بمناسبة أعياد الشرطة أدلي وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي بحديث خاص إلي صحيفة 'الأسبوع' أكد فيه أن العدالة لا تقوم علي أهواء شخصية بل علي مبادئ من القانون.
وأشار اللواء العادلي إلي أن جهاز الشرطة هو أول من يحاسب رجل الشرطة علي أي تجاوز يرتكبه. وحول ما يثار من شكاوي عديدة حول الاعتقالات العشوائية قال اللواء العادلي: إن الداخلية ليست من هواة القبض علي المواطنين بدون أدلة أو قرائن.
وقال وزير الداخلية إن معدل تنفيذ الأحكام تجاوز نسبة ال75 % في الوقت الحالي، مشيرا إلي ارتفاع مخالفات المرور التي وصلت إلي 14 مليون مخالفة في عام واحد، وهذا هو نص الحديث الهام للسيد وزير الداخلية.
هاجس الإرهاب والتطرف ما زال يؤثر علي تعامل الدولة مع المعارضة السياسية.. ما هي رؤيتكم؟
الفيصل في وضعية وفاعليات المعارضة السياسية هو الدستور والقانون والأطر والأساليب الشرعية التي حددها وقيم الديمقراطية التي تترسخ بوضوح في المسيرة المصرية ،أما الإرهاب والتطرف والتعصب الطائفي أيضا فهي كيانات أو اتجاهات تتعارض منطلقاتها مع السياق العام السائد بين أبناء الوطن وتتعارض مع المصالح العليا وهذه قد تحاول التسلل والمراوغة وتتستر بأغلفة وأقنعة بدعوي حرية التعبير عن الرأي أو ممارسة المعارضة السياسية، ولاشك أن العمل السياسي الشرعي معني تماما بأن يحافظ علي المحتوي الدستوري لممارسته، وبالتالي معني بفضح تلك المحاولات الزائفة.
ما هو دور الأمن هنا للحيلولة دون تسلل الإرهاب إلي المعارضة السياسية حتي لا يختلط ما هو شرعي بما هو غير شرعي؟
الأمن يتعامل بشكل مجرد في حدود مهامه مع حقائق من حق المجتمع أن يراها واضحة ومن واجب الأمن أن يتخذ الاجراء حيالها ليفصل فيها القضاء وفق أحكام القانون، وهذا أمر بالغ الأهمية لأنه حين يختلط ما هو شرعي بغيره وحين تتأثر تفاعلات العمل السياسي المعارض بتحرك دافعه وأهدافه غير شرعية يصبح الأمر علي قدر كبير من الخطورة مما يعني فقد العمل الديمقراطي لمحتواه ومضمونه بصورة تنذر بالتشتت وإهدار مصالح الوطن كما نري ذلك في أوطان أخري.. وهذا ليس في إطار الهواجس وإنما سنده الحقائق وقواعد الشرعية الدستورية، فمن ارتضاها والتزم بها يكن له الحق في الممارسة ومن خالفها يخضع لمساءلة الدولة ومؤسساتها وسلطاتها درءا للمخاطر.
لعل هذا يستدعي ما أخذه البعض علي سلطات الأمن في معرض تعاملها مع الإخوان المسلمين، فلقد كثر الحديث عن التحرش الدائم بالإخوان إلي حد القبض علي أي اخواني في أي اجتماع حتي لو كان يضم ثلاثة أشخاص؟
نحن لا نتحرش بأحد.. وبداية أقول إن تنظيم الإخوان غير شرعي فالحزب الديني غير مقبول، وعليه فإن قيام الحركة بأي نشاط تحت الأرض لن يكون له إلا تفسير واحد وهو أنه نشاط غير شرعي وبالتالي يتعين علي الدولة أن تكون حريصة علي الوقوف علي أبعاد هذا النشاط علي أساس أنه من الممكن أن يحور ويحول إلي نشاط إرهابي.. أما القول بأننا من هواة القبض علي أي فرد بدون أدلة وقرائن فهذا محض ادعاءات وافتراءات كاذبة ولا أدل علي ذلك من أنه لا توجد قضية ضبطت فيها عناصر إخوانية إلا إذا كانوا مجتمعين سريا.. والضبط يكون بإذن مسبق من النيابة وبتواجد أعضاء التنظيم ووجود الأموال والنشرات بدليل أن القاضي يتخذ قرارا بحبسهم وهذا مبرر كاف علي أنهم متورطون ومتهمون، ومعيار علي العدالة التي لا تقوم علي أهواء شخصية وإنما علي مبادئ القانون.
