فكرة البطولة

انطلقت كأس الأمم الأفريقية رسميا في 10 فبراير 1957 على الملعب البلدي في الخرطوم لكن فكرتها تعود إلى 8 يونيو 1956 عندما اجتمع في فندق أفينيدا في البرتغال المصريان عبد العزيز سالم ومحمد لطيف والسودانيون عبد الحليم شداد وبدوي محمد وعبد الحليم محمد والجنوب أفريقي فرد ويل ليناقشوا فكرة تأسيس الاتحاد الأفريقي وإطلاق مسابقة بين منتخبات القارة الأفريقية.

وانعقدت الجمعية التأسيسية بعد ثمانية أشهر في فندق جراند أوتيل في الخرطوم قبل يومين من المباراة الافتتاحية للدورة الأولى بين السودان ومصر التي أسفرت عن فوز الأخيرة 2-1.

وضمت الدورة الأولى منتخبا ثالثا هو اثيوبيا بينما استبعدت جنوب أفريقيا لسياسة التمييز العنصري التي كانت تنتهجها ، وسجلت مصر اسمها كأول دولة تحرز اللقب بفوزها على إثيوبيا في المباراة الثانية 4-صفر سجلها الديبة جميعها.

وتحظى بطولة كأس الأمم الأفريقية والتي تقام كل عامين باهتمام كبير من جماهير الكرة العربية والأفريقية بشكل عام ، فهي تجمع المنتخبات الأفريقية المتطورة والتي يتميز لاعبوها بالبنية الجسمية الضخمة واللياقة البدنية العالية إضافة إلى المنتخبات العربية شمالي أفريقيا (دول المغرب العربي) ومصر الباحثة عن إثبات الوجود.

وتطورت سلسلة بطولات كأس الأمم الأفريقية التي حصل على لقبها أربع مرات كل من منتخب غانا ومصر من بين المنتخبات الأخرى منذ أن بدأت في العاصمة السودانية الخرطوم في عام 1957 وحتى الآن ، من بطولة بسيطة من حيث عدد الفرق المشاركة ومدى الاهتمام بها إلى واحدة من أكبر البطولات والتي تجذب حولها عدد كبيرا من الكشافين الذي يأتون لمراقبة مواهب كروية جديدة شابة ليتم أخذها إلى أوروبا تمهيدا إلى إحترافها في الأندية الأوروبية الكبيرة.


التنظيم



كانت عملية اختيار الدولة التي تستضيف نهائيات كأس الأمم الأفريقية قبل ذلك تتم خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم التي تضم 52 عضوا ، ونتيجة لعدم التركيز لمناقشة أكثر من عشرين بندا أخرى خلال الاجتماع ، فإن عملية التصويت كانت تتم بطريقة غير موضوعية ، وفي عام 2000 تم الاتفاق على ان يقوم المكتب التنفيذي بالاتحاد بعملية الاختيار.

وبالنسبة لنهائيات كأس الأمم الأفريقية الخامسة والعشرين والمقرر إقامتها عام 2006 فقد تقدمت أربع دول للفوز بشرف تنظيمها وهي مصر والجزائر وكوت ديفوار وليبيا.

وعقدت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي اجتماعها يوم 24 أكتوبر 2002 في المقر الجديد للاتحاد في مدينة 6 أكتوبر واستمر قرابة ثلاث ساعات ـ ليعلن بعدها عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي عن فوز مصر بتنظيم البطولة بعد حصولها على سبعة أصوات مقابل صوتين لصالح ليبيا وصوت واحد للجزائر ومثله لكوت ديفوار.

وأكد أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي ان أبرز عوامل فوز مصر بتنظيم البطولة رغم كونها إحدى دول الشمال الأفريقي ، هو ملفها القوي الذي ضم مجموعة متميزة من الملاعب والإمكانيات الرياضية بالإضافة إلى الخدمات الصحية والنقل والمواصلات والبنى التحتية.

يأتى هذا في مقابل أن أبرز نقاط الضعف في الملف الليبي كانت عدم وجود بنية تحتية رياضية جاهزة بالفعل ، حيث تضمن عرضها إمكانية بناء استادات في المستقبل في حال الفوز بالتنظيم.

