بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذى الطول لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإت من أعظم نعم الله-عز وجل- أن فتح باب التوبة وجعله فجراً تبدأ معه رحلة العودة بقلوب منكسرة، ودموع منسكبة، وجباه خاضعة.
يقول الله-عز وجل- (نبئ عبادى أني أنا الغفور الرحيم [49] ) [الحجر]
وصح عنه صلى الله عليه وسلم كما ري ذلك الإمام مسلم أنه قال:" ‘ن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"رواه مسلم.
وهذا نبي الرحمة وقد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول:"يا أيها الناس، توبوا إلى الله فإنى أتوب في اليوم إليه متئة مرة"رواه مسلم.
أخى المسلم :
جد فى التوبة وسارع إليها فليس للعبد مستراح إلا تحت شجرة طوبى، ولا للمحب قرار إلا يوم المزيد، فسارع إلى التوبة، وهب من الغفلة، واعلم أن خير أيامك العودة إلى الله-عز وجل- فاصدق في ذلك، وليهنكك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم"لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاه، فانقلبت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع فى ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك ‘ذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح، اللهم أنت عبدى وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" رواه مسلم.
لذا على المؤمن ان يحاسب نفسه، لقول الحسن البصرى رحمه الله: إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله-عز وجل- وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة
عباد الله:
إن جهاد النفس: جهاد طويل محفوف بالمكاره، مذاقه مر وملمسه خشن، فعليك بالسير فر ركاب التائبين حتى تحط رحالك فى جنات عدن.
وقال الحسن: ابن آدم.. إنك تموت وحدك وتدخل القبر وحدك وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك.. فينبغي لكل ذى لب وفطنة أن يحذر عواقب المعاصي، فإنه ليس بين الأدمى وبين الله تعالى قرابة ولا رحم، وإنما هو قائم بالقسط، حاكم بالعدل، وإن كان حلمه يسع الذنوب، إلا أنه إذا شاء عفا، فعفا كل كثيف من الذنوب، وإن شاء أخذ وأخذ باليسير، فالحذر الحذر..
ولا تظن أيها المسلم أن التوبة فى ترك المنكرات والمعاصي فحسب، بل احرص على التوبة من ترك النوافل والمداومة على الخير، فتب عن تفريطك فى السنن الرواتب، وتب عن إضاعتك للتراويح والقيام، وتب من بخلك وشحك، وتب إلى الله من غفلتك وإضاعة وقتك الثمين.
وشروط التوبة أربعة:
1-الإقلاع عن الذنب.
2-الندم على ما فات.
3-العزم على أن لا يعود.
4-إرجاع الحقوق إلى أهليها من مال أو غيره.
وحالنا فر هذه الدنيا بين مسوف ومفرط، حتى يفاجأنا الموت على حين غفلة، وتأمل فر حال البعض ممن يؤثر الظل على الشمس، ثم لا يؤثر الجنة على النار.
اللهم ارزقنا توبة نصوحاً قبل الموت، وتقبل منا صيامنا وقيامنا وصلاتنا وكل فعل نفعله لترضي عنا، وتجاوز عن تقصيرنا وآثامنا، واغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا.
والسلام عليكم ورحمة الله
هذا ملخص مطوية صاحبها عبد الملك القاسم