وماذا إذا تجاوز رجل الشرطة وخرج علي حدود الالتزام بالقانون؟
أول من يحاسب رجل الشرطة علي أي تجاوز للقانون هو جهاز الشرطة نفسه.. ولكن يجب ألا نعمم، رجال الشرطة يبذلون كل ما في طاقتهم واضعين في الاعتبار روح القانون والمصلحة العليا للبلد، ويجب أن يكون معلوما أن متابعة الأداء تفرض ضوابط علي أي نواحي خروج أو تجاوز للقانون، وإذا كنا نحاسب رجل الشرطة علي أي تجاوز فإن الإنصاف يدعو إلي تشكيل ما يضمن حقوق رجل الشرطة لاسيما أنه من الصعب تقديرها.
قيل إن اجتماعات وزراء الداخلية العرب اتفقت علي صيغة مفادها محاربة الإرهاب مهما كانت مبرراته وبالتالي اختفت الصيغة التي كانت تؤكد أن هناك فروقا بين النضال والإرهاب.. ما هي الحقيقة؟
هذا غير صحيح والدليل أن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب تتوافق مع قواعد القانون الدولي بالنص صراحة علي مشروعية نضال الشعوب من أجل حقوقها المشروعة، ولكن الثابت استراتيجيا أن النضال المسلح لا ينفصل عن رؤية وأهداف سياسية قادرة علي تخير البدائل والأسلوب والتوقيت والمدي دون عشوائية تربك المسارات النضالية الحقيقية وتعوق تحقيق أهدافها وهذا ما أشرنا إليه بوضوح خلال اجتماعات تونس الأخيرة، والثابت أيضا استغلال التنظيمات والمجموعات الإرهابية لمواقع تفجر الصراعات لكسب وتفريخ كوادر وتأجيج الصراع لصالح أهدافها لا لأهداف النضال الوطني وخلق مناخ أكثر ملاءمة لنمو نزاعات الإرهاب، ولتتسع الدائرة لتشمل مناطق أخري. واعتقد أن فصائل النضال هي الأقدر علي أن تصون مسارها وتحدد السبل لتحقيق أهدافها وتتصدي لأي عبث بمقدراتها حتي لا تستثمر النضال في نشاطات تدفع بالمجتمع الدولي إلي أن يصفها بأنها عمل إرهابي.
تعد المشكلات الأمنية عقبة في سبيل التطور الديمقراطي وهي التي تؤدي إلي تأجيل الإصلاح السياسي والدستوري.. ما هي وجهة نظركم حيال ذلك؟
المشاكل علي كافة المستويات أمر طبيعي وإلا لما كانت هناك فكرة الدولة والمؤسسات والسلطات والسياسات، وعن المشاكل الأمنية فإن دور الأجهزة المعنية أن تحتوي انعكاساتها السلبية علي نجاح سياسات الدولة إلي أقصي حد متاح حتي لا تتحول إلي ظاهرة وأزمة تعوق مسار الإصلاح والتنمية.. ما يعنينا ألا نكون بصدد أزمة استقرار أو شيوع نوع من الفوضي لأن المشكلة أو الأزمة تتحول عندئذ إلي عائق فعلي أمام مسار الإصلاح السياسي الذي يتطلب قدرا ملائما من الحوار والاتفاق والخلاف ويتطلب مقومات ملائمة للتفاعل في إطار واضح من الشرعية الدستورية.
إلي أي حد يمكن التعويل علي الأمن هنا للحيلولة دون حدوث تداعيات خطيرة من جراء اندفاع تيارات متطرفة ومتعصبة لفرض وصايتها علي مسار الإصلاح؟
لاشك أنه حين تندفع تيارات من خارج دائرة الشرعية في محاولة منها للتأثير تتعثر مسارات الإصلاح ويتسيد مناخ التوتر والصدام لأن قواعد التفاعل أصبحت هشة وغير واضحة. وحين تندفع نزعات ومجموعات عنف وإرهاب في محاولة لفرض منطقها أو عقيدتها فإن الإصلاح السياسي يقترب من الفشل وليس مجرد التعثر، وذات الحال بالنسبة لاندفاع تيارات متطرفة أو متعصبة تتخذ الدين منطلقا لفرض وصايتها علي مسار الإصلاح بهدف تحقيق أهداف خاصة بها خارج السياق العام للمصالح العليا، وفي تلك الحالات كلها تصبح تداعيات المشاكل الأمنية خطيرة ولها انعكاس بالغ السلبية علي أي محاولة للإصلاح، الأمر الذي يستوجب عملا أمنيا بالتوازي مع عمل سياسي بل وانطلاقا منه. وعلي جانب آخر فإن تفشي ظواهر الجريمة المنظمة الوطنية أو غير الوطنية بما تشيعه من فساد وخلل في بنية الدولة ومقوماتها وقدراتها يمكن أن يعوق عمليات الإصلاح السياسي والأمني الأمر الذي يستوجب عملا أمنيا جادا في مواجهة تلك الجرائم.