وعلى الجانب الآخر ، تأثر الملف الجزائري بالشكاوى الكثيرة التي تقدمت بها فرق ومنتخبت القارة ضد الشغب الجماهيري هناك ، فيما تسببت الاضطرابات السياسية في كوت ديفوار بابتعاد الملف الإيفواري عن المنافسة.


لجان البطولة


اللجنة العليا لكأس الأمم

السيد/ حسن صقر "رئيس المجلي الأعلى للرياضة" ( رئيس اللجنة العليا )

اللواء/ منير ثابت "رئيس اللجنة الأولمبية" ( نائب رئيس اللجنة )

السيد/ سمير زاهر "رئيس اتحاد الكرة" ( نائب رئيس اللجنة )

السيد/ هاني أبو ريدة "رئيس اللجنة المنظمة" ( نائب رئيس اللجنة )

اللجنة المنظمة

السيد/ هاني أبو ريدة ( رئيس اللجنة المنظمة )

المهندس/ خالد عبد العزيز ( مدير البطولة )

الدكتور/ فيكن جيزميكيان ( نائب رئيس اللجنة للتخطيط )

المهندس/ مازن مرزوق ( نائب رئيس اللجنة للمتابعة )

اللجان الفرعية

مهندس/ شريف حبيب ( رئيس لجنة الملاعب )

دكتور/ حاتم الجبلي ( رئيس اللجنة الطبية )

سفير/ ياسر مراد ( رئيس لجنة البرتوكول )

السيد/ أحمد الخادم ( رئيس لجنة الإقامة و الإعاشة )

لواء/ محمد حسام الدين ( رئيس اللجنة المالية )

الدكتور/ فيكن جيزميكيان< ( رئيس لجنة الإعلام )

السيد/ نصر عزت ( رئيس لجنة التوسيق )

وزارة الإعلام ووزارة الدفاع ( لجنة الاحتفالات )

مندوبو وزارة الإتصالات ( الحاسب الآلي والإتصالات )

الهيئة القومية للبريد ( تسويق التذاكر )

وزارة الدولة للتنمية الإدارية ( موقع البطولة )

الهيئة العامة للإستعلامات ( مطبوعات فنية )


التذاكر

يصل إجمالى عدد تذاكر البطولة إلى نحو 950 ألف تذكرة ، تم طرح الدفعة الأولى منها والتي تبلغ نسبتها 80 % من خلال 1200 مكتب بريد في القاهرة ومختلف المحافظات ، بالإضافة إلى البيع عن طريق الإنترنت ، بينما طرحت نسبة الـ20 % المتبقية بعد القرعة مباشرة.

تحصل مصر على إجمالي قيمة إيرادات تذاكر المباريات والمتوقع وصوله إلى نحو 10 ملايين جنيه مصري.

سعر التذكرة المجمعة لحضور جميع المباريات التي ستقام على استاد القاهرة وعددها تسع مباريات بالإضافة إلى حضور حفل الافتتاح 50 جنيها مصريا بالنسبة لجماهير الدرجة الثالثة ، بينما تصل قيمة تذكرة مباراة مباراة الدور قبل النهائي 25 جنيها ، والمباراة النهائية 30 جنيها.

ركزت اللجنة المنظمة في تصميم تذاكر البطولة على ضرورة أن تكون غير قابلة للتزوير بأي طريقة ، حيث تم وضع خطوط مائية بها لمنع التزوير بجانب أن معظمها سيكون مثل الكروت الممغنطة لاستعمالها في البوابات الإليكترونية التي سيتم تركيبها في ستاد القاهرة الذي سيستضيف مباراتي الافتتاح والنهائي وكل مباريات المنتخب المصري في البطولة.


مصر 1959

ريادة مصرية

كان من الطبيعي أن تستضيف مصر البطولة الثانية التي شهدت تغييرا في نظامها حيث أقيمت على هيئة دوري من دور واحد بين ثلاثة منتخبات بمشاركة إثيوبيا والسودان مرة أخرى.

وأعادت مصر فوزها على إثيوبيا برباعية نظيفة من توقيع اللاعب محمود الجوهري "هاتريك" وزميله ميمي الشربيني ، وفازت السودان على إثيوبيا في المباراة الثانية بهدف دون رد ، مما أضفى على اللقاء الأخير بين مصر والسودان نكهة تنافسية لكونه حاسما لهوية البطولة.

