رد علي من ينكر عذاب القبر ونعيمه
إن الذي ينكر عذاب القبر ونعيمه، إنسان جاهل وفاسق وحكم عليه العلماء بالكفر؛ لأنه خالف القرآن، فهو يقول أتيني بآية من القرآن فيها عذاب القبر أو نعيم القبر، والحقيقة أن هذا الكلام مردود على صاحبه.
فهناك ثلاث آيات في القرآن تتحدث عن ذلك:
الآية الأولى في سورة "الأنعام" يقول الله تعالى: "وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ".
سورة "الأنعام": الآية (93).
إذًا هم في غمرات الموت، والملائكة باسطوا أيديهم إليهم بالعذاب بعد خروج الروح، فيبدأوا مرحلة العذاب في القبر.
الآية الثانية في سورة "غافر"، يقول الله سبحانه وتعالى: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ".
سورة "غافر": الآية (46).
إذًا فهذا العرض في البرزخ، وهذا الغدو والعشى، هو مقياس زمني لكي نفهمه بمعاييرنا الزمنية، هذا العرض في القبر ما هو إلا نوعًا من العذاب.
الآية الثالثة في سورة "نوح" يقول الله تعالى: "مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا".
سورة "نوح": الآية (25).
عندما حدث الطوفان مات هؤلاء القوم، وانتقلوا من حياة الدنيا إلى حياة البرزخ، أي أن القبر فيه عذاب وفيه نعيم: "أغرقوا فأدخلوا نارًا". الفاء تفيد التعقيب والفورية، فالإغراق حدث ودخلوا النار، فهل قامت الساعة حتى نقول دخلوا نار جهنم؟ لا ولكنها نار وعذاب القبر