فى وسط الحصار وفى عز البرد و تحت آنين و بكاء الأطفال و عويل النساء تطالعنا إحدى الفضائيات كل ساعه و تعلن عن أوبريت يدعى الضمير العربى.
أولا تلك هى المرة الأولى منذ أن تفتحت عيناي على الدنيا أسمع عن شىء اسمه "الضمير العربي" و كأن الضمير العربي طفل تائه و الآن جهابذه الفضائيات ينادون عليه! و يبدو أن موسم البكاء و العويل على طريقة: (جايز ظلام الليل يبعدنا يوم إنما يقدر شعاع النور يوصل لأبعد سما) بدأ و مع الاسف. و لا شوفنا شعاع و لا حسينا بنور و لا حتى فتيل لمبة جاز توحد ربها فى تلك الأيام القارصة البرودة بينما حكامنا على رأى عمنا احمد فؤاد نجم:
"مارأيكم دام عزكم يا انتيكات
يا محبوسين فى المأكولات والملبوسات
يا دافينين ومولعين الدفايات
يا بتوع نضال آخر زمن فى العوامات"
وكأن الحال لم يتغير جيفارا مات وغزة تحت الحصار و العراق يموت و هم لازالوا على شاكلتهم و إن تغيروا فالحال واحد. بالطبع حكامنا ميئوس الأمل فيهم (مرمي طوبتهم) و لا ننتظر منهم أى تحرك مهما كانت أهميته و من الأجدى توفير الوقت و المجهود فى الإتصالات الرسمية و غير الرسمية لوقف المعاناة حيث لن تجدى و لن تنفع.
أما بسلامتهم مطربينا الأفذاذ عجيب أمرهم بيتعاملوا مع القضايا الوطنيه و بالأخص القضيه الفلسطينية بمنطق السبوبة و أهي مشاركة و السلام و كأن دور المطرب هو الغناء داخل المذبحة و فوق أتلال الخراب و تحت قصف الطيران فى وقت لا صوت فيه إلا صوت المعركة.
أما الضمير العربى فتطالعنا شاشه زووم يوميا بإعلانات تلك الأوبريت ثم تستأنف الهرج الفنى الذى تبثه يوميا دون أدنى حس و تتعامل معه بمنطق إعلاني بحت حيث أن يوم بث الأوبريت ستكون نسبة المشاهدة عالية و هذا سيجر من ورائه إعلانات و أرباح لا طائل لها و كأن دورهم هو الغناء والمساندة بالبلدى كده (بؤيئى).
المقاومة بالغناء له أصول و قواعد إنما باوبريت لن يسمعه سوانا إذن (إحنا بنغنى ونرد على نفسنا) لا الغرب استمعوا و أدركوا فداحة المذابح و لا تحركنا نحن و أنقذنا الموقف هل القائمين على الكليب أدركوا أن مسألة التعاطف وحدها لا تكفى الأمة العربية التي تصحو فيها كل يوم على مذابح في العراق و اغتيالات في لبنان و حصار فى غزه هل هذا الاوبريت سيفيقها من غيبوبتها؟ أشك نحن لم تعد تأثر فينا لا أخبار مذابح أو اغتيالات أو حصار نحن فقدنا القدرة على البكاء حتى من كثرة المصائب و لم نعد نندهش مما يحدث.
يا جهابذه الفضائيات و يا مطربينا الأفاضل فكوا عنا أنتم الآخرون لن يفيدنا غناكم فى شيء لن يمنع الحصار و لن تتوقف المذابح و لن يشفي مرضانا و لن يرحم شيوخنا و يهدىء من لوعة أراملنا أو يضحك أطفالنا. يا جهابذة الفضائيات و يا مطريبنا الأفاضل الموت و الحصار و البرد سبق كل شيء و مات الكلام و لم يعد يفيد الغناء في شيء.
و استعير هنا كلمات الأستاذ الفاضل حمدي قنديل في حلقته الممنوعة من برنامج رئيس التحرير:
فلسطين لا تحتاج إلى دعم ...
فلسطين لا تحتاج إلى مال ...
فلسطين لا تحتاج إلى اجتماعات...
فلسطين لا تحتاج إلى بيانات...
فلسطين لا تطلب سوى السلاح ...
أعطوها السلاح أو فلتفكوا أيديكم عنها...
تبت أيديكم تبت أيديكم تبت أيديكم!
طبعا انا عارف اللى احنا ما بادينا شئ نعمله
لااااااااااااااا
فيه وكمان مؤثرين جدا
الدعاء لاخواننا فى اوقاتالاجابة خاصة وكل الاوقات عامة
وتانى شئ قاطعوا من يقتلنا باموالكم
تخيلوا انفسكم ان انتم بتقتلونا تقتلوا اخوانكم وأخواتكم
أطفالكم وشيوخكم
ابناءكم وبناتكم
اتمنى منكم مساهمة بقلوبكم
والسلام عليكم وعلى جميع اخوانى وأخواتى