وفي المباراة الحاسمة تقدم عصام بهيج لمصر في الدقيقة 12 ، إلا أن صديق منزول سجل في مرمى مصر "بالتخصص" في الدقيقة 65 ، وأضاف بهيج هدف الفوز باللقب الثاني لمصر قبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة بدقيقة واحدة ليعلن تتويج الفراعنة بثاني ألقابهم الإفريقية التي سيعجزون عن تكرارها لمدة 27 عاما.

وكان تشكيل منتخب مصر مكونا من : عادل هيكل وطارق سليم ويكن حسين وعلاء الحامولي والشغبي وعصام بهيج وجمعة فرج ومحمود الجوهري "هداف البطولة " وميمي الشربيني ومحيي شرشر ورفعت الفناجيلي وصالح سليم وشريف الفار وطه إسماعيل.

وفيما بعد سيحاول البعض التقليل من شأن فوز مصر بأول لقبين باعتبار أن البطولتين لم تضما سوى ثلاثة منتخبات قبل أن تتطور الكرة الإفريقية ويصير نظام البطولة أكثر صعوبة .. إلا أن الإنجاز الذي حققه الفراعنة ومعهم دول وادي النيل في ذلك الوقت لم يتوقف عند الفوز بالبطولة لكنه امتد إلى إقامة الحدث في حد ذاته.

وسبقت فكرتا كأس الأمم الإفريقية وإنشاء الاتحاد الإفريقي لكرة القدم التي تبنتهما مصر والسودان وإثيوبيا في ذلك الوقت كل المحاولات السياسية للم شمل أبناء القارة السمراء ، حتى أن أول بطولة إفريقية أقيمت قبل إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية بست سنوات في وقت كانت الأفارقة يبحثون عن احساسهم بالاستقلال والمشاركة في الروابط الإقليمية والدولية.


تونس 1965

النجوم تزداد لمعانا

غابت مصر للمرة الأولى عن هذه البطولة التي استضافتها تونس ولعبت في المجموعة الأولى إلى جوار إثيوبيا والسنغال.

أما غانا حاملة اللقب فلعبت في المجموعة الثانية مع الكونغو وساحل العاج.

كشفت هذه البطولة عيوب نظام المجموعتين المكونتين من ثلاث فرق ، حيث اضطرت اللجنة المنظمة إلى اللجوء للقرعة لإعطاء الفرصة لتونس للصعود إلى المباراة النهائية بعد تعادلها مع السنغال في النقاط وفارق الأهداف.

أما غانا فقد اجتاحت الكونجو 5-2 وكوت ديفوار 4-1 وصعدت إلى المباراة النهائية التي استضافها ملعب المنزة الشهير لمواجهة تونس ، ونجح أودوي في خطف هدف فوز النجوم السوداء في الوقت الإضافي بعد نهاية الوقت الأصلي بالتعادل 2-2 ، لتتساوى غانا مع مصر في عدد مرات الفوز برصيد مرتين لكل منهما.

أما لقب الهداف فقد ذهب للغاني أشيم بونج بالاشتراك مع الإيفواري مانجل برصيد ثلاثة أهداف لكل منهما.


مصر 1974

صدمة مصرية .. وزائير على القمة

كان من الطبيعي أن تفتح مصر قلبها لبطولة إفريقيا التي كانت من بين مؤسسيها بعد أشهر قليلة من انتصار أكتوبر 1973 بحثا عن إنجاز رياضي يتماشى مع الروح الوطنية التي بلغت أشدها في تلك الفترة.

وجاءت اختيارات المدير الفني الألماني كرامر لتمزج بين جيل الكبار أمثال الشاذلي وبصري وأبو جريشة وجيل الشباب الواعد مثل الخطيب وفاروق جعفر ومصطفى عبده.

فتصدرت مصر المجموعة الأولى التي أقيمت مبارياتها في القاهرة والمحلة بعد ثلاثة انتصارات متتالية ، على أوغندا بنتيجة 2-1 والهدفين بتوقيع علي خليل وعلي أبو جريشة ، وعلى زامبيا بنتيجة 3-1 والأهداف لجمال عبد العظيم وبصري وأبو جريشة ، وعلى كوت ديفوار بهدفين نظيفين للشاذلي وعلي خليل.