كثرت الشكوي من عدم تنفيذ الأحكام القضائية وضرورة إخلاء سبيل المعتقل الذي يصدر بشأنه حكم قضائي بعد أداء العقوبة وعدم إعادة اعتقاله في نفس يوم انتهاء مدة الحكم وهو من أسوأ الممارسات التي تقوم بها أجهزة الأمن؟
لا يملك مسئول تنفيذي أن يهدر حجية حكم أولا: لأنه يتعارض مع مستوي المسئولية وثانيا: وهذا معلوم للعامة فإن من يمتنع عن تنفيذ حكم يتعرض للمساءلة الجنائية. ثالثا: لأن نهج الدولة وسياسة الحكومة ترتكز علي العدالة الناجزة، رابعا: أنجزت وزارة الداخلية منظومة لمتابعة تنفيذ الأحكام وهو ما يمثل طفرة بالنسبة لمعدلات سابقة وعملا مؤثرا أسهم في تحقيق العدالة.. وعلي مستوي الإحصاءات أصبح معدل تنفيذ الأحكام خلال سنوات معدودة يتجاوز نسبة 75 % بعد أن كان يتراوح ما بين 20 % و 40 % وهذا نتيجة لإنشاء قواعد معلومات مركزية وفرعية لحصر كافة الأحكام الجنائية الواجبة النفاذ وتفرغ ضباط بحث لمتابعة التنفيذ مع توسيع مجال المراجعة للمطلوبين في أحكام جنائية واجبة النفاذ علي مستوي قواعد المعلومات وباستخدام الحاسبات بكافة مجالات عمل أجهزة الوزارة المعنية بتعاملات جماهيرية.
رغم كل ما أوردتموه فإن الشكوي ما زالت قائمة؟
نعم ... ما قلته لا ينفي صحة تعدد الشكاوي ولذلك أشرت إلي أننا أنجزنا معدل أداء بنسبة 75 % من الأحكام الجنائية واجبة النفاذ ونتقدم نحو المزيد ولكن من المهم أن نشير إلي أنه بالنسبة لعدد غير قليل من الشكاوي يكون الحكم مازال قابلا لدرجة من درجات الطعن عليه أي غير نهائي وبالتالي غير واجب النفاذ ويتخذ المحكوم عليه اجراءات الطعن أو المعارضة، أما عن الأحكام المدنية أو المرتبطة بالأحوال الشخصية أو بتعاملات تجارية فأجهزة الوزارة معنية فقط حين يتطلب الأمر تأمين تنفيذ الأحكام في هذين المجالين دون اضطلاعها بإجراءات التنفيذ وهو ما يشكل مجالا للخلط لدي الكثيرين.
ماذا عن الاعتقال وتقييم موقف المعتقل؟
تقدير موقف المعتقل يرتبط بمعلومات متجددة حول النشاط الذي ارتبط به واستوجب اجراء الاعتقال، وتنفيذ الحكم بالإفراج واجب ويتم ولكن لا يلغي السلطة التقديرية اللاحقة لجهة الأمن المعنية في ضوء التقديرات الأمنية والمتابعات المستمرة ويتم العمل بمنطق الاجراء هذا حين يفرج عن معتقل ثم يعاود نشاطه فلا يمكن غل يد السلطة التنفيذية عن صلاحيات خولها إياها القانون، ودليل قانونيته أن القرار يخضع لذات اجراءات التظلم أمام القضاء، ولو كان باطلا لقضي ببطلانه علي الفور ومن ثم يعاد النظر القضائي وقد يقبل التظلم وقد يرفضه، ولا أدل علي موضوعية عمليات التقييم المستمرة من تلقائية الإفراج بقرار وزاري لحوالي ألفي معتقل في العام الماضي وتنفيذ الإفراج الوجوبي بحكم في حوالي 300 حالة لم يعد اعتقالها ولمن يتمادون في محاولة الإساءة لأهداف الأمن وأساليبه أقول إنهم أهدروا مبادأة الإفراج عمن ثبت عدولهم عن معتقداتهم، ونحن نستخدم الاعتقال فقط كإجراء قانوني لدرء خطر حال ومتوقع.
