المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
وسط زحمة المدينة
EgyHat.CoM > المنتدى العــام > القـــسم العــام
سماوي
عندما أتذكر أيام الطفولة ؛ أتذكر الماضي الجميل الذي عشناه في بيت جدي في قريتنا ، كانت أيام من عمرنا ما أجملها من أيام ، برغم البساطة وتدني الإمكانيات في كل شيء إلا أنني لا زلت أحن لتلك الأيام .
فقد كنا مجتمعين مع أقاربنا وأبناء قريتنا نرى كل من نعرفهم بشكل شبة مستمر، لم نعرف الملل فقد كنا نعيش ببساطة ، تملؤنا السعادة والفرح ؛ كان لكل شيء معناه في حياتنا ، حيث كان الود يظلنا بظلاله والحب يشع علينا بنوره.
انتهت كل تلك الأيام بمجرد انتقالنا للمدينة وأصبحت مجرد ذكريات ، وجدنا في المدينة حياة مختلفة عن حياتنا فالهدوء لا يكاد يعرف طريقه إلينا ، كل من نعرفهم كانوا يسكنون في أماكن متباعدة ولا نراهم إلا قليلا بل وربما تمر علينا شهور ونحن لم نرهم .
عندما أنظر من النافذة ، أو أتجول بالسيارة أرى الأرصفة والإسفلت تحيط بي من كل مكان ، فأحن لرؤية المزارع والخضرة والطبيعة الساحرة .
أبحث عن برك الماء التي كنا نلعب إلى جوارها في صغرنا ، فأجدها قد تحولت إلى ما يسمى نوافير توضع في الميادين أو مداخل المباني الكبرى .
ألحان العصافير وتغريد البلابل وهديل الحمام تبدلت بأصوات المكيفات والمكائن ، هدوء الليل تبدل بالصخب مثلما ضاع منظر شروق الشمس في زحمة المباني .
أيضا طباعنا وعاداتنا لم تسلم من التغير ، فقد اختفت سمات كانت تغلب علينا وظهرت سمات أخرى .
تبدلت بساطتنا بالتصنع والتكلف والزيف ، تبدل الصدق فينا بالمجاملات وبدلنا الـ( وفا) بالمصالح والمحسوبيات ، أشياء رائعة ومعاني جميلة تبدلت وظهرت مكانها مفاهيم ومعتقدات لا تحمل ملامح واضحة ، لماذا
لا أعلم ما هي الأسباب ، ربما لخطأ في فهمنا للحضارة ومحاولة منا لمحو الماضي ، ربما لاعتقادنا بأن جماليات القرية ذهبت وانتهت بنهاية زمان القرية ، وربما رغبة اللحاق بركب المدينة المتسارع الخطوات ، ومحاولة مجاراة ظروف المعيشة في المدينة ومحاولة التكيف معها .
لم يقتصر تغييرنا لعاداتنا على حدودنا الضيقة، بل حاولنا بكل طريقة يمكننا عملها أن نغير في قريتنا حتى طمسنا معالمها وأفقدناها شيء ليس بالقليل من سحرها وجمالها .
أصبحت قريتنا ترغب في السير حذو المدينة وعلى نفس نمطها، فكانت النتيجة أننا ضعنا وأضعنا قريتنا في متاهات المدنية الحديثة ويا لها من متاهات .
هناك أسئلة تتردد دائما في مخيلتي وتشغل تفكيري ، وأتمنى لو أجد إجابة صادقة لهذا الأسئلة .
هل نحن الذين صنعنا المدينة أم أن المدينة هي التي صنعتنا
إذا كنا نحن من صنع المدينة ... فلماذا نتحين الفرص للهرب إلى خارجها كلما سنحت لنا الفرصة
وهل هروبنا إلى خارج أسوار المدينة يعني ندمنا على هجرنا لقريتنا واشتياقنا إليها
وإذا كانت المدينة هي التي صنعتنا ... فكيف استسلمنا لقيودها بسهولة
وهل استسلامنا لقيودها جاء عن رغبة منا أم إكراها
**** ****
**عبارة :
بعد أن تبعنا مظاهر المدنية الحديثة تباعدت مساكننا وتباعدت قلوبنا وضاع معنى الحب الحقيقي وسط زحمة المدينة .

**عبرة ( للمبدع علي عسيري ) :
العواصف اللي تجتاح السواحل والمواني داخلي فعلا غريبة
هجرت حتى النوارس ... والسفن
والناس ملت إيه ملت ما تبي للحب حابس
ما تبي هالقيد يمكن بس تحلم بألف فارس
ينتشلها من الضياع ويثلج ضلوعي بشراعه
وينحني لريح المدينة اللي فيها عايشين
تحت سقف البيت ولكن ضايعين بلا مدينة
admin
موضوع جميل فعلا أخ سماوى
الله يبارك فيك
AhMeD
شكرا اخى سماوى على الموضوع الرائع
الصداقه والحب
بجد موضوع رائع


شكرا ليك سماوي
مغنواتى
شكرا
.