سؤال بسيط وعادي بس جرب تقوله لحد ما تعرفوش..
ده لو عايز تشوف الرعب والقلق في ملامحه
بعد ما كان عامل نفسه 10 رجالة في بعض..
أو لأنه مضايقك وعايز تصرفه عنك بأي طريقة وتخليه يختفي..
يعني نبعد عن السياسة ونغني لها زي بقيت الخلق؟
ولا نتكلم ونروح ورا الشمس؟
ولا الديمقراطية حق من حقوقنا وهتحمينا من الكبار؟
"الوضع الدولي يا بلدينا"..
بالرغم من أن السياسة هي المؤثر الذي يتلاعب بحياتنا ويغيرها إما للأفضل أو للأقبح..
إلا أننا كشعب اقترب من 80 مليون نسمة مازلنا لا ندرك ذلك..
الدولار غلي والأسعار بقت نار.. سياسة..
الشرطة بقت عصبية مع الشعب وفيه مشاكل كتير بتحصل.. سياسة..
المواصلات النهارده زحمة موووت يظهر إن فيه تشريفة معدية.. سياسة..
باحبك يا حبيبتي ولكن لا أجرؤ على التقدم لأهلك لطلب يدك..
طب اطلب سلف يا حبيبي.. برضه سياسة..
كل شيء في الحياة قائم ومتعلق بالسياسة..
لكن بالله عليك هل تدرك ذلك؟ وإذا كنت تدركه فهل تطبقه؟
اتخنقنا احنا العفاريت من كده وجبنا آخرنا وروحنا للعفريت الكبير
وهوووووووب أعطانا أوردر بالمغامرة..
يعني الضوء الأخضر.. (حتة لغات برضه)..
المهم إننا نزلنا الشوارع نسأل الناس عن السياسة،
والناس طبعا ماسكتتش.. يا نهار أبياااااااااااااااااااض..
كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا..
"بائعة الليمون"

هل يا ترى الست العجوز الجالسة على الرصيف أمامها حبات الليمون
وتأمل من كل قلبها أن تعود لأولادها الغلابة ومعها جنيهات قليلة
هي حصيلة بيعها ليس من حقها أن تتكلم في السياسة
زي البهوات الكبار اللي بيطلعوا في التلافازيون "على حد قولها"؟
اقتربنا منها وقبل أن ننطق بحرف واحد..
- فيه ببريزة وفيه بريال.
- يا حاجة احنا كنا عايزين نتكلم في حاجة تانية..
- مفيش فصال.. فيه ببريزة وفيه بريال..
- يا ستي هنشتري منك بس قولي لينا الأول إنتِ ليكِ في السياسة ولا لأ؟
- ما تحاولش معايا.. فيه ببريزة وفيه ببريال ولو مش عاجبك..
"بدأت تفوق وتركز في السؤال وعينيها فتحت والقلق بان على وشها"
أنا باحب السياسة وباكره إسرائيل.
- طب بتحبي إيه في السياسة؟
- كلها حلوة.. كل السياسة حلوة والبلد حلوة وإنتم كمان شلة حلوة..
- طب إيه رأيك في قرارات القمة العربية الأخيرة بمنع بيع الليمون في الشارع
- حلوة و... نعم؟؟.. حسبي الله ونعم الوكيل..
لازم نشوف لنا تربة نتاوى فيها بعد كده بقى..
- طب بتنصحي رئيس الوزارة بتاعة الليمون بإيه؟
- لازم يساعدونا وكمان لازم يعرفوا إننا غلابة وإن الليمون فاتح بيوت ناس غلابة..
وقبل أن نستكمل الكلام فوجئنا بصوت جهوري أجش ورجل بملامح فظة
وكأنه نبت من الأرض بغتة وهو يقول "مش لاقيين غير بتاعة الليمون وبتسألوها؟
إنتم مين وعايزين إيه؟ وازاي ماعندكوش نظر
ومش شايفين الناس المثقفة عشان تسألوهم؟"
"عم المثقف"