هل ما زال لوزير الداخلية الحق في احتجاز أي معتقل أو متحفظ عليه في أماكن غير السجون العامة؟
لا يوجد معتقل خارج السجون العامة ضمانا لقانونية الاجراءات وبما يكفل حق المعتقل في التظلم والاتصال بمحاميه، ولا يوجد قرار اعتقال لا تحاط به الهيئة القضائية وفق أحكام القانون، وعلي الرغم من أن قانون السجون وتعديلاته يجيز أن يودع كل من يحجز أو يعتقل أو يتحفظ عليه بأحد الأماكن التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية، إلا أننا لم نتخذ قرارا علي هذا النحو.
تحدثت منظمة هيومان رايتس ووتش عن التعذيب في مقار الشرطة في مصر ورصدت عدد قتلي التعذيب ما بين سنة 2000 إلي سنة 2003 بحوالي 34 قتيلا.. ما هي الحقيقة؟ وألا يعد هذا شكلا من أشكال الإرهاب؟
نحن معنيون تماما بتوضيح الأمور لفاعليات المجتمع المدني الوطنية والدولية، وهناك لجنة مشتركة بين وزارات الخارجية والداخلية والعدل لفحص كافة الوقائع التي تثار علي مستوي منظمات دولية تعمل في إطار فاعليات الأمم المتحدة ولها قدر من الحجية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، والمشكلة أن الحقائق لا تكتمل أمام بعض المنظمات أو لا يعنيها أن تكتمل في عرضها علي مستوي الدوائر الدولية والرأي العام، ومن ذلك أخذ الادعاء كحقيقة مجردة دون فحص أو إقرانه بالرد الموثق من الجهات الرسمية مثل تقارير الطب الشرعي التي تؤكد أن الوفاة لا تشوبها شبهة جنائية أو ثبوت الوفاة نتيجة أزمات مفاجئة لأمراض مزمنة يعاني منها المتوفي رغم توافر الدواء وسرعة نقله للإسعاف فور الأزمة ومن ذلك أيضا إغفال أن الدافع لمن يدعي قد يكون محاولة الحصول علي تعويض، ولا يجب إغفال أن هناك وقائع ثبت فيها استخدام القسوة وصدرت أحكام فيها ضد من ارتكبها من ضباط أو افراد، وطالما أن الأمر هكذا فهل نتعمد تضليل العدالة في وقائع دون أخري؟!! ثم إن البعض يغفل أن من حق أي مواطن إبلاغ النيابة التي تباشر التحقيق، كما أننا ملتزمون بفحص أي بلاغ أو شكوي ونتقبل ونرحب بأن تتبني منظمات حقوق الإنسان ذلك، ولكن لا نقبل أن يستثمر الأمر لمجرد الإساءة للأوضاع بمصر أو لأجهزة الأمن.
اختلال الأمن ينبع في الأساس من وجود مراكز قوي تتحايل علي القانون وتتمثل في رموز الدولة ورجال الأعمال وقوي المال وهو ما يثير حساسيات ويهدد بالتالي جو الاستقرار العام. ما السبيل إلي تبني حزمة من الاجراءات لمنع هذا بحيث يسري القانون علي الجميع؟
في هذا نتفق واعتقد أنك تتفقين معي أيضا بالنسبة للوضع في مصر، فلاشك أن متابعة قضايا عديدة نظرها القضاء خلال السنوات الماضية وأصدر فيها أحكامه تؤكد أن النظام السياسي في مصر وقيادته علي قدر بالغ من التنبه والوعي، وبأن مصر لن تسمح لمصالح خاصة أو مظاهر انحراف أن تهدر قيمة القانون وفكرة رعاية الدولة لمصالح شعبها وأمنه واستقرار مسيرته. في هذا المجال تتأكد أهمية دور الأجهزة الرقابية بالدولة ومنها أجهزة وزارة الداخلية المعنية بتعقب جرائم الفساد وغسيل الأموال والرشوة والاختلاس والتهرب الضريبي والاضرار بالمال العام وهو دور يمتد من قاعدة المجتمع إلي قمته دون تفرقة وهذا اتجاه عام يتنامي علي مستوي مؤسسات الدولة. كما أن حرية التعبير عن الرأي وآليات العمل الديمقراطي وفاعليات العمل المدني جميعها عناصر هامة يتكامل دورها مع فعاليات الدولة ليصبح القانون قيمة سائدة.
