التشدد والتعصب الديني دلالة على ضعف الإيمان الجزء الثاني
صدر عن سماحة معلم الحب الإلهي والداعي لثورة الحب حبيب الله المختار نشرة ثقافية يشرح فيها ظاهرة التعصب والتشدد الديني وكيف أنها دليل على ضعف الإيمان وفيما يلي الجزء الثاني من هذه النشرة ..
إن ضعف الإيمان بالله الحبيب وضعف المعرفة بالله سبحانه وسطوة الذاتية والتكبر إذا إمتزجت مع الدين أنتجت كل الآثام الفكرية والأخلاقية والإجتماعية التي تشوه صورة الدين ، ولذلك يجب أن نعرف أن التشدد والتعصب العلني أو السري هو من الخلط بين الدين وبين ضعف الإيمان وبين ذكر الله وبين الجهل بالله ، وبين تقديم الأطروحة الدينية وبين التكبر والغرور ، ومن هنا نذكر بعض الدوافع التي تنتج التعصب والتشدد :
أولاً .. الإشتراط على الله .. فالمتشدد يريد أن يُلزم الله سبحانه بما يعتقد أن الله قد ألزمه به ، فهو يريد أن يجعل الله محكوماً بالشرعة والمنهاج الذي يعتقد به فلا يُدخِل الى الجنة أي إنسان في أي شرعة أو منهاج آخر فهو يشترط على الله بتكبر وسوء أدب معه سبحانه ..
ثانياً .. الإستهانة بالمشروع الإلهي وبفرصة التوبة .. فبينما يقوم المشروع الإلهي على قاعدة وجود فرصة الهداية للإنسان حتى لحظة الإحتضار أو قيام الساعة ، يعمل المتشددون أو المتعصبون على إنهاء فرصة الهداية والتوبة للآخرين رغم أن الله سبحانه لم ينهيها.
ثالثاً .. القبلية .. فأولئك الذين تعيش القبلية في داخلهم وتستحوذ عليهم ولا يتخلصون منها بالإنتماء لله الحبيب يأتون بالقبلية الى الدين ويجعلون إنتماءهم المذهبي قبيلة لهم يريدون التفاخر بها على بقية القبائل بل ويريدون غزو القبائل الأخرى إن تمكنوا ..
رابعاً .. الذاتية والأنانية .. فالمتعصب هو الذي لم يتربى على نكران الذات وهو بالتالي يتعصب لنفسه تعصباً كبيراً ويعبر عن تعصبه لنفسه بالتعصب لأي شيء يخصه ، ولذلك فهو يتعصب للمذهب أو للفئة الدينية التي ينتمي إليها ليس حباً لله وإنما تعصباً لنفسه ..
خامساً .. إتهام الله بالضعف .. المتعصب والمتشدد يتهم الله بأنه ضعيف وأنه سبحانه يحتاج الى قوته لإرضاخ الناس ، فهو عندما يرى أن الله سبحانه يتعامل برحمة مع الناس ويرى الناس في غفلة يتهم الله بالضعف فيجعل نفسه نائباً عن الله بإستخدام القوة ..
سادساً .. الإستبداد والغرور .. فالمتعصب والمتشدد هو في داخله يشبه أي دكتاتور وأي حاكم مستبد ، وهو يريد أن يفرض قوانينه وأفكاره وآراءه عن الدين ويعتبرها قوانين مطلقة ويحكم بالموت أو بالكفر أو بالفسوق على كل من يخالف قوانينه ..
سابعاً..الهروب من التكليف.. فالمتعصب والمتشدد هو الإنسان الذي يفشل في تأديب نفسه وفي مجاهدة غرائزه وأنانيته ودنيويته ، فيهرب من التكليف ويذهب لمحاسبة الناس على الشكليات وقمعهم وتخويفهم وكل ذلك لأنه لا يريد أن ينظر الى تقصيره وذنوبه ..
ثامناً.. الجهل بالدين .. فالمتعصب والمتشدد هو جاهل بالدين لأنه يتصور أن الدين يقوم بالشكليات الخارجية ولا يقوم بالنوايا الوجدانية ويتصور أن الدين يقوم بالتصرفات والملابس والطقوس فقط ولا يقوم بالأخلاق مع الله مثل التواضع والحب والعفو والتسامح ..
تاسعاً.. كره الغفران والعفو الإلهي .. المتعصب والمتشدد هو الإنسان الذي يكره الغفران الإلهي ، فهو يعبر عن إمتعاضه من سعة الرحمة الإلهية وكرهه للعفو الإلهي بأن يسارع الى العقوبة لكل من يخالفه ، ويسارع الى الحكم على الآخرين بالنار ..
عاشراً.. إدعاء الحفظ لدين الله .. يريد كل متعصب ومتشدد أن يتقمص دوراً ليس له ويعطي لنفسه حجماً كبيراً ويدّعي أنه هو الحافظ للدين ولولاه لأنحرف الخلق وضاع الدين من الأرض ، وهو بذلك لا يريد أن ينسب حفظ الدين لله سبحانه ولأوليائه ..