وفي المجموعة الثانية التي استضافات لقاءاتها ملاعب الإسكندرية ودمنهور فرضت زائير المتأهلة إلى كأس العالم في ألمانيا 74 والكونجو حاملة اللقب سيطرتهما وتأهلتا إلى الدور قبل النهائي على حساب غينيا وموريشيوس.

كانت المفاجأة القاسية في انتظار مصر في الدور قبل النهائي عند مواجهة زائير ، بدأ المنتخب بالتسجيل عندما أحرز مويبو هدفا بالخطأ في مرماه ، ثم أضاف علي أبو جريشة الهدف الثاني لمصر ليبدأ الجميع في التفكير في النهائي.

إلا أن بعد دقيقة واحدة من تقدم مصر بهدفين كشرت زائير عن أنيابها وسجلت ثلاثة أهداف في 17 دقيقة ليصاب الجميع بالصدمة ويتبدد حلم المنتخب بالفوز بالبطولة للمرة الثالثة في تاريخه.

وبعد الخروج يمنح كرامر الفرصة للشباب للعب ضد الكونجو على المركزين الثالث والرابع وهو ما ينجحون فيه بجدارة بالفوز على منافسهم برباعية نظيفة جاءت بواسطة مصطفى عبده وحسن شحاتة "هدفين" وعلي أبو جريشة.

وفي النهائي تعادلت زائير مع زامبيا سلبيا لتعاد المباراة لحسم هوية البطولة حسب لوائح الكاف ، وتفوز زائير بكأس الأمم الإفريقية بعد التغلب على زامبيا 2- صفر لتعلن سيطرتها على مقاليد الكرة الإفريقية بالجمع بعد حصولها على البطاقة الإفريقية الوحيدة المؤهلة لكأس العالم في ألمانيا عام 1974 ، كما نال ملامبا لاعب زائير لقب هداف البطولة برصيد تسعة أهداف.

ولعل أهم الدروس التي خرج بها المصريون من هذه البطولة هو التطور الرهيب الذي أصاب الكرة الإفريقية خلال العزلة الإجبارية لمصر بسبب حربي 1967 و1973 ، وهو ما شعر به الجميع بعد خسارة بطولة كان من المفترض أن يكون الفوز بها مضمونا على حساب الفرق الإفريقية التي اعادت الإصابة بالذعر خارج ملاعبها.




مصر 1986

مدافع أبو زيد ودعاء الملايين .. تعيد اللقب لموطنه الأصلي

بعد 12 عاما من الإخفاق الذي تعرضت له مصر في أخر بطولة نظمتها عام 1974 ، تعود البطولة التي يبحث عنها المصريون منذ 27 عاما إلى أرض الكنانة ، ولم يبق من جيل 74 سوى النجم محمود الخطيب وقائد الفريق مصطفى عبده تحت قيادة المدير الفني الويلزي جون ميشيل سميث ومساعده شحتة.

وقعت مصر في المجموعة الأولى الأسهل نسبيا مع الكوت ديفوار والسنغال وموزمبيق بعيدا عن أسود الكاميرون حاملة اللقب وقوى الشمال الإفريقي مثل المغرب والجزائر بالإضافة إلى تماسيح زامبيا الذين وقعوا جميعا في المجموعة الثانية.

وفي مباراة الافتتاح ضد السنغال احتشد الألاف في ملعب القاهرة لمشاهدة منتخب مصر يبدأ أولى خطواته ضد منافس مغمور نسبيا ، فكانت الصدمة بعد خسارة مصر بهدف نظيف للسنغاليين سجله لاعبهم يووم في الدقيقة 67.

ورغم قسوة المفاجأة سرعان ما يلملم منتخب مصر نفسه ويفوز على الكوديفوار بهدفين نظيفين تأخر إحرازهما بواسطة شوقي غريب في الدقيقة 73 وجمال عبد الحميد في الدقيقة 83.

ثم جاء الانتصار السهل على موزمبيق بهدفين لطاهر أبو زيد ، لتعتلي مصر صدارة مجموعتها بفارق الأهداف عن كوت ديفوار والسنغال التي حلت في المركز الثالث وودعت البطولة رغم مفاجأة فوزها على أصحاب الأرض في مباراة الافتتاح.