هناك شبهة التناقض بين الداخلية والنيابة، فعلي حين تقرر النيابة الافراج فإن الداخلية تعيد الاعتقال؟
نعم.. قد تكون شبهة تناقض ولكن نؤكد علي التكامل والتفهم والتعاون بين الشرطة والنيابات المختصة، فالعلاقة قوية بحكم مجال العمل الواحد بين ضباط الشرطة ووكلاء النائب العام، وهذا طبيعي وضروري للاسهام في تحقيق العدالة في المجتمع وتنفيذ القانون، وحصاد ذلك كله ينتهي أمام قاضي الموضوع. ولو ساد التناقض كما يعتقد البعض لفسدت الأدلة والاجراءات وشابها البطلان. وتوضيحا للجزئية التي أثارها سؤالك فإن تحقيقات النيابة لا تتعلق علي الاطلاق باجراء الاعتقال ولكن تقديرها وقرارها يلتزم بما حدده القانون في مجال الرخصة المتاحة للحبس الاحتياطي وهذا مرتبط في جانب منه بطبيعة الجريمة وجسامة الجرم وأدلتها المبدئية. أما إجراء الاعتقال فيرتبط بتقدير أمني لمدي الخطورة الاجرامية (مخدرات / إرهاب) التي تقتضي اتخاذ إجراء الاعتقال والذي ينظر التظلم فيه القاضي المختص وبالتالي لا تناقض. الأول يرتبط بمسار التحقيق تمهيدا للتقديم للمحاكمة، أما صدور قرار الاعتقال فيرتبط بتقدير ومواءمة أمنية وفق الصلاحيات التي خولها القانون.
احتجاز المواطن بدون وجه حق أثناء المظاهرات السلمية المناهضة لما يحدث في فلسطين والعراق علي يد إسرائيل وأمريكا واعتبار التضامن مع المقاومة وكأنه جريمة. ألا يعد هذا اهدارا لأحكام القضاء الخاصة بالمسيرات السلمية؟
للمواطن حق مكفول في أن يعبر عن مشاعره بصدد قضايا وطنية وقومية. ولكن وعلي مستوي دول العالم أجمع لا تظاهر أو مسيرات سلمية إلا بتصريح يتحدد فيه القبول أو الرفض والتوقيت والمكان. وهذا أمر طبيعي يوازن ما بين الاستجابة والاعتبارات الأمنية والمرورية وهذا ما نأخذ به، وإبان تصاعد المشاعر القومية بصدد تطورات القضيتين الفلسطينية والعراقية شاركت كافة الاتجاهات السياسية في تنظيم مسيرات وفق هذه القواعد.
ولكن أن يصف البعض تجاوز هذه الضوابط وأعمال الاثارة والشغب والتحريض بأنه تظاهرة سلمية فهذا شأنه. ولكني أقول وبوضوح لن يقف الأمن مغلول اليد أمام تلك المحاولات وسيتخذ اللازم في اطار اجراءات قانونية. لقد تم ضبط عناصر اثارت وحرضت علي الشغب وأرادت أن تستثمر رد فعل الجماهير لصالح ما تبغيه من أهداف.. وحدث تعد علي قوات الأمن وحرق احدي سيارات الاطفاء. ولو تكرر الأمر لن نتردد لحظة في اتخاذ ذات الاجراء بكل حزم.
