خلق الجان من النار فكيف يعذب فى النار ... ؟؟؟
قال تعالى { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } الحجر 27
، قال المفسرون : المعنى بالجان فى هذه الآية : إبليس اللعين ( أبو الجن
) لأن منه تحررت وتنسالت الجن ، والإنسان قد خلق من الطين ، فكيف
يسخر مخلوق من الطين مخلوقا من النار ؟.
ما دام الجن خلق من النار ، والإنس من الطين ، فإن
طبيعة تكوين كل منهما هى طبيعة عناصره.
عندنا طبيعة عناصر تكوين كثافة وظلمة ، وطبيعة وعناصر تعطى شفافية
، الأولى للإنس ، والثانية للجن.
إذن لا تستقر الحواجز أمام مادته ، ولا تحجبها ، وقد خلق الجان بقانون
أقوى من قانون خلق الإنسان ، وقانون الجن أشف من قانون الإنس ،
وكما يتفاضل الإنس فى قانون كل منهم ، بالمثل فإن الجن يتفاضل كذلك
على بعض فى قانون الشفافية.
والحق سبحانه وتعالى عرض القضية فى قصة سليمان وبلقيس.
سليمان يريد أن يحضر عرش بلقيس ، قال { أيكم يأتينى بعرشها قبل
أن يأتونى مسلمين } النمل 38 ، ففى قوله { قبل أن يأتونى مسلمين }
يدل على أنه كان عنده علم بأنهم فى طريقهم إليه ، ومعنى ذلك أن من يتعرض
للجواب : ليحضر عرش بلقيس قبل أن يأتوا ، يحتاج إلى قوتين : قوة
إيمانية ، وقوة سرعة ، أو طاقة سرعة : يذهب ويأتى بالعرش قبل أن
يأتوا بالفعل.
هذا ليس شعور بشر ، بل قوة وطاقة ، فوق البشر.
ومن هنا لم يتكلم بشر عادى ، لأن قانون سليمان البشرى لا ينهض لذلك
، لأن ركبهم فى الطريق إليه.
والسرعة التى تتطلب قوة خاطفة للإتيان بالعرض فوق قدرة الطين فى
المروق والنفاذ { قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك
} النمل 39 ، وعفريت : يعنى جنى ثاقب بارع ، وليس جنياً عاديا.
{ قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك }
النمل 40 ، إذن الذى عنده علم من الكتاب عنده قانون أشف ، وأرق من
قانون العفريت من الجن ، رغم أنه من الإنس.
فما هو علم الكتاب ؟ إنه علم أسرار الكتاب وفهمها.
ومن هنا نستنبط أن لكل جنس قانوناً يحكمه.
( والإنسان مخلوق من الماء ، ولا يذوب فى الماء.
ويغرق فى الماء ، كما أن النار ترى ، لكن الجان لا يرى ).