أما في المجموعة الثانية قاد النجم الكاميروني روجيه ميلا منتخب بلاده للصدارة بعد أن سجل هدفا تعادل به الأسود مع المغرب في الدقائق الأخيرة من لقاءهما معا ، وجاءت أسود الأطلسي في المركز الثاني ، فيما احتلت الجزائر المركز الثالث قبل زامبيا رابعة الترتيب.

وفي الدور قبل النهائي وجد الفراعنة أنفسهم وجها لوجه مع المنتخب المغربي القوي الذي لم يسبق لمصر الفوز عليه في بطولات أمم إفريقيا.

كانت مصر تعاني أشد المعاناة من ما يسمي ب"عقدة فرق الشمال الإفريقي" بعد الخروج على يد المغرب من تصفيات مونديال 1986 ، بالإضافة لمعاناة المنتخب من تذبذب مستواه خلال الدور الأول.

وبالفعل جاءت المباراة صعبة للغاية بسبب الدفاع المغربي الصلب بقيادة محمد تيمومي وخلفه الحارس الشهير بادو الزاكي وأسلوب إضاعة الوقت المميز لفرق شمال إفريقيا.

وبعد أن شعر الجميع باليأس من فتح ثغرة في الدفاع المغربي ، كان المصريون على موعد مع ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 79 تصدى لها مدفعجي مصر الأول طاهر لأبو زيد تحولت إلى هدف فوز رائع هدم كل الدفاعات والمتاريس المغربية ، لتتحول مشاعر الجميع من قمة اليأس إلى الفرحة العارمة بالصعود إلى النهائي والثأر من أسود الأطلسي ، وفيما بعد ستكون لقطة تسجيل ذلك الهدف هو الاختيار الأول للمخرجين المصريين في تترات البرامج الرياضية.

وفي الجهة الأخرى أحرز ميلا هدفا وحيدا كان كافيا لتحقيق الفوز على الكوديفوار والصعود إلى نهائي إفريقيا.

وفي المباراة النهائية احتشد عدد قياسي من المشاهدين في ملعب القاهرة وهو 100 ألف متفرج يتقدمهم رئيس الجمهورية لتشجيع منتخب مصر ضد الأسود الكاميرونية في مباراة جاءت تكتيكية في المقام الأول وكان الفراعنة خلالها الطرف الأكثر فرصا لكن دون هز شباك المنافسين ، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي انحازت لملايين المصريين بنتيجة 5-4.

واكتفى ميلا بلقب هداف البطولة برصيد أربعة أهداف.

سجل لمصر طارق يحيى وعلاء ميهوب ومجدي عبد الغني وعلي شحاتة وأشرف قاسم ، فيما أهدر مصطفى عبده ركلة ترجيح واحدة وهو ما لم يمنعه من التقدم لاستلام الكأس الإفريقية باعتباره قائد منتخب مصر ، ليضم الفراعنة إلى خزانتهم لقبا إفريقيا ثالثا أعادهم مرة أخرى على قمة القارة السمراء.

وكان الفريق الفائز باللقب مكونا من : علاء ميهوب وعلى شحاتة وأشرف قاسم وجمال عبد الحميد وحمادة صدقي وحسام حسن ومجدي عبد الغني ومحمود الخطيب ومحمد عمر ومحمد حازم ومصطفى عبده وناصر التليس وربيع ياسين و شوقي غريب وطاهر أبو زيد وطارق يحيى وثابت البطل.




بوركينا فاسو 1998

جوهري .. جوهري

"فرص فوزنا بالبطولة تكاد تكون معدومة واتوقع احتلال المركز الثالث عشر" .. لن ينسى المصريون هذا التصريح الذي أطلقه محمود الجوهري المدير الفني لمنتخب مصر قبل أيام قليلة من انطلاق كأس الأمم الإفريقية في بوركينافاسو 98 التي فاز بها الفراعنة لتصبح أحد أهم الانتصارات في تاريخ الكرة المصرية وتندرج هذه العبارة تحت قائمة أساليب "الخداع الاستراتيجي".

كانت هذه العبارة متناسبة للغاية مع واقع الكرة المصرية في ذلك الوقت .. الفريق الوطني فشل في تجاوز دور الثمانية لكأس الأمم الإفريقية منذ 12 عاما وتحديدا منذ البطولة التي توج بلقبها في القاهرة عام 1986 .. تخبط إداري لا ينتهي وأجهزة فنية تأتي وأخرى يتم إقالتها دون عائد يذكر .. مرارة الخروج من تصفيات كأس العالم 1998 على يد تونس ما زالت في حلوق الجميع.