صدرت عدة بيانات عن حملة اعتقالات عشوائية واساءة معاملة لأبناء سيناء علي خلفية واقعة تفجيرات طابا في أكتوبر الماضي؟ ما تعليقك؟
يبدو أن البعض لديه اصرار علي خلط الحقائق، فأبناء سيناء شمالا وجنوبا هم مواطنون مصريون علي أرض عزيزة وغالية. وتوطيد علاقات وثيقة معهم ومع مشايخ القبائل يتواصل منذ سنوات ومنذ أشهر قليلة وفي اطار تلك العلاقة بين الأمن وأبناء سيناء كانت هناك مبادءة منهم عندما حثوا كل من عليهم أحكام واجبة النفاذ أن يسلموا أنفسهم وتم ذلك بالفعل ولا يزال. ولكن هناك قلة من الشباب الجانح إلي دائرة الجريمة وهؤلاء يجري تعقبهم واتخاذ الاجراءات القانونية معهم. ويعلم الكافة أن النشاط الاجرامي الذي يتورط فيه هؤلاء هو الاتجار في المخدرات والسلاح وسرقات بالاكراه وأعمال بلطجة. وهي أنشطة اجرامية خطيرة تمس مباشرة مقومات الأمن وتوجب التعامل والمواجهة بأقصي حزم. وهو مبدأ أمني سائد علي مستوي كافة أرجاء الجمهورية. وكما أعلنا سابقا لن نسمح بأن تستمر أو تتولد بؤر إجرامية. أما ما يثار كذبا عن عملية تعذيب وقبض واعتقال عشوائي فهذا من قبيل ممارسة ضغوط أؤكد أنها لن تجدي وأرجو ألا يندفع البعض لتبنيها عن حسن أو سوء قصد.
ما هي أبعاد العمليات النشطة الجارية بالنسبة لتدريب كوادر الشرطة الفلسطينية والسودانية والعراقية؟
لها عدة أبعاد أولها: أنها امتداد طبيعي لدور مصري مستمر في اطار التعاون الأمني العربي. ثانيا: هي مطلب للسلطات المعنية بالدولتين الشقيقتين والسلطة الفلسطينية. ثالثا: هي اسهام جاد لتوفير مقومات آمنة ومستقرة ضرورية بل وحتمية لصالح الشعوب الشقيقة ولشعوب المنطقة. رابعا: هي عنصر من بين عناصر التحرك السياسي المصري الداعم لعمليات السلام واحتواء الصراعات بالمنطقة واتاحة الفرصة لتعبير الشعوب عن خياراتها ودعم فرصها لتجاوز ظروف استثنائية تواجهها. خامسا: توافق الدور المصري في هذا المجال ونحو تلك الأهداف مع اجماع عربي ودور هام يجري من خلال فاعليات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
معادلة الأمن باتت معضلة في عالمنا اليوم ولكن أجهزة الأمن بالوزارة نجحت في احرازها وتطبيقها.. والسؤال كيف تمكنتم من ذلك؟
معادلة الأمن والاستقرار في اطارها الشامل هي مسئولية القيادة السياسية للدولة ومؤسساتها. وعليه فإن قرار رئيس الدولة في مواجهة المخاطر التي تتهدد الوطن يجسد الارادة السياسية الحازمة ويعبر عن إرادة جماعية، فالمنطلق الرئيسي يبدأ بالادارة الحكيمة لرئيس الدولة لشئون مصر وعلاقاتها الخارجية وتحديد مواقفها في عالم ومنطقة تتسم بالاضطراب. ويأتي الدور الأمني في هذا الاطار فاعلا ومساهما في تحقيق معادلة الاستقرار ودعم مقوماته من خلال مكافحة الجريمة واجهاض المحاولات غير الشرعية للمساس بمقومات الاستقرار مع التصدي الحاسم لمخاطر تهدد مباشرة ذلك الاستقرار والمناخ الملائم للتنمية والاصلاح وفي مقدمتها الارهاب وشيوع الجريمة. كما أن الأهداف الأمنية لا تنفصل عن ثقة الرأي العام وقناعاته وتعاون المواطنين. وهذا أمر بالغ الأهمية ويمثل محورا هاما نسعي لدعمه وتعزيزه يوما بعد الآخر في تحقيق الفاعلية الأمنية وكفاءة الأداء من خلال عناصر أساسية يمكن اجمالها فيما يأتي..
(1) بنية أساسية من قواعد المعلومات والاتصالات وكفاءة التدريب وتخير الكفاءات وتحقيق انضباط في الأداء وقواعد ثابتة تتسم بالموضوعية تحكم المنظومة الأمنية بصفة عامة.
(2) عمل مخطط يتعامل بواقعية مع المشاكل والتهديدات وجهود مضنية لانجاز الأهداف المخطط لها وفق الأولويات.
(3) تكامل فعاليات المواجهة الأمنية علي المستويين الجنائي والمتعلق بأمن الدولة.
(4) المبادأة بالتعامل الحازم مع مخاطر تهدد الاستقرار الأمني والتي لا يمكن أن تتحقق دون العنصرين السابقين وتوفيق من الله سبحانه.
