السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس في هذا الأمر من الغرابة ما يجعلُ فيه التساؤل سيّد الموقف ..
ولا من العجب ما يجعلُ منه محلّ جدل ..
الجملة في العنوان صحيحة .. قبل تحليلها وإعرابها تمييزاً أم توكيداً أم بدل !
هذا بالنسبة لي على الأقل .. لأنني القاتل .. وأحلُ في الجملة محلّ الفاعل !
أما القـُضاة .. أنتم .. فأرجو أن تعيروني القلوب والأبصار ..
لتـحكموا بالعدل كما أمر العزيزُ الغــفــّار ..
ولتنبذوا الجهل وما يـُغضب الواحد القهّار ..
أرى حكايتي قصيرة .. ولكنها بالسرد جديرة .. فأحداثها مثيرة في العقلِ والبصيرة ..
كنتُ أجلسِ معه في الغرفة ( الزنزانة ) .. وعلى نفس المكتبِ الذي احتلت مساحة مسطحهِ الخشبي بعض الكتبِ والكُتيّـبات ..
وكنتُ بدوري مقاوماً لهذا الإحتلال حين قررت التخلص من المُحتلين واحداً تلو الآخر ..
فمن استسلم منهم احترمته .. وفي مكانٍ آمن حفظته ..
ومن اعتدى أحرقته .. فلا أبالي ما دام بالإعتداء لا يبالي !
أما هو .. فما زال يقبعُ في مكانه دون حِراك .. !
كنتُ أختلسُ النظرَ إلى وجهه بين الفينة والأخرى فأجده شاحباً مقيتاً ..
أما جسمهُ فقد كان رفيعاً كالسِواك ..
كان منظرهُ باعثاً على الشفقة .. ومثيراً للإنفعال في الوقت ذاته ..
كنت كلما نظرتُ إليه أرى وجهه يزدادُ شحوباً .. حتى ذهبت بي الظنونُ بأنه مبرمٌ والشحوبَ عقداً بينهما .. !
كان يجب أن ينصبّ تركيزي على الكتاب المسدوح أمامي فوق المكتبِ الصغير ..
أعلم بأنه لا يقوى _في وضعه هذا_ على الكلام ..
ولن يسمعني إن تكلمتُ فهو أصمٌّ ! وجميع من حولنا نـِـيام ..
على الكلام لا يقوى وإن تكلمتُ فلا جدوى ..
فما الحلُ إذاً في هذا النوعِ من المــِحَن ؟! .. كـِدتُ أُجـَن ..
فإذ بي قابضٌ عنقه .. محاولاً خنقه ..
أما هو .. في الدفاعِ عن النفسِ لا يفقه !
فإذا بدمائه من رأسه تـتـشـلشـلُ وتصبُ .. فتخضّبت بها أوراقٌ كالتي في الكتـُب ..
إلا الكُتب ويديّ ومُسَطحُ الخشب !!!
وكانت المفاجأة ..
إنه من أصحابِ الدمِ الأزرق !
من النـُبـَـلاء ..
نقيٌّ تقيٌّ مع الأتقياء ..
حكيمٌ عالـِمٌ مع العـُلماء ..
سفيهٌ جاهلٌ مع الأغبياء ..
فكنتُ مستبشراً بتلك الدماء كمن استبشرَ _بعد طوفان_ بغصنٍ أخضرَ في منقاد ورقاء ..
وبعد كلّ هذا العناء ..
تـَـكـَـلّــم
تـَكـَلّمَ بصمت ! وزال الشحوب عن وجهه ..
أما أنا .. خرجتُ من سجني .. ونلتُ حُريّتي ..
فأعدتهُ إلى قبره .. !
فليسَ بحي ٍ يستحق الكرامة .. وليس بميـْتٍ يستحق الترحّـُـم !!
--------------------------------------------------------------------------------
أقول مخاطباً نفسي وإياكم ..
وُلدنا أحراراً .. فلنبقى أحراراً قبل العُزلة في ظـُلمة السجون .. لا أقول سجون الحكومات ..
وإنما سجن النفس والذات ..
إذا أقسمَ الأبطالُ يوماً بسيفهم .... وعَدّوه مما يُكسبُ المجدَ والكرَم
كـفى قـلمُ الكُتّابِ عـِزاً ورفعة ً .... مدى الدهرِ أن الله أقـسَـمَ بالقلم
إستلوا أقلامكم وأشهروها فجميعنا بحاجة لها ..
جميعنا .. عاجلاً غير آجل ..
فالدهرُ تـُطوى صفحاته بسرعة البرق .. لكن دون وميض !
ولم يعُد متمثلاً إلا بفصوله الأربعة .. ليس إحباطاً بل على النقيض ..
فما زلتُ أثق بتلك الفصول كما أثقُ في نجمٍ في السماء يجول ..
يظهر ما لديه من لمعانٍ بكل ما اوتي من عزمٍ وقوة .. ورجمٌ للشياطين .. حتى الأفول ..
قــُم واعمُر الدّار هذا البينُ أتلفها .... وليعلُ فوقَ رُباها الزهرُ والشجرُ
وازرع بنـانـك فيها واروها عـرقاً .... تـَجـُد بـما طاب ممّا يشتهي النظرُ
دمتـُم في رعاية الله وحفظه
الــبـِـدايــة