والأدهى هو وقوع مصر في المجموعة الرابعة مع تماسيح زامبيا والمغرب المتأهلة لكأس العالم والتي أدرجها تصنيف الاتحاد الدولي (الفيفا) ضمن أفضل 20 منتخب في العالم وموزمبيق.

باختصار كان الجوهري محقا .. فليس من حق أحد محاسبته في حال الخروج المبكر لأن كل المعطيات تدفع الجميع للتشاؤم ، خاصة والمدير الفني تعرض لموجة واسعة من الانتقادات لاستعانته بهدافه القديم حسام حسن البالغ من العمر 32 عاما الذي يعاني من عقم تهديفي واضح مع الأهلي لاقترابه من سن الاعتزال!

وبالفعل سافر المنتخب المصري إلى مدينة بوبو ديولاسو التي تستضيف مبارياته ، وأقصى أمال المصريين هو التأهل إلى الدور التالي لحفظ ماء الوجه أو الخروج المشرف "من غير فضايح".

حقق المنتخب المصري فوزا متوقعا على موزمبيق في أول لقاءاته بهدفين من توقيع حسام حسن الذي استعاد قدرته الفائقة على التهديف بفضل جرعات الجوهري التنشيطية مما أخرس جميع منتقديه في القاهرة ، وتصدرت مصر مجموعتها بعد تعادل زامبيا والمغرب سلبيا .. فيما تساءل المتشائمون ماذا يفعل المنتخب في الاختبارات الجدية المقبلة؟!

وفي اللقاء الثاني أمام زامبيا قدم منتخب مصر واحدة من أفضل مبارياته على الإطلاق مكتسحا زامبيا برباعية نظيفة أحرز منها حسام ثلاثة أهداف "هاتريك" وياسر رضوان هدف ، في لقاء شهد تفوقا فنيا وتكتيكيا غير مسبوق للفراعنة .. والمثير أن الفوز العريض جاء على حساب ذات المنتخب الذي هزم المصريين منذ عامين وكانت الأسماء ذاتها .. بواليا وليتانا ولوتا .. موجودة هناك أيضا لتجرع مرارة الهزيمة.

بعد الفوز على زامبيا بدأ الأمل يداعب الجميع .. وبدأ البعض على المقاهي وفي الشارع يضعون حساباتهم الافتراضية لهوية الفرق التي قد نلقاها في الطريق إلى النهائي ، وفوجيء المصريون أنهم صاروا أول منتخب يضمن بلوغ دور الثمانية دون النظر لمباراته الأخيرة مع المنتخب المغربي.

وفي المباراة الأخيرة أمام المغرب ، عمد الجوهري إلى إراحة بعض من نجومه الأساسيين بالإضافة لدفع البعض الآخر للحصول على إنذارهم الثاني أمام زامبيا والتعرض للإيقاف أمام المغرب لضمان وجودهم في مباراة دور الثمانية التي عرف الجهاز الفني للمنتخب إنها ستكون صعبة للغاية سواء كانت ضد كوت ديفوار أو جنوب إفريقيا.

قدم المنتخب المصري مباراة دفاعية ومتوازنة أمام شقيقه المغربي خاصة بعد طرد مدحت عبد الهادي قبل نهاية الشوط الأول ، لكن أسود الأطلسي كانوا على موعد مع الفوز في الدقيقة 91 بهدف رائع لنجمهم مصطفى حاجي من ضربة مزدوجة مذهلة ، ستصبح الهدف الوحيد الذي يهز شباك نادر السيد طوال البطولة.

تصدرت المغرب المجموعة ولعبت ضد جنوب إفريقيا ثانية المجموعة الثالثة ، أما مصر فوقعت في مواجهة منتخب الأفيال الإيفوارية.

وفي هذا الوقت كان منتخبا تونس والكونجو الديمقراطية قد تأهلا عن المجموعة الثانية بعد الإطاحة بغانا التي لقيت هزيمة مفاجئة على يد توجو ، فيما وصلت الكاميرون وبوركينافاسو إلى دور الثمانية عن المجموعة الأولى.