(5) جهود مضنية لرجال الشرطة وتضحيات وشهداء.
كل يوم يتأكد لنا أن العبرة ليست بالقانون وإنما العبرة بتطبيقه وهذا يستدعي لي الحديث عن أكثر من قضية، استخدام الموبايل أثناء القيادة، حزام السيارة، الزجاج الفيميه. المعتم في السيارة، استخدام الشعارات علي السيارة مثل السمكة للأقباط وسمكة القرش للمسلمين والتي قد يكون وراءها محاولات خارجية تسعي لاثارة الفتنة؟
أتفق معك في ان العبرة بالتطبيق مع عدم اغفال دور التوعية واجراءات أخري تسهم في تحقيق أهداف القانون. ولكن يجب أن يكون القانون رادعا. وفيما يتعلق بالردع وتدرجه كاتجاه عالمي فإن قوانين واجراءات المرور متغيرة وأسرع من التشريعات الأخري وذلك لكي تواكب ايقاع التغيير السريع في مشكلة المرور وسلبيات التحرك علي الطرق. لذا ندرس حاليا تعديلات واجبة في قانون المرور بما يحقق الردع ولتلافي المخالفات الجسيمة التي تهدد سلامة المواطن والمصالح التي ينبغي علي القانون حمايتها بصفة عامة.
ما الذي قصدتموه عندما تحدثتم عن اجراءات ووسائل أخري تسهم في تحقيق أهداف القانون؟
ما قصدته كان يتعلق بمخالفات وجرائم المرور لطبيعتها الخاصة ولأنها تعكس سلوكا اجتماعيا بالمعني المتعارف عليه ولأن معدل المخالفة والمفترض أنها الاستثناء يتجاوز الجرائم الأخري. والوعي متراجع نسبيا لارتباط ذلك بالصالح العام وبحقوق الآخرين وبأن المجتمع من حقه أن يقنن ما يحمي الانسان ذاته من استهتاره أو أفعاله غير المسئولة. والالتزام بقواعد المرور هو في الأصل قناعة وسلوك تسهم في تشكيله كافة آليات تشكيل الوعي والقيم السلوكية في المجتمع وأقصد الأسرة والتعليم والاعلام وثقافة المجتمع بصفة عامة. والتجريم وتطبيقه في هذا المجال هو عنصر مكمل يلتزم بتنفيذه رجال المرور في مسار متواز مع حرصهم في ذات الوقت علي التوعية والتحذير. لقد بلغ اجمالي المخالفات المرورية خلال العام الماضي حوالي 14 مليون مخالفة منها حوالي 200 ألف مخالفة استخدام تليفون المحمول أثناء القيادة وحوالي 700 ألف مخالفة لعدم استخدام حزام الأمان وحوالي مائة ألف مخالفة اشتراطات زجاج السيارة.
واعتقد اننا وان لم نصل إلي المأمول إلا أننا قطعنا شوطا فيما يتعلق بخلق وعي المواطن بضرورة الالتزام بقواعد المرور. ونتطلع للمزيد من خلال فاعليات مستمرة ومطردة لكافة أجهزة الوزارات المعنية بمشكلة المرور.
ماذا عن الملصقات؟
بصفة عامة مخالفة لقانون المرور بلائحته التنفيذية ويشمل ذلك الملصقات التي تسعي بجهل وخبث معا لتعميق نزعات طائفية من قلة وأقول رغمك ما يبدو من أنها قد انتشرت فهي محدودة ولا تمثل القطاع العريض المستنير من المصريين الذي يدرك أن المواطنة حق لكل المصريين وأن الوطن واحد وأن وحدة النسيج الاجتماعي في مصر رغم وجود بثور بين الحين والحين أقوي من أن تمسها نزعات سوداء ليس لديها إدراك حقيقي بالدين ولا بمصالح الوطن ولا بقيمة الولاء.
هناك ظاهرة النصابين ممن يدعون أنهم رجال مباحث وعليه أقول ألا ينبغي لرجال المباحث إظهار هويتهم لأي مواطن يقع في دائرة الاستجواب؟
التعليمات ثابتة بأن يظهر رجال المباحث هويتهم لأي مواطن يقع في دائرة الاستدلال وجميع التحريات أو أمر النيابة بالتفتيش والضبط في غير حالات التلبس. ونحرص علي أن يكون المواطن مدركا لحقوقه وواجباته في نفس الوقت.