كانت ملامح الرجل لا تبشر بالخير لذلك عملنا نفسنا غلابة وطبين وأجبنا بأدب بالغ:
- احنا صحفيين حضرتك.. وبنعمل تحقيق عن الوعي السياسي واللي ما يعرفك يجهلك..
ممكن نتعرف؟
- أنا محمد بتاع الإزاز "الزجاج يعني" ومثقف وبافهم في السياسة..
تقدروا تتكلموا معايا.
- إنت إيه رأيك في القمة العربية؟
- احنا عايزين واحد زي "عبد الناصر" عشان يلم العرب..
- طب عبد الناصر كان اشتراكي.. إنت اشتراكي؟
- آه..
- يعني شيوعي؟
- ها؟
- طب إنت بتشجع (الريبرارية)؟
- لأ .. وحشة..
- وإيه مصدر ثقافتك؟
- كتب الدين والسياسة لكن دلوقتي مفيش دين؟
- بس فيه حصص ألعاب..
- لا أنا ولادي مش بيلعبوا..
- ولا بيتمرجحوا؟
- لا وكمان خليتهم يسيبوا المدرسة..
- ليه يا حاج؟
- كان التعليم كويس أيام "عبد الناصر" لكن دلوقتي لأ فطلعتهم..
- هم كانوا بيتعلموا من ساعتها ولسه ما خلصوش؟
- لا أنا باتكلم على ولادي الصغيرين أما الكبار اللي كانوا أيام "عبد الناصر" خلصوا..
- "الناس اتلمت علينا كأننا في خناقة وصاحوا فيه?
- مش كده يا عم محمد.. إنت كده مؤبد أو إعدام..خاف على نفسك يا راجل..
- بس ماحدش ليه دعوة.. أنا مش باخاف..
- طب يا حاج محمد إنت إيه رأيك في الكوندارسيا؟
- مين؟
- يعني الطبقة الحاكمة..
- يعني كله لازم يحكم فعلا..
- "في سرنا" والله يا عم محمد إنت راجل طيب ولا فيه حاجة اسمها كوندارسيا ولا ريبرارية "أما أمامه فقد ابتسمنا بهدوء وقلنا: "
احنا هنحاول نوصل صوتك للمسئولين يا عم محمد.. شكرا على آرائك الجادة".
"ما باليد حيلة"
ظننا أن الوضع سيختلف إذا سألنا أحد الشباب
وبالفعل توجهنا إلى "إبراهيم" (18 سنة)
الذي وجدناه يبيع أحذية أطفال وكانت بتاعة الليمون أرحم..

- ليك في السياسة يا إبراهيم؟
- يعني نص نص..
- طب إيه النص اللي بتحبه..
- "امسكوا نفسكم كويس".. باحب الرئيس الجديد..
- بتحب فيه إيه؟
- باحب فيه إنه كويس..
- طب مين هو الرئيس الجديد؟
- الرئيس "أحمد نظيف"..
- طب هتنتخب مين في انتخابات الرئاسة اللي جاية؟
- هو كل الناس بتحب الجديد وعشان كده أنا هاجدد للجديد..
- طب بمناسبة الكلام عن الناس.. إنت شايف إن الناس واخدة حريتها..
- الناس مش بتتكلم..
- يعني بقها متخيط؟
- آه..
- طب إيه نوع الخيط اللي مخيطين بيه؟ يا ترى حرير ولا ستان ولا إيه النظام؟
- خيط الحرية..
- طب كنا عايزين ناخد لك صورة مهمة يا "هيمة"..
عايزينك تظبط نفسك كده عشان هناخد لك صورة.. "ما باليد حيلة"..
- يعني أضحك ولا أعمل إيه؟
- اعمل ما باليد حيلة كده هو
"طبعا إنت هتشوف الصورة بنفسك فمش لازم نحكيهالك وبلاش تفاصيل مملة"
- هو إنتم مين؟
- احنا صحافة يا هيمة..
- يعني هاروح في داهية؟
- لأ اطمن إنت بخير طول ما احنا معاك..
- طيب الحمد لله..
"فعلا بتنجان"
وبعد..
كانت هذه نماذج قليلة وحقيقية وهذا ما يبشر بكارثة..
فأن تتجاهل بائعة الليمون السياسة هذا أمر طبيعي،
لكن أن يدعي "بتاع الإزاز" العمق والسياسة والدين بدون سند حقيقي
أو أن يكون هناك شاب يبلغ من العمر 18 سنة وبيشجع الرئيس الجديد
فهذا هو الخراب المستعجل..
خراب أمة ابتليت لا من الغرب أو من الغزو،
بل أبلت نفسها بنفسها بعد أن مات العلم واختفى الوعي السياسي
وكله بيقول"يلا نفسي"..
فالسياسة يا سادة ليست حكرا على أحد
وليس هناك ما يمنع من أن تفهم بائعة الليمون في السياسة
أو أن يدرك شاب في الثامنة عشر من عمره
أن هناك فرقا بين "رئيس الوزراء الجديد" و"رئيس مصر"..
ليس من حقنا أن نتبرّأ من انتمائنا للشعب المصري "بحجة إنه بتاع فول"
لأننا ببساطة جزء من هذا الشعب..
وإن لم نبدأ في الوعي السياسي بأنفسنا فليس من حقنا أن نلوم الآخرين..
يا ترى وصلت؟ ولا لسه ما وصلتش؟