فيما وُصِف بأنه "ضربة موجعة" لقناة الجزيرة بأكملها، أصدر القضاء الإسباني حكما بالسجن سبع سنوات مع الغرامة على تيسير علوني المراسل الصحفي لقناة الجزيرة الفضائية، والذي مثل أمس أمام المحكمة الوطنية الإسبانية في التهمة الوحيدة الموجهة إليه، وهي إجراء "مقابلة صحفية" مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لصالح قناة الجزيرة عام 2001، حين كان مراسلها في أفغانستان.
وقد أعربت قناة الجزيرة عن صدمتها واستيائها الشديدين إزاء الحكم الصادر بحق الزميل تيسير علوني، وطالبت القضاء الإسباني بإطلاق سراحه، وقالت الجزيرة في بيان أصدرته عقب الحكم بسجن الزميل علوني إنها تعتبر الحكم جائراً وسابقة خطيرة في تاريخ مهنة الصحافة والصحفيين، وأكدت دعمها المتواصل لمراسلها ودفاعَها عن سلامة نهجه المهني وشجاعته الصحفية.
كما أكدت القناة أنها على اتصال مع محامي الزميل علوني وتدعم جهود استئناف الحكم. وتطالب الجزيرة السلطات القضائية الإسبانية بإطلاق سراح الزميل تيسير فوراً بكفالة مراعاة لوضعه الصحي.
إدانة للحكم
ومن جهة أخرى، أدانت منظمة "صحفيون بلا حدود" التي تتخذ من باريس مقرا لها الحكم الصادر ضد الزميل تيسير، وقالت في بيان أنه يشكل سابقة خطيرة بحق الصحفيين في جميع أنحاء العالم.
كما اعتبر الناطق باسم الاتحاد الدولي للصحافة روبرت شو أن من شأن هذا الحكم التأثير على العمل الصحفي. وأشار شو بشكل خاص إلى تأثير الأوضاع التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر وسائر ما يكتنف الظروف القائمة في ظل ما يسمى بالحرب على الإرهاب.
وبدوره قال الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع، أن القاضي كان مجبرا على إصدار مثل هذا الحكم، وشدد على عدم وجود دليل يستوجبه، كما أكد عدم وجود دليل يجرم تيسير وحتى غيره من المجموعة التي حوكمت معه.
أما فادي القاضي، الناطق باسم هيومن رايتس ووتش، فأكد في اتصال مع قناة الجزيرة، أنه لا يوجد تناسب بين العقوبة والجرم، مشيرا إلى الظروف السياسية التي أحاطت بكل القضية.
وقال إن الأمر الأكثر أهمية هو ظهور دلائل على عدم وجود قدرة على التمييز بين الصحفي الذي يغطي الوقائع بحكم عمله وبين من يمارس الإرهاب.
أحكام أخرى
وجدير بالذكر أن القضاء الأسباني حكم على زعيم ما يسمى بـ (خلية القاعدة في إسبانيا) السوري عماد الدين بركات الملقب "أبو دحداح" بالسجن 27 عاما بتهمة التآمر لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.
وحكم على متهم آخر كان يواجه العقوبة ذاتها وهو المغربي إدريس شبلي بالسجن ست سنوات بتهمة الانتماء إلى القاعدة، كما حُكم على مراسل الجزيرة الزميل تيسير علوني بالسجن سبع سنوات مع الغرامة بتهمة التعاون مع جماعة إرهابية رغم تبرئته من الانتماء للقاعدة.