ولكن المشكلة تبدو أحيانا في تزوير اثبات تحقيق الشخصية وعلي نحو غير متقن بل وظاهر بمجرد التدقيق لأنه يصعب حتي في حالة الاتقان تزوير تحقيق الشخصية لضابط الشرطة لما استحدث من عناصر تأمين متعددة وعامة فإن من تواتيهم الجرأة علي مثل هذا الفعل حالات محدودة لأنهم يدركون مدي تشدد الاجراءات والمساءلة القانونية في مثل هذه الحالات.
وهذا الأمر لا يغني عن وعي المواطن كما أشرت وهناك عدة محاولات بادر المواطنون بالابلاغ عنها.
إلي أي مدي ترون التطوير والتحديث قد أخذ مداه علي مستوي أجهزة الشرطة؟
ما نحققه اليوم وبتخطيط يمثل نقلة نوعية في كفاءة أداء اجهزة الأمن وأقصد بذلك التخطيط الشامل لاستخدام تطبيقات علوم الميكنة (الحاسبات) وتقنيات شبكات المعلومات إلي جانب تنمية مهارات العنصر البشري كما ونوعا. ويجري استخدام قواعد المعلومات وشبكاتها في قطاعات الأمن العام والمديريات والاقسام والمرور والأحوال المدنية والجوازات وتصاريح العمل. منذ سنوات كنا نتحدث عن مشاكل خطوط التليفونات والآن نتحدث عن عالم آخر ومعطيات أخري تماما بعد الانتقال وسريعا إلي أوسع آفاق تطبيقات علوم الاتصالات والحاسبات. لقد تدرجنا بخطي سريعة نحو تنمية العنصر البشري وكفاءته وتصحيح خلل هيكلي في أكثر من موضع وهذا مستمر. ولكن انجزنا مراحل هامة في النقلة النوعية الحقيقية للتقنيات الحديثة ونستكمل مراحل التنفيذ بكل جدية واهتمام. ولكي يلمس المواطن مدي طموحنا في هذا المجال سواء لدعم فاعليات الأمن العام أو تيسير تقديم الخدمات الجماهيرية ندرس حاليا استثمار بيانات المواطن في مختلف قواعد المعلومات (رقم قومي، جوازات، مرور، وأمن عام) في آن واحد بما يتيح للمواطن انجاز خدمته المحدودة في موقع تردده دون الحاجة للتردد علي أكثر من موقع لاجهزة الوزارة للحصول علي بيانات أو مستندات مطلوبة. وهذا هو المدي الحقيقي في رأيي لمزيد من دعم الثقة بين المواطن والشرطة تكاملا مع فاعليات متنامية اعمالا لنهج حقوق الانسان واحترامها.
نشرت الصحف اعلانات عن أجهزة يمكنها التنصت علي المكالمات التليفونية ويمكن استخدامها للتجسس حول ما يدور داخل الوزارات والأماكن الاستراتيجية مما يعد اختراقا للأمن القومي. ما الذي يمكنكم فعله؟
خلال ابريل الماضي نشرت بعض الصحف بالفعل اعلانا عن تلك الأجهزة وتأكد بدائية الأجهزة التي تم ضبطها ومحدودية امكانياتها حيث قرر المتهم بالتحقيقات أنه يقوم بتصنيع تلك الأجهزة بمعرفته بعد تجميع مكوناتها من سوق الالكترونيات وأنه في طريقه لتسجيل براءة الاختراع. ونفي علمه بضرورة الحصول علي تصاريح لهذه الاجهزة من الجهات الرسمية. وبالتالي لم يكن الأمر علي قدر من الخطورة التي ظنها البعض. وقد اتخذت الاجراءات القانونية فورا نحو التحفظ علي هذه الأجهزة وباشرت النيابة التحقيق.
لقد نظم القانون تداول أو حيازة التقنيات المتقدمة لأجهزة الاتصالات بصفة عامة وفق ضوابط مشددة لارتباطها بأمن الدولة وبحقوق الانسان وحماية حرياته وهو ما تعني أجهزة الشرطة المعنية بتنفيذه خاصة ما يتصل بمتابعة التنسيق مع أجهزة الوزارات الأخري للحيلولة دون وجود أية ثغرات قد تتيح النفاذ منها للتعامل غير المشروع في تلك الأجهزة.
........اجرت الحوار جريده الاسبوع المصرية........
مش ملاحظين انا وزير الداخلية بتاعنا راجل مياس وبتاع كلام!!!! جايز!!!!!