من منا يشك فى صدق موهبة أبو تريكه ! من منا لا يستمتع بلعبه للكرة .. لمسها وتمريرها ، فى الحقيقة ان مشاركة أبو تريكه سواء لناديه أو للمنتخب يعطى ثقة وإطمئنان ما لتحقيق نتيجة للفريق الذى يشارك فيه !!
ولكن هل موهبة تريكه نادرة أو فريدة ؟ هل يحب الناس ابو تريكه فقط لموهبته الكروية ؟
الاجابة طبعا بالسلب ، فكثير من اللاعبين المصريين يملكون مواهب رائعة ، وربما الكثير منهم يتفوق على أبو تريكه ، حتى أبو تريكه نفسه يفقد نسبة كبيرة من موهبته فى مباريات كثيرة إما للإصابة او لعدم التركيز ، ولكن برغم كل ما سبق ، فإن أبو تريكه يسيطر على مشاعر كل جمهور الكرة ، بكل انتماءاتهم .. لماذا ؟
الاجابة لأن حب تريكه قَدَرى ، لان حب الناس من حب الله ، فتريكه يمتلك كريزما تدفعك لحبه ، ويمكن إجمال كل ما يتصل بكلمة كريزما فى جملتين : تريكه ذو نفس خيره ، وروح تسيطر عليك وتتمنى ان تكون روحك مثله فى خيرها وأفعالها !
ورغم ذلك فليس ما يمتلكه تريكه ويسيطر على مشاعر الجميع لصالحه هو أمر هين ، فتريكه يبذل الكثير من الجهد ، وكثير من الالتزام ، يجتمع فى النهاية فى صورة سلوك وقيم اخلاقية تحبها انت بالفطرة ، فكل الاديان دعت للإلتزام بالقيم والاخلاق ، وبث الله الضمير وحب القيم وحب الخير والميل للعدل فى كل نفس ، إنها الفطرة هى التى جعلتك تحب تريكه ، لأنه ببساطة يفعل ما تحبه ، وتحب ان تقوم بما يقوم به برغم عدم قدرتك على ذلك أحيانا ، ومع ذلك لا تحسده على ما هو فيه ولا تحقد عليه !!
وتريكه نموذج مطلوب لحياتنا ، ليس فى مجال الرياضة فقط ، بل كلٌ منا يتمنى أن يشب ابنه مثل تريكه ، ويتمنى أن يكون رئيسه فى سلوك تريكه ، ويتمنى أن يكون اخلاص صديقه فى اخلاص تريكه ، وهذا امر جيد ان يكون تريكه قدوة لكل الاعمار وفى كل المجالات !!
ولكن الواجب على الجميع ترسيخ القيم واستخدام تريكه نموذج على ذلك ، فالمفروض أن حب اللاعبين لشخصية تريكه ان تدفعهم لتقليده ، ولا شك أن لدينا اندية لو كان بها نموذج تريكه لينشر الحب بين الجميع ويرسخ الالتزام ، لإنحلت الكثير من مشاكلها التى تتضح فى ان كل لاعب يعيش دورا منفصلا عن الدور الجماعى للفريق ، وأرواح اللاعبين هائمة تائهه ليست متحدة الهدف والإرادة !!
ولا أعلم لماذا لا يستخدم المسئولين نموذج ابو تريكه كنموذج للقدوة والتفوق ، لماذا لا يتم التركيز على القيم السامية التى يلتزم بها ! لماذا لا نعتبر القيم هدف ويكون أمثال ابو تريكه هم حاملى مشاعلها وتكريم من يتخذهم قدوة لذلك !
وبالطبع نحن فى الدنيا ولسنا فى الجنة ، ويبدو أن البعض – والاختلاف أمر طبيعى بين البشر – يرى عكس ما نقول ، فلقد سمع وقرأ الجميع لمن انتقد ابو تريكه لأنه ترك حفل المنتخب قبل وصول سيدة الغناء العربية الأولى نانسى عجرم واعتبروا سلوكه نوعا من التطرف ، ووصفته إحدى الكاتبات التى اشتهرت بقصص سينمائية تدعو لحرية المرأة ، بأن تصرف ابو تريكه يتسم بـ " الجليطة وقلة الذوق" ، وبالطبع لم تطبق مقولتها على ألفاظها ، وكاتب آخر اتهم ابوتريكة انه عضو فى الاخوان
نحن بالفعل فى حاجة الى نماذج والى قدوة فى كافة المجالات وليس فى كرة القدم فقط ، وليس افضل من البدء بقدوة فى مجال كرة القدم تجمع أكبر عدد من الجماهير حولها ، وبدلا من البحث عن قدوة من التاريخ فى سجلات الأموات ، علينا أن نربط بين نموذج ابو تريكه وبين من ضحوا من قبل وبذلوا الجهد والحياة فى سبيل القيم والاخلاق ، حتى نرسخ فى أذهان ابناءنا ان القيم لا غنى عنها وها نحن نرى اليوم نموذج لمن يتمسك بها ، وكيف يتعامل الناس مع صاحب القيم ، وكيف يحترمه ويقدره الجميع !
إن سعى المسئولين لترسيخ مثل هذه النماذج ، انما تغنى عن الكثير من الجهد الاعلامى الموجه وتكاليفها للحصول على نفس النتيجة دون ضمان لمثل هذا الجهد بالمقارنة باستخدام نموذج حى مثل أبو تريكه !
ومع إيماننا جميعا بضرورة وأهمية القدوة والنموذج ، أخشى ما أخشاه ان تتحول سلبيتنا فى التنوير وابراز العائد من نموذج مثل ابو تريكه ، أن يتحول ابو تريكه بعد عمر طويل ، الى نموذج – أطال الله عمره – راحل مثل باقى النماذج التى لم تأخذ حقها فى حياتها ولم تستفد منها بلادنا لمضاعفة نشاط وجهد ابناءنا بتقليد ابو تريكه فى حياته وفى قمة عطائه الاخلاقى المميز ، بدلا من أن نصنع له فى يوم من الايام ، لوحة مكتوب عليها " كان هنا لاعب يعتقد انه كان خلوقا اسمه ابو تريكه" ، أو نقيم له سنويا " [color="#a0522d"]مولد سيدى أبو تريكه" للأخلاق الحميدة !
وشكرااااااااااااااااااااااااااااا