وفي دور الثمانية كانت مواجهة الأفيال هي أصعب مباريات مصر طوال الدورة ، لأن الفريق المنافس لعب مباراة تكتيكية واعتمد على العنف في نصف ملعبه لوأد الهجمات المصرية من بدايتها مع اعتماده على الهجمات المرتدة الخطيرة ، وبعد 120 دقيقة من المعاناة احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لمصر ، بعدما سجل الفراعنة ركلاتهم الخمس بنجاح في سابقة تعد الأولى في تاريخهم ، فيما أهدر الأفيال ركلة واحدة.

وشعر المصريون بالارتياح لنجاح جنوب إفريقيا حامل اللقب في التخلص من المنتخب المغربي في دور الثمانية بالفوز عليها 2-1 ، وكان أسود أطلس في نظر الكثيرين هم العقبة الحقيقية أمام مصر لتحقيق اللقب.

كان اللافت للنظر في هذه الدورة هو خروج الفرق الأربعة التي تصدرت مجموعاتها في الدور الأول على يد الفرق صاحبة المركز الثاني في دور الثمانية ، فأطاحت الكونجو الديمقراطية بالكاميرون بعد الفوز عليها بهدف نظيف ، وخسرت تونس أمام بوركينا فاسو بركلات الترجيح.

وفي الدور قبل النهائي كان الجميع في مصر يحلمون باللقب الذي صار على بعد خطوتين فقط ، ولعبت مصر ضد بوركينا فاسو صاحبة الأرض والجمهور ، وعلى العكس مما توقع الجميع كان أصحاب الضيافة كرماء حيث استقبلت شباكهم هدفين نظيفين كانا كالعادة من توقيع حسام الذي رفع رصيده من الأهداف إلى سبعة ، ومن صناعة الثعلب الصغير حازم إمام اللذين كونا أحد أفضل الثنائيات في تاريخ مصر ، سواء مع المنتخب أو الزمالك عندما انتقل إليه حسام لاحقا.

أما جنوب أفريقيا فقد احتاجت لوقت إضافي حتى تهزم الكونجو الديمقراطية بنتيجة 2-1 ، وسجل هدفي الأولاد في هذا اللقاء الهداف الشاب بندكت ماكارثي الذي رفع رصيده التهديفي إلى سبعة أهداف ليتساوى مع حسام ويشتركان في الحصول على لقب هداف البطولة.

وفي المباراة النهائية يشاهد الملايين مصر تواجه جنوب إفريقيا ، ولم ينتظر المشاهدون كثيرا ، فما هي إلا أربع دقائق احتاجها أحمد حسن ليفاجيء الجميع بتصويبة رائعة من نصف ملعب المنافس غيرت اتجاهها في الهواء قبل أن تستقر في شباك بريان بالوي حارس الأولاد ، وبعدها بثماني دقائق ينفذ الفراعنة جملة تكتيكية متقنة من ركلة حرة يحولها طارق مصطفى إلى هدف ثان.

لعبت مصر المباراة النهائية على طريقة ملاكم يفضل إنهاء مواجهاته بالضربة القاضية من الجولة الأولى ، وهو ما حدث بالفعل عندما ترنحت جنوب إفريقيا طوال المباراة من تأثير الهدفين المبكرين ، ليتوج المصريون أبطالا لكأس الأمم للمرة الرابعة في تاريخهم.

وتم اختيار ثلاثة لاعبين مصريين ضمن منتخب إفريقيا هم الحارس نادر السيد والظهير الأيسر محمد عمارة والمهاجم حسام حسن ، وكان الانتصار المصري هو الأهم نظرا لتحقيقه خارج حدود البلاد وفي بطولة شارك فيها أقوى 16 منتخبا في القارة السمراء.

تشكيل الفريق الفائز بالبطولة : نادر السيد وعبد الظاهر السقا ومحمد عمارة وهاني رمزي وسمير كمونة ومدحت عبد الهادي ومحمد يوسف وياسر رضوان وعبد الستار صبري وياسر ريان ووليد صلاح عبد اللطيف وحازم إمام وعمرو فهيم وعصام الحضري وأحمد حسن وعبد الناصر محمد وسامي الشيشيني وطارق مصطفى وأحمد صابر وأسامة نبيه.