فى عاداتك 
فلا تلزم نفسك بعادات جامدة متزمتة قد تصبح أشبه بالقيود ، فإن حاولت ان تحطمها استعصت عليك.
فالحياة المتزنة تتطلب أن تكون عاداتك مرنة بحيث تحولها متى أردت إلى الطريق الذى تراه أفضل.
5- اتزن فى نومك 
فهو يعطى الفرصة لأعصابك ان تستريح ؛ فاعمل على ان تتخير ساعة معينة تأوى إلى فراشك بها
وداوم على مراعاتها قدر المستطاع.
6- اتزن فى طعامك 
وقد يساعدك على تحقيق هذا التوازن ادراك أن الرغبة فى الطعام تجمع فى الحقيقة بين الرغبة فى الاحساس
باللذة والرغبة الغريزية فى حفظ النفس فأحرى بك أن تقيم الميزان بين هاتين الرغبتين.
وقد يكون هذا صعبان خاصة اذا توفر لك الطعام الشهى ولكن اعلم ان تجاوز حدود الاتزان يكون على حساب
صحتك ، كما ان الاتزان فى الطعام له نفع اخر مهما فالرغبة فى الطعام هى مجرد شهوة وحسب
وههى ككل الشهوات ينبغى ان تفرض عليها نوعا من التهذيب والسيطرة.

انتهت النصائح وعليك الأن ان لا تتوقع ان تظل متزنا دائما
على طول الخط فأنت بشر..
وإنما العاقل هو من اذا أخطأ اعترف بخطاه و عمل على تداركه.
وخير ما تحتاج إليه هو تنمية قدرتك على تقدير الأشياء حق قدرها
واعطائها قيمتها الصحيحة.
فبذلك تقيم التوازن بين عناصر شخصيتك وتنال السعادة.
