السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
الفرق بين الجنِّ والملائكة
رَوَى الإمامُ مسلم في (صحيحه) عن رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، أنه قال :" خَلَقَ الله الملائكةَ من نور ، وخَلَقَ الجانَّ من مارجٍ من نار ، وخَلَقَ ءادمَ مما وُصف لكم " .
فيجب الإيمانُ بوجود الملائكة وأنهم عبادُ الله المُكْرَمُون . خَلَقَ الله الملائكةَ من نور ، فهم أجسامٌ نورانيَّة لهم عقلٌ واختيار . وهم كما وَصَفَهُمْ الله تعالى بقوله (( لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُون ))[التحريم]. فالملائكةُ كلُّهم أجمعُونَ مسلمونَ صالحونَ أولياءُ الرَّحمنِ مَعْصُومونَ من الوقوعِ في المعاصي . ولا نستثني منهم أَحَدًا . وليس فيهم كافـرٌ ولا فاسقٌ ولا عاص .
وأمَّا الجنُّ فهم إبليسُ وذُرِّيـَّـتُـهُ .. وإبليسُ هو أبو الجن .. خَلَقَهُ الله من مارجٍ من نار ، أي من لهيب النار الصَّافي الذي لا دُخَانَ مَعَه ..
ولقد ثَبَتَ في الخبر الصَّحيح أنَّ إبليسَ كانَ مع الملائكة في السَّماء يتعبَّد الله معهم وذلك قبلَ أَنْ يَكْفُرَ باعتراضه على الله . قال الله تعالى (( وإذْ قلنا للملائكة اسجُدوا لآدَمَ فسجَدوا إلا إبليسَ كانَ من الجنِّ فَفَسَقَ عن أَمْرِ رَبِّه ))[الكهف/50].
والجنُّ ليسوا نارًا ، وإنما أصلُهم النَّار ، ونارُ الدُّنيا هذه التي نعرفُها تُحْرِقُهُمْ . والجنُّ فيهمُ الكُفَّارُ وفيهم المسلمونَ الصَّالحُونَ وفيهم المسلمون الفُسَّاقُ . والجنُّ فيهم الذُّكُورُ وفيهم الإناث . ومن الفَرْقِ العظيم بين الجنِّ والملائكة أنَّ الله قد خَلَقَ في الجنِّ شَهْوَةَ الأكلِ وشَهْوَةَ الشُّرب وشَهْوَةَ جمعِ المال وشَهْوَةَ النساء ، ولذلكَ هم يتزوَّجون ويَلدُون . وأمَّا الملائكةُ فإنَّ الله لم يجعلْ فيهم حاجةً إلى الأكلِ والشُّرب والنساء وجمعِ المال ، فَهُمْ من حيثُ الجنسُ ليسُوا ذكورًا وليسُوا إناثـًا ، ولذلكَ هم لا يتزوَّجون ولا يَلدُون . والمَلَكُ على صورته الأصلـيَّة ذو جناحين فأكثر .
قال الله تعالى : (( الحمدُ لله فاطرِ السمـوات والأرضِ جاعلِ الملائكةَ رُسُلاً أُولي أجنحة مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ يزيدُ في الخَلْقِ ما يشآء ))[35/فاطر/1].
وقد ثَبَتَ في (صحيحَي البخاري ومسلم) أنَّ رسولَ الله أخبرَ بأنَّ جبريلَ له ستُّمائة جَناح . كما ثَبَتَ أنَّ في الملائكة مَنْ هو أكبرُ جسمًا من جبريلَ كحملة العرش .
فقد ثَبَتَ في[(سنن أبي داود)/كتاب السُّـنَّة]أنَّ النبيَّ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، قال :" أُذِنَ لي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَك من ملائكَة الله من حَمَلَة العَرْشِ ، إنَّ ما بينَ شحمة أذُنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام " .
ويشتركُ الملائكةُ والجنُّ في أنَّ كليهما أجسامٌ لطيفة . وقد أعطاهم الله ، سبحانه وتعالى ، القدرةَ على التشكُّل بأشكال مختلفة . فالملائكةُ خَلْقٌ يستترونَ عن أَعْيُنِ البشر . والجنُّ خَلْقٌ مستترونَ عن أعينِ البشرِ كذلك .
قال الله تعالى (( واذْكُرْ في الكتاب مريمَ إذ انتبذتْ من أهلها مكانًا شرقيًّا . فاتخذتْ من دونهم حجابـًا فأرسلنا إليها رُوحَنا فتمثَّل لها بشرًا سَوِيًّا ))[19/مريم/16/17]..
وفي الآية دليلٌ على أَنَّ جبريلَ تمثَّل لمريمَ بصُورة بشرٍ سَوِيِّ الخِلْـقَة ..
وقد ثَبَتَ أنَّ جبريلَ جاءَ يومًا إلى رسول الله ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، وجَلَسَ إليه يسألُه عن الإسلام والإيمان والإحسان وأشراط السَّاعة والرَّسُولُ يُجيبُه ، وكانَ الصَّحابةُ حاضرينَ ينظُرونَ إليه وهو على هيئة رَجُلٍ لا يعرفونه . ولمَّا انصرفَ جبريلُ قالَ رَسُولُ الله :" هذا جبريلُ جاء ليعلِّم النَّاسَ دينَهم " .. رواه البخاريُّ ومسلم ..
وهذا دليلٌ ءاخَر على أنَّ الملائكةَ تتشكَّل بقدرة الله بأشكال رجال من البشر . لكنْ إعتقادُنا أنَّ المَلَكَ إذا تشكَّل بشكل رَجُلٍ من البشر فالتشكُّل يكونُ بلا سوأة . يجبُ الجَزْمُ بذلكَ وبأنهم لا يتشكَّلونَ بأشكال نساء قال الله تعالى (( وجعلوا الملائكةَ الذينَ هم عبادُ الرَّحمنِ إناثـًا ، أَشَهِدُوا خَلْـقَهُمْ ، سَـتُـكْـتَـبُ شهادَتهُم ويُسْأَلون ))[43/الزُّخْرُف/19]..
وأما الجنُّ فلم يزلْ الناسُ يرَونهم متشكِّلينَ بأشكال مختلفة ..