[move]توبة رجل عاصى على يد أبنته [/move]
-------------------------------------------------------
[move]
توبة رجل عاصى على يد أبنته[/move]
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقطن فى مدينة الرياض .. يعيش فى ضياع ولا يعرف الله إلا قليـلا .
منذ سنوات لم يدخل المسجد ، ولم يسجد لله سجدة واحدة .. ويشاء الله .
عز وجل أن تكون توبته على يد أبنته الصغيرة .
يروى يقول . كنت أسهر حتى الفجر مع رفقاء السؤ فى لهو ولعب وضياع تاركا زوجتى المسكبنة وهى تعانى من
الوحدة والضق والألم ما الله به عليم ، لقد عجزت عنى تلك الزوجة الصالحة الوفية ، فهى لم تدخر وسعا فى
نصحى وإرشادى ولكن دون جدوى .
وفى أحدى الليالى ، جئت من أجدى سهراتى العابثة ، وكانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا ، فوجدت زوجتى
وأبنتى الصغيرة وهما تغطان فى سبات عميق ، فاتجهت إلى الغرفة المجاوزة لأكمل ماتبقى من ساعات الليل فى
مشاهدة الأفلام الساقطة من خلال جهاز الفيديو .. تلك الساعات ، والتى ينزل فيها ربنا . عز وجل فيقول : هل من
داع فأستجب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من سائل فأعطيه سؤاله ؟ ...
وفجأة .. قتح باب الغرفة فإذا هى أبنتى الصغيرة التى لم تتجاوز الخامسة .
نظرت .. إلى نظرة تعجب واحتقار ، وبادرتنى قائلة يا بابا عيب عليك اتق الله .. ...
رددتها ثلاث مرات ، ثم أغلقت الباب وذهبت .. أصابنى ذهول شديد ، قأغلقت جهاز الفيديو وجلست حائرا فكلماتها
لا تزال تتردد على مسامعى وتكاد تقتلنى .. فخرجت فى أثرها فوجدتها قد عادت إلى فراشها .
أصبحت كالمجنون لا أدرى م الذى اصابنى فى ذلك الوقت ، وما هى إلا لحظات حتى انطلق صوت المؤذن من
المسجد القريب ليمزق سكون الليل الرهيب ، مناديا لصلاة الفجر .
توضأت ، وذهبت إلى المسجد ، ولم تكن لدى رغبة شديدة فى الصلاة ، وإنما الذى كان يشغلنى ويقلق بالى ، كلمات
ابنتى الصغيرة .وأقيمت الصلاة ... وكبر الإمام ، وقرأ ماتيسر له من القرآن ، وما إن سجد وسجدت خلفه ووضعت
جبهتى على الأرض حتى أنفجرت ببكاء شديد لا أعلم له سببا فهذه أول سجدة أسجدها لله عز وجل منذ سبع
سنوات .
كان ذلك البكاء فاتحة خير لى ، لقد خرج مع ذلك البكاء كل ما فى قلبى من كفر ونفاق وفساد ، وأحسست بأن
الإيمان بدأ يسرى بداخلى .
وبعد الصلاة جلست فى المسجد قليلا ثم رجعت إلى بيتى فلم أذق طعم النوم حتى ذهبت إلى العمل ، قلما دخلت على
صاحبى استغرب حضورى مبكرا فقد كنت ل أحضر إلا متأخرا بسبب السهر طوال ساعات الليل ، ولما سألنى عن
السبب ، أخبرته بما حدث لى البارحة .. فقال إحمد الله أن سخر لك هذه البنت الضغيرة التى ايقظتك من غفلتك ،
ولم تاتك منيتك وأنت على تلك الحال .
ولما حان وقت صلاة الظهر ، كنت مرهقا حيث لم أنم منذ وقت طويل ، فطلبت من صاحبى أن يتسلم عملى ، وعدت
إلى بيتى لأنال قسطا من الراحة ، وأنا فى شوق لرؤية ابنتى الصغيرة التى كانت سببا فى هدايتى ورجوعى إلى الله .
دخلت البيت فاستقبلتنى زوجتى وهى تبكى ... فقلت لها ما لك يا أمرأة ؟ ! فجاء جوابها كالصاعقة : لقد ماتت
أبنتك ..
لم أتمالك نفسى من هول الصدمة وانفجرت بالبكاء .. زبعد أن هدأت نفسى ، تذكرت ماحدث لى وماهو إلا أبتلاء من
الله .. عز وجل ، ليختبر إيمانى ، فحمدت الله عز وجل ورفعت سماعة الهاتف ، وطلبت صاحبى لمساعدتى .
حضر صاحبى ، وأخذ الطفلة وغسلها وكفنها ، وصلينا عليها ، ثم ذهبنا بها إلى المقبرة ، فقال لى صاحبى : لا
يليق أن يدخلها فى القبر غيرك .. فحملتها والدموع تملأ عينى ، ووضعتها فى اللحد .. أنا لم أدفن ابنتى ، وإنما
دفنت النور الذى أضاء لى الطريق فى هذه الحياة ، فأسأل الله ، سبحانه وتعالى أن يجعلها سترا لى من النار ، وأن
يجزى زوجتى المؤمنة الصابرة خير الجزاء
[move]من كتاب العائدون إلى الله[/move]